أخبار السودان

بعد تسمية الحرية والتغيير وفدها المفاوض.. تفاوض العسكريين والمدنيين.. (ساعة الصفر) اقتربت


الخرطوم: عماد النظيف
اقترب الفرقاء السودانيون من التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية الناجمة عن اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر، وذلك في مسعى لاعادة البلاد لمسار التحول المدني الديمقراطي.
وقطعت التفاهمات بين المدنيين والعسكريين أشواطاً بعيدة، ويأتي ذلك في أعقاب تنويه الحرية التغيير بتشكيل وفد للتفاوض مع المكون العسكري حول القضايا العالقة للتوقيع على الاتفاق الإطاري خلال الأيام المقبلة.
ويتضمن الاتفاق الإطاري خمسة أهداف رئيسة للفترة الانتقالية، هي: الإصلاح الأمني والعسكري، إصلاح المؤسسات العدلية وتحقيق العدالة وإنجاز العدالة الانتقالية، تفكيك وتصفية بنية نظام الثلاثين من يوليو 1989م، تحديد هياكل السلطة المدنية ومراجعة اتفاق سلام جوبا.
ولكن العملية السياسية المطروحة تواجه رفضاً واسعاً من تحالف قوى التغيير الجذري ومبادرة نداء أهل السودان ولجان المقاومة التي مازالت متمسكة بشعار (لا تفاوض.. لا شراكة.. لا شرعية) مع العسكريين. وتبحث المكونات المناهضة للتسوية السياسية عن مسار يخدم أهداف ثورة ديسمبر المجيدة ويُحدث تغييراً جذرياً في شكل الدولة السودانية.
وفد التفاوض
وبحسب ما نقل موقع دارفور(24) أن اجتماعاً ضم الآلية الثلاثية وقيادات من الحرية والتغيير وأحزاب الشعبي، الاتحادي وأنصار السنة، التأم مساء (الجمعة) الماضي. وشارك في الاجتماع وفد التفاوض من كتلة القوى السياسية الموقعة على وثيقة المحامين، ويمثل الحرية والتغيير كل من (ياسر عرمان، مريم الصادق، طه عثمان وخالد عمر) فيما يمثل المؤتمر الشعبي كمال عمر ويمثل الاتحادي الأصل إبراهيم الميرغني.
ووفقاً للمصادر فإن أنصار السنة والجبهة الثورية ستحدد ممثليها لاحقاً. ومن المتوقع أن تبدأ الآلية الثلاثية الدعوات للتفاوض في غضون أسبوعين.
في حين نفت المتحدثة باسم الحرية التغيير سلمى نور تكوين وفد تفاوض من الحرية والتغيير، وقالت لـ (الانتباهة) إن الحرية التغيير لم تكون لجنة للتواصل مع المكون العسكري. وكشفت عن أن الاجتماع عقد في منزل الهادي إدريس يوم الجمعة الماضي، بغرض مزيد من التشاور مع القوى السياسية حول الأزمة السياسية الراهنة.
أهداف الثورة
ويعتقد عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير الريح محمد الصادق أن التفاهمات مع المكون العسكري قطعت أشواطاً مقدرة لحل الازمة السياسية التي تسببت فيها قرارات البرهان قبل عام وتمضي الامور بصورة جيدة، واضاف قائلاً لـ (الانتباهة) إنهم متمسكون بالأهداف الموضوعة في الاعلان السياسي للحرية والتغيير عبر الرؤية السياسية المنشورة به، بدون تحديث ولا تراجع عن أي بند من البنود و (ماشين فيها بشكل كويس).
وأكد الصادق أن مسودة الدستور الانتقالي المعدة من قبل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين وبعد الإطلاع عليها وتقديمها للآلية الثلاثية واللجنة الرباعية الدولية باتت الأساس الموضوعي للأزمة، مشيراً الى انهم حال وفقوا في التوقيع على اتفاق نهائي واكلموا كل التعديلات وحسم كل القضايا الموجودة داخل المسودة، فإن ذلك يعني مخرجاً حقيقياً للازمة والانتقال للطريق المدني الديمقراطي، وهو من المرتكزات الأساسية للرؤية السياسية للحرية والتغيير عبر وثيقة نقابة المحامين السودانيين.
جدية في التفاوض
واعتبر الخبير الاستراتيجي اللواء أمين اسماعيل مجذوب أن تشكيل وفد للتفاوض من قبل المركزي يؤكد جدية الحرية والتغيير في التفاوض والوصول لحل ينهي الازمة في البلاد، غير انه عاد وقال إنهم في انتظار المكون العسكري لتحديد المقابل من اتجاههم وفقاً للآلية الثلاثية التي ترعى هذا التفاوض، حيث تحدد تاريخ سابق بمنتصف الشهر الجاري، غير ان المعطيات تنبئ بأن بدء التفاوض من الجانبين قد يستغرق شهراً.
وأبدى محدثي ملاحظاته حول وفد التفاوض المشكل لقوى الاعلان السياسي الجديد بأن المركزي احتفظ بذات المفاوضين القدامى فيما دخل الشعبي والاتحادي، والاخير قد يحدث ازمة بفعل الاشكالية بتعيين ابراهيم الميرغني وموقعه امين سياسي والتطورات المصاحبة بالاصل، فيما تنتظر القوى الاخرى التي طالبت بتعديل الدستور الانتقالي ـ المعد من نقابة المحامين ـــ وتغيير الاسم وحذف بعض الجمل والاضافات حتى يكون التوافق بنسبة 80% إلى 90%، الامر الذي قد يؤدي إلى اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة والتفاوض مع المكون العسكري على بقية هياكل السلطة، حسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه وفق الملاحظات التي قدمها المكون العسكري وسلمها للآلية الثلاثية وردت عليها الحرية التغيير.
وبالمقابل قال عضو المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير ياسر عرمان، إن الاتفاق الإطاري المزمع توقيعه خلال الأيام القليلة القادمة مع قادة الجيش ضروري لقطع الطريق أمام التيارات الإسلامية الرافضة لأي تقارب جديد بين الجيش والقوى المؤيدة للديمقراطية، داعياً المجتمع الدولي لدعمه.
وتقول الخبيرة السياسية اسمهان اسماعيل إنه على الرغم من تعثر كل المبادرات المطروحة في الساحة السودانية لمعالجة أزمة الحكم في السودان، مازالت الآلية الثلاثية تسعى لإيجاد حلول ممكنة وتكوين حكومة مدنية تعتبر قوى التغيير المركزي عنصراً اساسياً فيها، وتابعت قائلة: (ان اجتماع الجمعة (18) نوفمبر كان خطوة جادة في اتجاه بدء حوار يشمل الموقعين على وثيقة دستور المحامين)، مشيرة الى ان الآلية الثلاثية قد تنجح عبر الجلوس مع الأطراف المعنية من قوى التغيير المركزي وأنصار السنة والشعبي والاتحادي الأصل، غير ان تشكيل حكومة وفق هذه المجموعات لن يحقق اي استقرار في البلاد، خاصة ان العديد من الأجسام السياسية تحفظت على دستور المحامين وقوبل بالرفض من جهات عديدة، فضلاً عن ان تكوين حكومة مدنية بالحوار لم يشمل كافة المكونات السياسية، الامر الذي قد يكون اكبر عقبة في طريق استقرار السودان، وأضافت قائلة: (اية حكومة بلا وفاق شامل لن تجد حظها من النجاح).

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة بعد تسمية الحرية والتغيير وفدها المفاوض.. تفاوض العسكريين والمدنيين.. (ساعة الصفر) اقتربت



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى