أخبار السودان

بعد تصريح رئيسها … لجنة فض الاعتصام متاريس ومصاعب وتجميد ناعم


 

الخرطوم / أحمد طه صديق

 

قبل أيام قليلة من عيد الفطر المبارك في الثالث من يونيو 2019 لم يكن يخطر ببال المعتصمون المتواجدون بساحة القيادة العامة أن قوات عسكرية ستختحم المكان الذي اصبح منتدىً جامعاً للسياسة والفن وعشق الوطن ومدخلاً للأمنيات والطمحوحات الوطنية لشباب يريد أن تعبر بلاده عثرات الماضي واخطاء حكامه المستبدين على مر الحقب وأدران بعض سياسيه حيث بيع الكلام والمتاجره باحلام مواطنيه قرباناً رخيصاً لسدة الحكم والتربع على البرلمانات .

صاموا في تلك الساحة تحت حرارة الشمس وظل الخيام و اصطف الآلاف كل يوم يؤدون صلاوتهم بخشوع داحضين حملات التضليل المغرضة التي تحاول أن تصور الاعتصام بأنه ساحة للمجون والتسكع وتمرير أجندة سياسية مدفوع القيمة .

جاء عشرات العربات المحملة بعسكر يرتدون ملابس نظامية مختلفة يحملون الهراوات والبنادق الرشاشة وكان وقتها معظم المعتصمين قد سافر بعضهم للولايات وذهب الآخرون لقضاء اليوم الأول للعيد مع ذويه داخل الخرطوم مطمئنين بالعودة لمواصلة المسيرة .

حصيلة الاعتداء كانت مروعة من قتل وجرحى ومعوقون وبعض حالات الاختصاب ومفقدون و  وبعد  فض الاعتصام  بعد خمسة أيام تكونت  مبادرة باسم “مفقود” للمساعدة في العثور على المفقودين وما تلاها من احداث حيث تكونت كمجموعة صغيرة في الفيس بوك ثم صاروا مجموعة من اللجان 

ووفقا لمؤسس المبادرة يحي حسين ( اندبنت عربية) استطاعت كشف مصير 45 مفقوداً، بعضهم عاد إلى ذويه، ووجد ثلاثة منهم كانوا مجهولي الهوية في المشارح. وهناك 22 ما زالوا مجهولي المصير، منهم 10 فقدوا أثناء فض الاعتصام، و12 فقدوا في أحداث متفرقة ما قبل فض الاعتصام وبعده. فيما تم العثور على أشخاص في أوضاع نفسية متدهورة وآخرين فاقدين للذاكرة بسبب التعذيب الذي مورس عليهم في المعتقلات، مما أخضعهم وبدأت هذه المبادرة، وفق مؤسسها يحيى حسين، بعد خمسة أيام من واقعة فض الاعتصام في أعقاب إعلان العديد من الأسر السودانية عن فقد أبنائها من خلال تدوين بلاغات في أقسام الشرطة المختلفة في العاصمة

 

فقدان الذاكرة

 

ويضيف تقرير (الاندبنت) قائلاً  (ووفق ما نقلت المبادرة عن متخصصين أن حالات الصدمة التي مر بها المفقودون هي التي أدت إلى فقدان الذاكرة لدى بعضهم، وأن هذه الحالات تكررت بين الناجين من فض الاعتصام الذين عثرت عليهم المبادرة. وضمت المبادرة أكثر من 56 ألف عضو على فيسبوك يتابعون المنشورات ويسهمون في نشر أخبار المفقودين وصورهم للوصول إلى أماكن وجودهم. كما لدى المبادرة فريق ميداني كان يتجول بشكل مستمر في المستشفيات والمشارح، إذ يقوم بتصوير مجهولي الهوية ووصف المناطق الذين أتو منها ونشرها بشكل واسع وهو ما أسهم في العثور على ذويهم بالسرعة المطلوبة.        .

ونشرت مبادرة “مفقود” على فيسبوك صورا لعدد من المفقودين مع معلومات مختصرة تشمل الاسم وتاريخ الفقدان، كما ساعد أعضاء الصفحة في بث مقاطع فيديو تظهر بعض المفقودين أثناء فض الاعتصام. ونشرت قائمة للمفقودين في فض الاعتصام والتظاهرات والمليونيات، وكل الأحداث التي لها علاقة بالثورة.

 

لجنة للتحقيق

 

في هذه الأثناء، أصدر النائب العام السوداني تاج السر علي الحبر في وقت سابق قراراً بإعادة تشكيل وإضافة أعضاء إلى لجنة التحقيق والتحري لتقصي الحقائق حول الأشخاص المفقودين منذ فض اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني في يونيو (حزيران) الماضي. وتختصُّ اللجنة التي يترأسها المحامي الطيب العباسي بالتحري والتحقيق حول اختفاء أشخاصٍ من ساحة الاعتصام أثناء قيامه أو بعد فضّه، وتضم 14 عضواً، إلى جانب ممثلين لمبادرة مفقود، وممثلٍ لأسر المفقودين.

 

مقابر جماعية

 

 وفقا للجزيرة نت عبر تقرير مطول ان لجنة قانونية مشكلة من النائب العام في السودان أعلنت عن العثور على مقابر جماعية يرجح أنها تضم جثامين أكثر من 25 شابا يعتقد أن أعمارهم تتراوح بين 14 و35 عاما فقدوا بعد فض اعتصام الثورة السودانية أمام القيادة العامة في الثالث من يونيو 2019.

وعبرت سمية عثمان ابن عوف، ممثلة أسر المفقودين في اللجنة ووالدة أحد المفقودين واسمه إسماعيل التجاني (25 عاما) عن ثقتها في عمل اللجنة.

وأشارت إلى أن كافة الإجراءات، التي تتخذها اللجنة تتم بشفافية.

وقالت ممثلة أسر المفقودين إنها وغيرها من ذوي المفقودين لن يشعروا بالراحة والاطمئنان حتى يتم العثور على أبنائهم إما أحياء أو حتى يتثنى لهم التأكد من مطابقة تحاليل الحمض النووي مع الجثامين، التي يتم العثور عليها.

وشددت على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها والاقتصاص من مرتكبي هذه الجريمة البشعة، التي تسببت في جروح كبيرة في نفوس أهالي المفقودين.

أما صلاح عبد السيد ابن عم المفقود آدم إسماعيل (35 عاما)، فيقول إن حجم المأساة التي لحقت بأسرة آدم كبيرة ويصعب تصور أي نوع من العقوبة يمكن أن يخفف من تلك المأساة.

ووفقا لبيان صادر عن اللجنة فقد تم بعد جهد استمر عدة أشهر العثور على مقابر جماعية يعتقد أنها تخص مفقودين تم قتلهم ودفنهم فيها بصورة تتنافي مع الكرامة الإنسانية.

وتعهدت اللجنة بالقيام بكل ما يلزم لاستكمال إجراءات النبش وإعادة التشريح بعد أن تم تحريز الموقع ووضع الحراسة اللازمة عليه لمنع الاقتراب من المنطقة لحين اكتمال الإجراءات، وتوجيه الجهات المختصة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة.

ووفقا للبيان فقد قامت اللجنة بزيارة ومراجعة كل المشارح والتحري والتحقيق مع إداراتها.

 

انتشال جثث من النيل

  ويشير تقرير للعربية نت إنه  في الثالث من أكتوبر 2019م نصبت اسرة البصيلي سرادق عزاء ابنها المفقود قصي حمدتو البصيلي بحي جبرة جنوب الخرطوم   بعد اربعة أشهر من فقدانه ضمن أكثر من  عشرين  اخرين فقدوا في عملية فض الاعتصام في يونيو الماضي

وتزامن إعلان وفاة قُصي حمدتو مع الإعلان عن دفن ثلاثة جثث لمفقودين آخرين، لم يتم التعرف على ذويهم بعد حفظ جثثهم في مشرحة بشائر بالخرطوم.

إلى ذلك، قال يوسف البصيلي إن أسرتهم محظوظة مقارنة ببقية أسر المفقودين الآخرين، لأنها “وجدت جثة ابنها في نهاية الأمر“.

و كشف أن التقرير الطبي للجثة أوضح أنها انتشلت من غرق في الماء وهي مكبلة من الأرجل ومربوط عليها الطوب، ووجدت بها إصابة بطلق ناري من الأمام، وأن الجثة متوفاة قبل الغرق.

وفي هذا الاطار ذكرت الجزيرة نت في الخامس من يونيو/حزيران 2019 (أي بعد يومين من فض الاعتصام) كانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت انتشال 40 جثة من نهر النيل، وتزامن إعلانهم مع انتشار فيديو في مواقع التواصل لمجموعة ترتدي زياً عسكرياً يلقون بجثث في النيل.

ويظهر في الفيديو الذي تم تصويره صباح الثالث من يونيو/حزيران أحد جسور الخرطوم من مسافة بعيدة و بالتزامن مع هذا الفيديو تداول الناشطون مقطعاً يظهر سيارة عسكرية تحمل جثمانين ظهرا على ضفة النيل رغم تقييدهما بقوالب إسمنتية. لم ينتبه أحد آنذاك بأن الشهيد قصي كان أحدهما وأنه -في الوقت الذي تبحث عنه أسرته وأصدقاؤه- كان موجوداً في ثلاجة المشرحة، ولا يعرف عنه أحد شيئا سوى أنه صاحب الرقم المتسلسل 824.

الجثث التي عثر عليها في نهر النيل عليها آثار رصاص اخترق الصدر ونفذ من الظهر

يقول مدير مشرحة  أمدرمان الدكتور جمال يوسف للجزيرة نت إنه استلم جثمان قصي في الخامس من يونيو/حزيران الساعة الثانية ظهراً بعد تحويله من قسم شرطة “الدروشاب” شمالي الخرطوم بحري، وبعد التشريح تبين أن سبب الوفاة الإصابة بطلقتي رصاص اخترقت إحداهما صدره، في حين كانت الجثة مقيدة من القدمين بقوالب أسمنتية مدهونة بألوان علم السودان القديم.

 

لجنة تحقيق فض الاعتصام

 

وفي  سبتمر من العام 2019 أصدر رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك قرارا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، لتتولى التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم،  برئاسة المحامي نبيل أديب ، وافاد رئيس اللجنة  عن استجواب  3500 والمئات من أشرطة الفديو والاطلاع على حوالي ألف مستند كما استمعت إلى إفادات من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو ويدافع رئيس اللجنة عن الاتهامات حول تأخير عمل اللجنة وعدم اتخاذ قرارت حول الفديوهات المصورة ويقول ضمن الحوار السابق (انا ممثل لاتهام انا ما ضد الفيديوهات ولا داير أثبت انها غير صحيحة حسب مايظهر في الخطة الالكترونية الموجهة ضد اللجنة نحن نبحث عن اثبات صحة هذه الفيديوهات مش العكس واللجنة غير متحيزة ولكنها متحيزة للحقيقة , الفيديو إذا كان قديماً أو يشير الى جهة ما او الى شخص او الى حقيقة في التحقيق اللجنة ستأخذ به و نحن طلبنا أن يكون  الفيدو له صلة بالتحقيق إذا كان له صلة بالتحقيق سنظر  فيه ونرى ما ورد فيه، للإطمئنان قبل  تقديمه للمحكمة لأن ليس اللجنة وحدها ستدفع بالفيديو للمحكمة سوف يكون هناك دفاع والدفاع هذا سيحاول يجرح الفيديو لذلك نحن نبحث عن خبيرالخبراء الفنيين نحن ماعندنا الخبرة الفنية ولا الدفاع سوف يكون لديه الخبرة الفنية فالخبير فقط هو الذي يحدد بتقرير واضح يعطي أين صور الفيديو وموقعه وعلى مسافة كم بعد تم التصوير)

 

أزمة الفحص الفني

 

 ووففقاً لما ذكرته اللجنة إنها  تمتلك العديد من اشرطة الفديو التي تصور مشاهد فض الاعتصام لكنها تحتاج إلى فحص فني للتاكد من مصدقيتها وكشف عن اتصالات يجريها رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك ببعض الدول الأجنبية لتوفير الدعم للجنة، ورهن رفع تقرير اللجنة النهائي بتسلم الدعم الفني المتعلق بالبينات المادية.

وأوضح أن الاتحاد الإفريقي رفض قبل ثلاثة أشهر تقديم الدعم الفني المطلوب.

وأشار الي ان رئيس مجلس الوزراء يجري اتصالات بدول اجنبية من أجل توفير الدعم بيد أن الأمر لم يكتمل حتي الآن.

ويرى بع المراقبين إن رفض الاتحاد الافريقي تقديم الدعم الفني يتعلق بحرص الاتحاد لنأي في قضايا داخلية للدول لها ظلال وتقاطعات سياسية قد تؤثر في دوره كجهة راعية للسياسات العامة للدول والبعد عن كل ما يمكن ان يزج بها في سياسات تضعها في خندق مناوئ للحكومات الافريقية في وقت تتصدى فيه للم الصف والوحدة  ،بينما يرى العديد من المراقبين إن التمسك النمطي بهذا الدور الدبلوماسي يضع الاتحاد الافريقي كجهة مدافعة عن سياسة الحكومات الدكتاتورية في المنطقة وغير متصالح مع مبادئ حقوق الانسان والحريات في القارة السمراء ، ويرون أن الاتحاد الافريقي كان من الأولى ان يبادر بتقديم الدعم الفني للجنة فض الاعتصام من باب اهتمامة بالانسان الافريقي وتحقيق العدالة وابعاد الظلم السلطوي عنه وأنه بذلك يقدم انموذجاً حقيقياً لاتحاد لا يحقق مصالح السلطة التعسفية في المنطقة لكنه يسعى لبسط القيم النبية والحقوق الانسانية ومناوئة الانظمة المستبدة والتبادل السلمي للسلطة وليس بتقديم التهنئة للفائزين في مهازل الانتخابات المزورة التي تسرق إرادة شعوب المنطقة عبر صناديق الافك الانتخابي .

وإذا كانت الدول الغربية أيضاً لم تقدم الدعم الفني حول شرائط الفديو فهذا يعني أيضاً أن تلك الدول تتاجر بشعارات حقوق الانسان والحريات وتقدمها قرباناً لموازنات سياسية تتفق مع مصالحها في المنطقة .

 

مطبات عديدة

في وقت اشتكى رئيس لجنة التحقيق عن دخول قوات نظامية إلى مبنى اللجنة وبالأمس عبر راديو دبنقا اشار إلى أن اللجنة بات تدفع قيمة الكهرباء للمبنى من جيوب اعضائها بعد توقف الدعم وأشار إلى أن هناك صعوبات كبيرة تعترض حضور خبراء فنيون اجانب لفحص شرائط الفديو عن عملية فض الاعتصام وأشار إن السلطات منعت خبراء ارجنتييون من دخول المشرحة لفحص الجثث وطالب بضورة فحص أمني للتأكد من وجود أجهزة تنصت داخل مبنى اللجنة مما يشير بأن سرية عمل اللجنة باتت على المحك .

 ويرى المراقبون إنه بعض تلك الصورة القاتمة التي رسمها رئيس اللجنة إن مسار وطريق اللجنة بات مليئاً بالمطبات والمتاريس مما يعني بأن اللجنة قد تم تجميدها بشكل ناعم دون قرار يصدر عبر صك رسمي مما يعني بإن عملية تحقيق العدالة التي ينادي بها شباب الثورة قد تصبح مهددة في حال تعرض الأدلة للطمس وعدم اكمال اللجنة لعملها واحداث تحولات في الخارطة السياسية تشكل وضعاً مناوئاً لبسط العدالة الانتقالية ولقيم ومواثيق الثورة بطبيعة الحال .





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى