أخبار السودان

بعد تعليق الاتحاد الإفريقي نشاطه.. (الآلية الثلاثية).. (لعنة) الحوار


تقرير: هبة محمود
يبدو أن (لعنة) الصراع بكلياتها مجتمعة أصابت مبعوثي ومسهلي عملية الانتقال في البلاد، التي يبحث فرقاؤها عن قواسم مشتركة تضمن قليلاً من الاستقرار لمضي ما تبقى من الفترة الانتقالية، عقب قرارات (٢٥) أكتوبر الماضي، بعد أن تعثرت كل المساعي في جمع شركاء الأمس فرقاء اليوم على طاولة واحدة. وتدخلات عدة ومبادرات مختلفة ظلت تبحث على مدار ثمانية أشهر عن وسائل لفك هذا الاصطراع (المعقد) قبل أن تتولى زمامه الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة و (الإيقاد)، غير أن تعقيدات الصراع ولعنته أصابتها (نفسها) في ظل عدم مصداقية وشفافية ووضوح بحسب ما يرى الاتحاد الإفريقي من قبل شريكه المبعوث الأممي فولكر بيرتس، مما دعاه أمس الأول لتعليق الحوار بين الفرقاء احتجاجاً على اللقاءات الثنائية بين المكون العسكري والحرية والتغيير. وتساؤلات عدة تطرح نفسها حول سير العملية التوافقية في ظل تشاكس المسهلين الدوليين و (سيناريوهات) المشهد القادم.. لماذا غادر ود لباد الخرطوم مغاضباً قبل أن يكمل مهمته وأين حط به الرحال؟ وهل كانت لقاءات العسكر والمدنيين الثنائية وراء غضبته أم أن خلافاً داخل الآلية نفسها قاد إلى تعليقه الحوار؟ وما هي الإشارات المقلقة التي تلقاها الوسيط الإفريقي من تحركات فولكر؟ وهل تفلح الوساطة في ظل تعقيدات وصدام بين القائمين على أمرها لا يعد الأول من نوعه؟
الوسطاء الفرقاء
(متوالية التعقيدات) تعبير ربما هو الأقرب والأنسب بحسب متابعين لوصف المشهد المأزوم الذي تتسع رقعة الخلاف فيه وتمتد لتصل حد الوساطة نفسها في مشهد (دراماتيكي) مغاير ومنافٍ لأدبياتها ومفهوم الجودية المنادي بالصلح ونبذ الخلاف، لتنقسم الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة و (الإيقاد) التي ظلت تحاول جاهدةً إيجاد مخرج للازمة والعودة إلى ما قبل (٢٥) أكتوبر. وفيما أعلن الاتحاد الإفريقي أمس الأول انسحابه من الآلية الثلاثية المشتركة، تراجع في اليوم الثاني عبر بيان توضيحي أكد فيه تعليقه للحوار وليس الانسحاب. ويذهب مراقبون إلى أن خروج الخلاف بين الوسطاء حول آلية الحوار إلى العلن أمر في حد ذاته يحمل مؤشرات سالبة تضر بالعملية مجملة، فيما لا يختلف تعبير (الانسحاب) من كونه (تعليقاً)، فالمعنى في نهاية الأمر ينبئ عن استفحال الأزمة بين الوسطاء الفرقاء.
وأمس الأول أعلن المتحدث الرسمي باسم الآلية محمد بلعيش اتجاه الاتحاد الإفريقي الى تعليق الحوار بين المكونات السودانية، ولم ينسحب من الآلية الثلاثية. ولا يعد الصدام بين فولكر وود لبات الأول من نوعه، فقد سبقه خلاف أسفر عنه إلغاء مؤتمر صحفي أعلنت له البعثة الأممية لإعلان نتائج المشاورات التي أجرتها طوال الفترة الماضية مع كافة المكونات، إلا أن تضارب أجندة المبعوثين قادت للتأجيل.
إشارات مقلقة
ويذهب كثيرون إلى أن ثمة إشارات مقلقة بشأن الوسيط الأممي تلقاها ود لبات، بسبب حالة التقارب بين فولكر بيترس وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، وذلك من واقع حضوره اجتماع الوساطة السعودية الأمريكية، الأمر الذي رفضه الاتحاد الإفريقي وعده عدم شفافية، وعلل في بيانه امر التعليق بعدم مقدرتهم على الاستمرار في مسار لا يتسم بالشفافية وعدم الإقصاء أو إبداء الاحترام لكل الفاعلين ومعاملتهم على (قدم المساواة). وأعتبر مراقبون أن البيان يكشف عن وجود تكنيك محدد يمضي فيه الوسيط الأممي بمعزل عن الآلية مجتمعة وهو ما دفعه لإعلان التعليق. وبحسب المحلل السياسي بدر الدين المعز لـ (الانتباهة) فإن فولكر يجنح بخططه إلى قوى التغيير وإشراكها في ثنائية تقصي الآخرين، لكنه في ذات الوقت يضع اعتبارات كثيرة للمكون العسكري. ويرى المعز أن العسكريين أكثر فطنةً لمخططات فولكر التي لا تفوت عليهم، الأمر الذي جعل البرهان يسارع ليؤكد في تصريحات سابقة له أنه لا اتجاه لشراكة ثنائية مرةً أخرى، وتابع قائلاً: (إن تعليق الاتحاد الإفريقي الحوار يأتي في إطار قطع الطريق وتحجيم فولكر الذي آثر الصمت دون تعليق أو بيان تجاه تصريحات الاتحاد الإفريقي بعدم الشفافية والوضوح).
صراع الأطراف
صراع الأطراف السياسية ومخاوفها من عودة الشراكة الثنائية بين العسكر وقوى التغيير لعب دوراً كبيراً في حالة الانقسام البائن داخل الآلية، وذلك بسبب حالة الضبابية في موقف مركزي التغيير حيال الأزمة والضغط في اتجاه عودة المسار المدني الديمقراطي الكامل بإبعاد الآخرين من بقية المكونات لاعتبارات كثيرة في أولها دعمها للعسكر ومشاركتها النظام القديم، الأمر الذي يرفضه الاتحاد الإفريقي الداعي لمشاركة الجميع دون إقصاء. وأمس الأول دعت مجموعة التوافق الوطني خلال لقائها سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الإفريقية بالخرطوم كلاً من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية للوقوف إلى بجانب الشعب السوداني وعدم دعم أية جهود تمزق البلاد.
كما رفض المجتمعون أية إجراءات ثنائية خارج إطار الآلية الثلاثية بين الاتحاد الإفريقي و (الإيقاد) والأمم المتحدة، لاعتبار ما سيلحق من ضرر باستقرار السودان، وأن الحلول الإفريقية لمشكلات إفريقيا هي مبدأ لا حياد عنه.
صمت أممي
إزاء تعليق الاتحاد الإفريقي الحوار آثر المبعوث الأممي فولكر بيترس الصمت المطلق، فيما اتجهت الأنظار نحو موقف (الإيقاد)، لكن في ظل كل ذلك يرى متابعون أن الطريق أمام فولكر قد تم قطعه بالكامل، وبحسب مصادر لـ (الإنتباهة) فإن العسكر لعبوا دوراً كبيراً في هذا الأمر، لأن الاتجاه يذهب من قبل المبادرة السعودية الأمريكية الى إعادة الثنائية مجدداً أو الضغط على العسكريين بالخروج عبر مسارات مطروحة للحل.
وبحسب المحلل السياسي محجوب محمد لـ (الانتباهة) فإن فولكر يقود اتجاهاً معروفاً بالميل نحو المدنيين، ويصف في حديثه لـ (الانتباهة) تراجع الحرية والتغيير عقب انطلاق حوار (السلام روتانا) بأنه كان مؤامرة مرسومة تهدف إلى إفشال الحوار المباشر بذريعة غياب القوى السياسية الفاعلة، ومن ثم عقد لقاءات غير رسمية في منزل السفير السعودي بالخرطوم بوساطة أمريكية سعودية وإلباس قوى التغيير مظهر القوة في وقت فقدت فيه هذه القوة قبل زمن بعيد، وتابع قائلاً: (يعتبر تعليق قرار إعفاء ديون السودان واحداً من كروت الضغط التي استخدمها فولكر، لكن الآن لا بد من تحكيم صوت العقل وعدم التعويل على الخارج لتنفيذ أجنداته ويجب على السودانيين الجلوس للحوار).
انحياز فاضح
وتلاحق الاتهامات ود لبات بانحيازه للمكون العسكري على حساب قوى الثورة. ويعتبر من جانبه المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة تعليق ود لبات الحوار انحيازاً فاضحاً للعسكر، مؤكداً في حديثه لـ (الإنتباهة) أن ود لبات لا يحق له تعليق المفاوضات، ويجب أن يقدم استقالته بدلاً من الانسحاب، وتابع قائلاً: (ما حدث يعتبر دليلاً على انحياز للمكون العسكري على حساب القوى المدنية).
ويذهب الدومة إلى ضرورة معرفة رأي لجان المقاومة وكل القوى الثورية الأخرى في هذا التعليق، مؤكداً أن الحديث عن انحياز فولكر للمدنيين عبارة عن ذر للرماد في العيون، لأنه منحاز بصورة واضحة.
وفي تصريحات مقتضبة لود لبات لـ (الإنتباهة) أكد عدم انسحابه وأوضح أنه في ليبيا لأداء مهمة.
وفي أول تعليق للمكون العسكري على تعليق الاتحاد الإفريقي الحوار، جدد نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، التأكيد على الدور الكبير الذي تقوم به الآلية الثلاثية في تسهيل الحوار بين الأطراف السودانية، خاصةً الاتحاد الإفريقي الذي يشكل ضلعاً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه في هذه العملية، كما شدد على أهمية وجود ومواصلة الاتحاد الإفريقي ضمن الآلية الثلاثية، وقال: (نأمل أن تعمل أطراف الآلية بتنسيق تام وفق منهجية واضحة ومحددة تعجل باستئناف الحوار السوداني الذي يفضي إلى استكمال الفترة الانتقالية وصولاً للانتخابات).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف بعد تعليق الاتحاد الإفريقي نشاطه.. (الآلية الثلاثية).. (لعنة) الحوار





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى