أخبار السودان

بعد مشروع نداء أهل السودان الأخير أزمة (دستور الانتقال).. اتساع حلبة السباق


تقرير: عبد العظيم عمر

في الوقت الذي تأهّبت فيه قوى الحرية والتغيير المجلس المركزيّ، لإعلان توصّلها إلى اتّفاقٍ مع المكوّن العسكري، كان نداء أهل السودان في الضفة الأخرى يعلن عن مشروع دستور جديد لإدارة الفترة الانتقالية، عبر مؤتمرٍ صحفي كذلك.
وربما كانت الصدفة قاسماً مشتركاً في ذلك، إذ أنّ الأمر تزامن من الجانبين في توقيتٍ واحدٍ، وكلٍّ يغنى على تحرّكاته في إطار الأزمة السياسية الراهنة التي تشهدها البلاد لفترةٍ طويلةٍ.
ومع إعلان نداء السودان الذي يضم قطاعاً عريضاً لدستوره الجديد الذي استبقته الحرية والتغيير في ذلك، يبدو أنّ حلبة السباق بشأن أزمة الدستور ستشهد نزالاً جديداً ليبقى السؤال المنتظر من سينتصر؟
(18) شهراً للانتقالية
المشروع الدستوري الجديد الذي طرحه نداء السودان أخيراً لإدارة الفترة الانتقالية، تصدّرت أبرز ملامحه الشريعة الإسلامية وأعراف وتقاليد الشعب السوداني مصدرها التشريع، بجانب تحديد (18) شهراً للفترة الانتقالية، وتكوين مجلس سيادة من (11) عضواً برئاسة القائد العام للجيش وعضوية ثلاثة عسكريين وثلاثة من أطراف سلام جوبا وأربعة مدنيين.
وإلى جانب ذلك فقد تضمّن المشروع مجلس وزراء من كفاءات وطنية مستقلة غير حزبية، وغير قابل للمحاصصات، واعتبار السودان دولة لا مركزية، وأنّ المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.
المخرج من الأزمة
الأمين العام لتيار النصرة والشريعة مرتضى التوم، يرى أنّ ما طرح من قبل نداء أهل السودان يمثّل المخرج الوحيد للأزمة السياسية الراهنة التي تمرّ بها البلاد، لجهة أنّ المشروع الجديد اعتمد أساساً على دستور 2005م.
وقال مرتضى التوم في سياق حديثه لـ (الانتباهة) إنّ دستور 2005م راعى كل الأقليات والمرجعيات وضمّ كلّ الأطراف، مبدياً ثقته في نجاح المشروع الانتقالي الذي طرحته قوى نداء السودان أخيراً.
وأضاف قائلاً: (المشروع سيكون مقبولاً، لأنّه مفتوح لكلّ الأطياف ويراعي أعراف وتقاليد الشعب السوداني، وهو برأيي يمثّل المخرج الوحيد للأزمة الحالية).
وتابع قائلاً: (مشروع نداء السودان قديم متجدّد ومقبول من الكافة ومن كلّ غيورٍ على الوطن).
التدخلات الأجنبية
ويشير التوم في حديثه لـ (الانتباهة) إلى أنّ الهمّ الأكبر حالياً وبات يمثّل إزعاجاً كبيراً وفوضى في ذات الوقت، هو وقف التدّخلات الأجنبية في شؤون البلاد الداخلية.
ويرى أمين عام تيار النصرة والشريعة، أنّ البلاد أصبحت مستباحة وأنّ ما يحدث من السفراء بتحرّكاتهم غير المقنّنة بات أمراً مؤذياً للحدّ البعيد.
ويضيف قائلاً: (أعتقد أنّ هذه التحرّكات المزعجة للسفراء في الأمور الداخلية يجب أنّ تجدّ الرفض من جميع أطياف السودان ومن كلّ غيورٍ على هذه البلاد).
وأوضح مرتضى التوم أنّ الأزمة التي أثارها الدستور الذي أعدّه المحامون، تجئ من واقع أنّه سيكون الدستور الدائم للبلاد، رغم أنّ الأمر في مرحلة انتقالية.
ويضيف شارحاً: (دستور المحامين كلّ الخطر منه أنّه سيكون الدائم للبلاد، وأعتقد أنّ الفرق بينه وبين مشروع دستور نداء السودان أنّ الأخير اعتمد على دستور 2005م وهو يمثّل كلّ الأطياف وراعى الأقليات).
خط مضاد
وفي المقابل وصف المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري، ما طرح من قبل قوى نداء السودان، يمثّل خطًا مضادًا للمشروع الذي أعلنته قوى الحرية والتغيير.
ويقول الساعوري في حديثه لـ (الانتباهة) إنّ نداء السودان أعلنت بمشروعها الدستوري عن توجيهها المضاد لما تقوم به الحرية والتغيير، ويبدي في الوقت ذاته تحفظًا على خطوتها بإعلان الشريعة الإسلامية أساسًا.
ويمضي قائلاً: (هذه فترة انتقالية ولا أعتقد أنّه من الأسلم إعلان ذلك، فكل الذي مطلوب هو التهيئة والإعداد للانتخابات).
وجزم الساعوري بأنّ ما أعلنته قوى نداء السودان سيعمل على زيادة الضبابية وقتامة الصورة، لكنّه يشير إلى أنّ ذلك سيدعم استراتيجية الحزب الشيوعي وقوى الحرية والتغيير المركزي بصورة أكبر.
ويشرح قائلاً: (من المؤكّد أنّ إعلان مشروع دستوري جديد من قبل نداء أهل السودان بالتزامن مع قرب الحرية والتغيير والعسكر من الوصول إلى اتّفاق، يدعم استراتيجية الحزب الشيوعي التي تعتمد في الأساس على الضبابية).
وأردف قائلاً: (هذه الضبابية محاولة من الحزب الشيوعي وقوى الحرية والتغيير للوصول إلى اتّفاقٍ يؤدّي إلى انتخاباتٍ، وهذه الاستراتيجية تمضي عبر لجان المقاومة).
وأكمل قائلاً: (المؤتمر السوداني والبعث والشيوعي يعملون عمداً أو بالتنفيذ في تعقيد المشهد وقيادته إلى المزيد من الضبابية، ومحاولة وضعه على هذا الحال لمنع قيام الانتخابات، إلى حين تغيّر الحال بالقدرة على منافسة الإسلاميين).
وتابع قائلاً: (حتى ولو أدّى الأمر إلى التحالف ضدّ الإسلاميين).
ويجزم حسن الساعوري بأنّ إعلان نداء السودان لمشروعها الدستور لن يشكّل أيّ ضغطٍ على العسكر، وخلق تباعداً مع الحرية والتغيير بعد كشف الأخير لقرب توصّلها إلى اتّفاقٍ.
ويقول حسن لـ (الانتباهة) إنّ العسكر لا يستطيعون الابتعاد عن الحرية والتغيير لجهة أنّهم يواجهون ضغوطاً خارجية.
ويضيف قائلاً: (لا أعتقد أنّ نداء السودان بإعلانه هذا سيشكّل ضغطاً على العسكر ويجعلهم يبتعدون، فهم سيظلون يستخدمون المناورة مع الحرية والتغيير على طريقة ما بدورك ولا بحمل براك).
ويعتقد حسن الساعوري أنّ نداء السودان قد تشكّل ضغطاً في المقابل على حزب الأمة القومي بعد إعلانها الشريعة الإسلامية.
وتابع قائلاً: (الحرية والتغيير معروف أنّها مع العلمانية، ولكن إعلان نداء السودان للشريعة الإسلامية والأعراف والتقاليد سيضع حزب الأمة القومي تحت الضغط، وقد يلعب ذلك دوراً في انسحابه من الحرية والتغيير، وبالتالي تستفيد قوى نداء السودان باكتساب قاعدة جديدة وزيادة الجبهة العريضة).
توقّع الساعوري تمدّد عمل نداء السودان في المرحلة المقبلة، إلى أنّ يصبح حزباً مستقبلياً، لكنّه يرهن مستقبل إعلانه الدستوري الأخير بمدى تحرّكه.
ويقول: (مصير دستور نداء أهل السودان مربوط بتحرّكهم ومبادراتهم مع الأحزاب وطرح الأفكار واكتساب أرضيات جديدة، وحال نجح في ذلك قد يشكّل صلة مع الجميع ويكون بمثابة تحالف سياسي مستقبلي).
تشكيل ضغط
أمّا المحلل السياسي نصر الدين التيجاني، فيرى أنّه لا يوجد أيّ رابطٍ زمنيّ بين إعلان نداء أهل السودان لمشروعه الدستوري وخطوة الحرية والتغيير بإعلان قرب توصّلها إلى اتّفاقٍ مع العسكر، إذ يبيّن أنّ الأمر جاء متزامناً.
ويقول التيجاني في سياق حديثه لـ (الانتباهة) إنّ خطوة قوى نداء السودان جاءت لتشكيل مزيدٍ من الضغط على السلطة الحاكمة، وتأكّيد على أنّ الحرية والتغيير ليست القوى السياسية الوحيدة في الساحة، لكنّه يشير في ذات الوقت إلى أنّ مشروع نداء أهل السودان لن يجد القبول باعتبار أنّه ارتبط بالتيار الإسلامي.
وتوقّع نصر الدين عدم وصول الحرية والتغيير مع الجيش إلى نهايات تكتب الاتّفاق، لجهة عدم قبول الدستور الذي طرحته من قبل الشارع وأحزاب أخرى بقيادة الشيوعي.
ويمضي شارحاً: (لا أتوقّع الوصول إلى اتّفاق، ولكنّ يمكّنني القول إنّ ما سيحدث ربما يجمع كلّ الأطياف السياسية والعمل على التقارب).
وتابع قائلاً: (حسب تقديراتي فإنّني أتوقّع أنّ تشكّل آلية لتجميع جميع الأطروحات ويتمّ التوافق حولها، ومن ثم اتّخاذ الجهات الحاكمة أو المسؤولية القرار النهائي، وعلى أيّ حالٍ ستكون الكرة في ملعب القيادة السياسية).

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة بعد مشروع نداء أهل السودان الأخير أزمة (دستور الانتقال).. اتساع حلبة السباق



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى