أخبار السودان

  تحالف (الكتلة الديمقراطية).. سباق اللحظات الأخيرة ..!!


 

تقرير :عماد النظيف

تسابق مكونات الطبقة السياسية الزمن من أجل بناء تحالفات جديدة لتصدر المشهد من  بعد علو صوت المطالب بتوسعة قاعدة المشاركة ورفض الإقصاء والإنفراد بصناعة القرار السياسي ،واستكمال الانتقال لتكوين سلطة مدنية كاملة تدير الفترة الانتقالية وتستكمل مهامها لتصل بالبلاد إلى إنتخابات حرة ونزيهة .

ولكن معظم  التحالفات يكون الهدف منها (تكبير كوم ) أو (تم شغل )- بحسب مراقبون-   بدلاً  من توسعة القاعدة بحوار مباشر وشفاف مع القوى القاعدية والسياسية وهذا ما ظهر أمس في المناكفات التي حدثت بين  الأمين العام لقوى التوافق الوطني مبارك أردول والأمين السياسي للإتحادي الأصل إبراهيم الميرغني ،الذي كذب أردول بشأن عضوية حزبه في التحالف الجديد المزمع التوقيع عليه غداً الخميس .

 

تحالف سياسي جديد

وكشف   أردول ، عن ترتيبات للإعلان عن تحالف سياسي جديد بإسم (الحرية والتغيير ـ الكتلة الديمقراطية) يضم عدد من القوى السياسية.

وقال أردول أنهم سيعلنون الخميس المقبل   عن تكتل سياسي جديد  يضم أكثر من (20) تنظيم من بينها التوافق الوطني والحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل علاوةً على الحرية والتغيير القوى الوطنية ولجان المقاومة بجانب المبادرة السودانية للترتيبات الدستورية ونظارات البجا فضلاً عن مجلس الكنائس والطرق الصوفية وغيرها،وأشار إلى أنه سيعتمد على الإعلان السياسي الأخير الموقع بين رئيس لجنة الاتصال السياسي في قوى التوافق مني أركو مناوي ونائب رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي (الأصل) جعفر الميرغني  كاشفاً عن إجراء تعديلات على الإعلان الدستورية الذي طرحته قوى التوافق والكيانات المتحالفة معها.

ولكن الأمين السياسي للأصل إبراهيم الميرغني كذب أردول بشأن عضوية حزبه في التحالف الجديد وقال في  منشور على (فيس بوك) إنه  لا صحة على الإطلاق لما أشيع عن نية الإتحادي الديمقراطي الأصل الدخول في تحالف قوى الحرية والتغيير ـ الكتلة الديمقراطية  أوغيرها من المسميات الحزب الإتحادي لأن حزبه يعمل مستقلاً وفق تقديراته السياسية ودعا إلى عدم إقحامه في صراعات جانبية أضرت بالبلاد والعباد..

ليرد عليه أردول بقوله: (إبراهيم يبدو أنك لم تتلق تنويراً بعد من قيادة الحزب فالسيد جعفر السيد محمد عثمان الميرغني ترأس هذا الإجتماع وأجاز المسمى الذي أقترح من أحد أعضاء حزبكم وقمت بتثنيته وامن الجميع بالإجماع حول الاسم).

سباق اللحظات الأخيرة

ويشير المحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم إلى أن التحالف الجديد تأتي في اللحظات الأخيرة من السباق سواءً كان سباق إنتخابي أو توافقي دائماً الكتل والأوزان هي التي  يكون حظها أوفر في تصدر المشهد وهذا ليس على صعيد التوافق الوطني وأيضاً قوى إعلان الحرية والتغيير تتحدث عن توسيع وتوحيد الكتلة الثورية وكذلك التيار الإسلامي أو التيار الوطني العريض تكتل في أكثر من تنظيم جبهوي وهذا مفيد للعلمية السياسية إذا رعيت قضية إحترام وقبول الآخر وتغليب مبدأ الممارسة السياسية المبنية على التحاور والتلاقي  لا على العنف والإقصاء .

وأعتبر الرشيد في حديثه لـ(الانتباهة ) أن قيام هذا التحالف واحدة من ثمرات قرارات 25 أكتوبر 2021م التي شكلت بيئةً سياسيةً جديدةً صار توسيع قاعدة المشاركة فيها أمراً ضرورياً وكبيراً لن يكون المشهد السياسي على شاكلة 2019م لابد أن تكون المشاركة واسعة بقدر يحفظ توازن الكتل هذه فرصة كلما توحدت الأحزاب والتيارات ربما يسهل في عملية الإختيار وقياس الأوزان وترتيب الصفوف وإمكانية نجاحه كبيرة جداً خاصة بعد التأكيدات التي ظهرت من مبارك أردول  بأن الإتحادي الأصل شريك في هذا التحالف،والإتحادي هو واحد من أحزاب أخرى مستهدفة ضمها للتحالف .

موقف وتنسيق مشترك

ويرى المحلل السياسي  مصعب محمد  علي  أن  قيام إعلان سياسي جديد باسم الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية يقرأ في سياق التحالفات السياسية التي تنشأ الآن في محاولة منها ليكون لها موقف وتنسيق مشترك يمكن خلاله التأثير على الواقع السياسي في البلاد ويمكن القول أن قوى التوافق الوطني تسعى لأن تتسع مظلة التحالف بإضافة كيانات جديدة لها وزيادة فرص مشاركتها السلطة إذا حدثت أية تسوية سياسية.

ويعتقد مصعب في حديثه لـ(الانتباهة ) أن التحالف الجديد يضم كيانات سياسية وقبلية بالإضافة لطرق صوفية وهذا يوضح أن فكرته تعمل على تمثيل فئات مختلفة من المجتمع وأيضاً الإعلان يضم إلى بقية الإعلانات والمبادرات التي طرحت لحل الأزمة ولا أعتقد أنه سيكون له تأثير كبير إلا قرر التحالف مستقبلاً الدخول في قائمة موحدة لخوض الإنتخابات.

ولكنه أكد أن التحالفات ضرورية لتوحيد القوى السياسية وإفراز عدد منها بدلاً من التشتت وعدم تنسيق المواقف.

 

حوار مباشر

 

ويقول مستشار رئيس الوزراء السابق أمجد فريد أن إعلان أردول عزم تحالفهم الإنقلابي على تكوين كتلة سياسية جديدة باسم الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية مع الإتحادي الأصل، وأغلب الظن أنها ستكون مع كتلة محمد الحسن الميرغني العائد من مصر كفيلة بأن تعيد الحرية والتغيير الأصلية (المجلس المركزي) إلى صوابها، وتجعلها تتوقف عن أوهام بناء جبهة مدنية مع حفنة من إنتهازيي عهد البشير، بناء على مسودة الترتيبات الدستورية أو الإعلان السياسي الذي تتم صياغته بالاستناد عليها وفي سياق إشراكهم في حل سياسي، يقوم به الأنقلابيون ليلاً وينقلبون عليه صباحاً!

وأوضح  أن توسعة قاعدة التحالف ينبغي أن تحدث بحوار مباشر وشفاف مع القوى القاعدية والسياسية التي شاركت في الثورة وتعمل لتحقيق تطلعاتها، وتحدث عبر تقديم تنازلات حقيقية بإشراكهم في صناعة القرار والتوجه السياسي والتعلم من الأخطاء بفتح هذه الدائرة وليس تقديم الرشاوي السياسية، على الأقل لأن المعسكر الإنقلابي يستطيع دائماً تقديم أكثر منها وإعادة هذه القوى إلى الساحة لتمارس إنتهازيتها مرةً أخرى.

وقال فريد ربما يكون استيعاب قوى مثل المؤتمر الشعبي الذي أبدى موقفاً مبدئياً مناهضاً لإنقلاب ٢٥ أكتوبر في سياق مفهوم سياسياً، ولكن لابد بأن تكون هناك معايير لمثل هذا التحالف الذي يحاول تمثيل تطلعات الثورة السودانية أكثر من محاولات (تكبير الكوم)! .

الوضع في السودان يحتاج إلى عملية سياسية واضحة، و مُعلنة و مُهيكلة على أسس مشاركة مقبولة للشارع في المقام الأول، حتى لا تصبح سوقاً للرشوة السياسية، وخالية من التفاهمات السرية، ذلك إذا كان لها أن تنتج حل يرضي تطلعاته ومطالبه، وإلا فستبقى المواجهة مستمرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى