الإقتصاد

تراجع الاستيراد.. دق ناقوس الخطر


 

الخرطوم : هالة حافظ
يعاني الإقتصاد السوداني من  عدة عوامل أدت لتدهوره  أبرزها التضخم وضعف الإنتاج والصادرات وإنفلات الكتلة النقدية  وحال من عدم الثقة وسط قطاع الأعمال والمستهلكين والمستثمرين) بالإضافة إلى التوقف شبه التام للمشاريع الحكومية، والتي تشكل واحدة من أهم أسباب تشغيل الأيدي العاملة، وقرار خفض قيمة الجنيه من قبل الحكومة الإنتقالية وما ترتب عليه من إرتفاع أسعار معظم المواد في الأسواق، وضعف الإجراءات الحكومية في تنظيم الاستيراد وعدم إعداد مناهج عملية وواقعية وتحديد الإحتياجات الفعلية من السلع والمواد التي يتم  استيرادها.
معوقات الاستيراد :
وجهت غرفة المستوردين إتهامات خطيرة لبنك السودان المركزي وزارة التجارة وإدارة الجمارك، وأعتبر عضو الغرفة القومية  للمستوردين معاوية أبايزيد  أن هاتين الجهتين معوق أساسي لحركة الإسيتراد في البلاد، وجزم في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن البنك المركزي يصدر قرارات بشأن الاستيراد ليست لها علاقة بالواقع، لجهة أنه يربط المصدرين والموردين بنظام مصرفي محظور عالمياً موضحاً   ،فضلاً عن أنه لايوفر عملات صعبة للاستيراد، ووجه  إنتقاداتها لاذعة  لوزارة التجارة وقال إنها تعاني من سوء الإدارة، مما إنعكس سلباً على إكمال إجراءات الاسيتراد وأضاف حسب قوله : نعاني معاناة بالغة الصعوبة من بطء الإجراءات، مثل تردي الشبكة (طاشة)، بجانب إفتقارها لأدنى مقومات الأداء وليست بها تنظيم وماعندها أية علاقة بالتطور بما يحدث في العالم، واصفاً أداءها بـ “السيئ”، وإنتقد القائمين على إدارة الدولة، وقال إنهم لايضعون حلولاً لأزمة الاسيتراد وبعيدين كل البعد عما يحدث في قطاع الاستيراد،وشكا من إرتفاع تكاليف شحن البضائع وقال إن قيمة الشحن أصبحت تساوي 70% من قيمة البضاعة المستوردة، ورأى بأن الأمر مضر على الصناعة في البلاد ، وطالب أبا يزيد  بتسهيل إجراءات الاسيتراد، وقال لايمكن أن يتم ربط المستوردين بنظام مصرفي ممنوع دولياً ، وتساءل قائلاً :   كيف يستطيع الشخص أن يصدر؟  ، وأضاف بأنهم  مازالوا يعانون من الحظر المصرفي على السودان رغم ذلك المركزي مُصر على ربط المستوردين مع النظام المصرفي العالمي المحظور ، وحذر من إيقاف المصانع عن الإنتاج حال توقف الاستيراد،  وأكد أن المناطق الصناعية أصبحت بؤرة للجريمة لأنها مكتظة باللاجئين وينعدم فيها الأمن والمصانع  تتوقف بسبب الكهرباء والمياه والنواحي الأمنية، وكشف عن مطالبتهم لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو بإزالة المعوقات التي تواجه حركة الصادر، لزيادة الإنتاج المحلي، وأضاف تعاني المحطات الجمركية من إجراءات التخليص ويتم نبش البضائع بصورة عشوائية مع أن هناك أنظمة عالمية حديثة تقوم بكشف البضائع دون تخريبها مشيراً إلى  أن الدولة بعيدة كل البعد عن التطور في عمليات الصادر والوارد.
تراجع حجم الاستيراد :
وفي ذات السياق كشف أمين مال الغرفة القومية للمستوردين قاسم الرشيد عن أن سبب تراجع حجم  الاستيراد يعود إلى عدم الاستقرار السياسي والإقتصادي إضافةً إلى عدم  توفر ثقة التجار والمستوردين في سياسات البلاد الإقتصادية وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن هذا الأمر أدى إلى إحجام كبير في الاستيراد بجانب عدم توفر القوة الشرائية منذ إجراءات ٢٥ أكتوبر بجانب زيادة  تكلفة الاستيراد والرسوم الجمركية.
استجابة للسياسات :
إلى ذلك قال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد د. الفاتح عثمان أن  سبب تراجع حجم الاستيراد في الربع الأول من العام الحالي سببه  استجابة للسياسات النقدية الإنكماشية التي تبنتها وزارة المالية وبنك السودان وتسبب ذلك التراجع لتقليل حجم الإيرادات إلى 30٪ من المبلغ الذي توقعته الموازنة وفق حجم الاستيراد في العام الماضي.
وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى أنه لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاماً تعرض المستوردون لخسائر فادحة جراء نقص الطلب على معظم السلع بسبب الكساد  الإقتصادي الذي نتج عن السياسات النقدية الإنكماشية التي تم تبنيها من قبل وزارة المالية وبنك السودان لتخفيض الاستيراد وهي سياسات قاسية  وصارمة إلى حد بعيد وقد نجحت في تخفيض التضخم من 422٪ إلى نحو 148٪ في غضون تسعة أشهر من دون دعم مالي دولي وهو أمر يحسب لصالح كل من وزير المالية ومدير بنك السودان لكن الثمن كان غالياً جداً على معظم قطاعات الإقتصاد السوداني التي دخلت في حالة الركود وفشلت في إنتاج وظائف جديدة بل فقدت مئات الآلاف من الوظائف خاصة في القطاع غير الرسمي وهو ما تسبب في هجرة واسعة للعمالة السودانية إلى كل دول العالم خاصةً مصر وليبيا ودول الخليج وأوروبا
موضحاً أن تراجع الاستيراد نتاج طبيعي للسياسات النقدية الإنكماشية التي تبنتها وزارة المالية وبنك السودان وغالباً يستمر تراجع الاستيراد طيلة العام الحالي وتوقع الفاتح  تحسن حجم الاستيراد  ببداية العام الجديد مع تدفق الدعم المالي الدولي للحكومة الإنتقالية السودانية إذ أنه من المتوقع تكوين حكومة توافق سياسي سوداني بقيادة مدنية في غضون شهر أي بنهاية الشهر القادم في ظل المباحثات التي تجري حالياً بين القوى السياسية السودانية والضغوط الدولية على الأحزاب السياسية السودانية للإسراع في التوصل لتسوية بينها لتكوين حكومة تشرف على الإنتخابات.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف تراجع الاستيراد.. دق ناقوس الخطر





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى