أخبار السودان

تجاوزت الخرطوم في جولتها الإفريقية موسكو.. هل دنا فراقها؟


 

تقرير: هبة عبيد
يبدو ان عقد العلاقات بين موسكو والخرطوم قد اوشك على الانفراط بشكل لافت، فقد بدت جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإفريقية التي تشمل مصر ويوغندا وإثيوبيا وجهورية الكنغو وتجاوز فيها الخرطوم، بمثابة تمهيد ربما لقطع العلاقة. وبحسب ما راج فإنها بمثابة رسالة احتجاج على تسريبات بشأن صرف الخرطوم النظر عن منح موسكو قاعدة بحرية على البحر الاحمر.
تباعد
ورغم الحلف البائن للنظام العسكري في السودان مع روسيا، الا ان التقارب الامريكي زاد من التباعد الروسي، وطبقاً لتحليلات مراقبين فإن التنافس بين واشنطون وموسكو على الخرطوم سيكون في صالح الأولى، لجهة الانفتاح الجديد على السودان بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب مما يجعل الخرطوم تتبعد عن روسيا، فضلاً عن استعداد الجانب الأمريكي لتقديم مزيد من المساعدات التنموية والإنسانية للنهوض بالاقتصاد السوداني وبناء علاقات استراتيجية وتعاون عسكري وأمني أكبر وأوسع نطاقاً مع السودان خلال الفترة المقبلة.
الداعم
ويعد لافروف من أكثر المطالبين في موسكو بمنح بلاده القاعدة البحرية العسكرية الروسية على البحر الأحمر منذ نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وسجل لافروف قبل أعوام زيارة للخرطوم يعتقد دبلوماسيون أنها كانت الممهد الرئيس لطلب موسكو إنشاء القاعدة البحرية، وبعد تنسيق مع تركيا اعقب زيارة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان للسودان ومنح نظام البشير قاعدة للأتراك في سواكن، وناقشت الزيارة آنذاك وفق تقارير صحفية التعاون العسكري بين السودان وروسيا التي منحت السودان لاحقاً طائرات مقاتلة (هدية)، ووجدت الفكرة الخاصة بمنح موسكو القاعدة البحرية احتجاجاً عنيفاً داخل الغرف بين السودان والدول المشاطئة في البحر الأحمر خاصة السعودية ومصر.
مصالح روسية
ولا شك ان موسكو تمتلك العديد من المصالح الاقتصادية في السودان، حيث تأتي الخرطوم في المرتبة الثانية كمستورد رئيس للأسلحة الروسية خلال العقدين الماضيين، إضافة إلى القمح الروسي، فضلاً عن العديد من المشروعات لشركات روسية في قطاع التعدين والتنقيب عن الذهب في السودان، بجانب ما كشفته تقارير حول النشاط الخاص الذي تلعبه مجموعة فاغنر الأمنية الروسية بحراسة مناجم الذهب السودانية ضمن النشاط الواسع للمجموعة في السوق الإفريقي، غير نوايا موسكو في انشاء قاعدة عسكرية بالبحر الاحمر.
عدم الاستقرار
واستبعد السفير السابق الرشيد ابو شامة ان يكون استثناء السودان من الجولة بدافع الاحتجاج، لجهة أن العرف الدبلوماسي لا يقوم على (الزعل) اذا تم الرفض من قبل اية دولة لطلب دولة اخرى بإنشاء قاعدة عسكرية او اي طلب آخر، واوضح ابو شامة في حديثه لـ (الإنتباهة) ان امكانية التفاوض تتيح للجانب الآخر اعادة الامور الى صفه مرة أخرى، مستدلاً بعلاقة الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية بعد مقتل (خاشعقي), وقال ان العلاقات لم تكن جيدة لكن امريكا كانت في انتظار مصالح من السعودية ولا تريد تفويت الفرصة واستطاعت بناء الجسور مرة أخرى، لافتاً إلى ان العالم الآن مهدد بازمات ارتفاع اسعار البترول والغذاء وأشياء من هذا القبيل، لذلك فإن العمل الدبلوماسي (ما فيهو زعل)، مما يؤكد ان احتجاج موسكو على صرف الخرطوم النظر عن إنشاء القاعدة العسكرية افتراض غير صحيح، لكن يبدو أن هناك اسباباً اخرى تتعلق بعدم وجود حكومة شرعية في الخرطوم، والموجودون عبارة عن مسؤولين مكلفين وليس وزارات رسمية. ويبدو ان زيارتهم للسودان يمكن ان تخلق لهم مشكلات اكثر من منافع، او ان السودان لم يطلب الاجتماع لعدم وجود استقرار خاصة ان العسكر قد انسحبوا من السلطة السيادية، واضاف أن عدم الاستقرار جعل الوزير يتجاوز الخرطوم في الجولة، منوهاً بأن الرابط كان القاعدة والعلاقة مع نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والقرارات الاخيرة جعلت الاوضاع في السودان مضطربة وتمنع الدخول في اي تفاوض يمكن الا يكون في مصلحتهم.
تأييد
وذهب المحلل السياسي د. السر عبد الله في ذات الاتجاه الذي طرحه السفير ابو شامة، واشار إلى ان عدم الاستقرار بالبلاد ابرز الاسباب التي تجعل بعض الدول او اغلبها تجحم عن زيارة السودان في الوقت الحالي، وقال لـ (الإنتباهة): (الأمر ليس غريباً على بلد يعاني من اشكالات سياسية وازمات متلاحقة بين مكوناته الداخلية)، مبيناً ان اية مشاورات مع جهة في الوقت الراهن قد تفضي إلى قرارات من شأنها ان تنعكس سلباً على تلك الجهات لعدم وجود حكومة شرعية، وأوضح انه في حالة تعيين حكومة رسمية ليست مكلفة او قيام الانتخابات ربما تتم مراجعة كافة القرارات التي ستتخذ في الوقت الحالي، وأضاف قائلاً: (بالتأكيد سوف تتم عملية الغاء او إجراء تعديلات عليها بما يتوافق مع المرحلة الجديدة، لذلك فإن تجاوز السودان في الجولة ليست له علاقة باية مطالب روسية من الخرطوم وانما مزيد من الحرص).
تحسين علاقات
وبدأ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف جولة إفريقية استهلها بزيارة مصر الأحد الماضي سعياً للاستفادة من رغبة بعض الدول في الانضمام إلى تحالفات غير غربية في الوقت الذي تقاوم فيه موسكو الانتقادات الدولية بشأن الحرب في أوكرانيا. وفي مصر التقى لافروف مسؤولين يحاولون رفع مستوى العلاقات القوية مع روسيا لمستوى علاقتهم الوثيقة بالولايات المتحدة التي سعت مع قوى غربية أخرى إلى عزل روسيا من خلال فرض عقوبات صارمة عليها بعد غزوها لأوكرانيا في (24) فبراير، وبعد لقائه أعضاء جامعة الدول العربية في القاهرة يتجه لافروف إلى إثيوبيا ويوغندا الدولتين اللتين توترت علاقاتهما مع الغرب أخيراً، وكذلك جمهورية الكنغو.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف تجاوزت الخرطوم في جولتها الإفريقية موسكو.. هل دنا فراقها؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى