أخبار السودان

بعد تأجيل جلسة الحوار ما هو مستقبل العملية السياسية في ظل تباعد المواقف؟


 

الخرطوم: حافظ كبير

مازالت المواقف بين أطراف الأزمة السياسية متباعدة بالرغم من انطلاق الحوار في منابر وأطر مختلفة وتجاوز حالة الرفض للحوار السابقة، لكن الرؤية غير واضحة في ما يخص القضايا والأطراف الذين سيشاركون في العملية ويحددون مستقبلها.

وتؤكد قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي بالرغم من لقائها المكون العسكري على ضرورة إلغاء المباحثات التي انطلقت الأربعاء الماضي في فندق السلام روتانا بتسهيل من الآلية الثلاثية المشتركة، وترى أنها تشرعن للانقلاب وتضم عناصر مؤيدة له وعناصر من النظام البائد، وأكد غير مرة أن هذه المشاورات لا تقود إلى تحقيق أهداف الثورة ولا إلى التحول المدني الديمقراطي، وأوضح المجلس المركزي أنهم لن يشاركوا في هذه العملية.

بينما ترى قوى الحرية والتغيير التوافق الوطني أن العملية السياسية مستمرة ولا يمكن إلغاؤها، رغم تأجيل جلسة الحوار الثانية التي تقرر لها الأحد الماضي في الاجتماع التقني الافتتاحي الذي انطلق بمشاركة قوى الميثاق الوطني وحزب المؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي وتحالف الحراك الوطني والجبهة الثورية.

تأجيل لمزيد من المشاورات

وأكد حزب المؤتمر الشعبي اخطاره بتأجيل الجلسة الثانية من قبل الآلية الثلاثية بخطاب رسمي منها، وقال أمين الاعلام بالحزب عوض فلسطيني لـ (الانتباهة) إن الآلية الثلاثية المشتركة رفعت الجلسة بناءً على مجموعة اتصالات تجرى مع القوى السياسية الممانعة بغرض اشراك الجميع في الحوار، مضيفاً أن هذا هو السبب الذي تأجلت بموجبه الجلسة .وتابع فلسطيني قائلاً: (الذي تابعناه الأربعاء الماضي ليس حواراً يفضي الى حلول أو نتائج، ويمثل مجموعة رأي واحد متفقة على مخرجات مسبقة، والعسكر ضمنوا أن الحوار سيأتي اليه الموالون لهم بنسبة 100%، وهذه المجموعات تتحدث عن وجود الجيش وأهميته في العملية السياسية، وهي مجيرة لصالحه). ويضيف فلسطيني أن هذا الحوار بهذه الطريقة لا يمكن أن يفضي إلى مصالحة وطنية، واصفاً إياه بأنه عبث بالوقت ومضيعة للزمن.

ويرى فلسطيني أنه من غير المتوقع تعديل في شكل وهيكل الحوار، وأن الآلية ستواصل الاتصال مع الحرية والتغيير، بينما الحرية والتغيير تعتبر الحوار أغرق بفلول النظام البائد، وبالتالي لا يمكن لهم أن يجلسوا معهم حول طاولة واحدة، وهذا سبب جوهري في ألا يبدأ الحوار، وربما لا تكون هناك جلسة ثانية على حسب قول فلسطيني.

وكشف أمين الاعلام بالمؤتمر الشعبي عن مقترحات بالحاق الإدارة الاهلية والطرق الصوفية وأضاف قائلاً: (هذه مجموعات معروف أنها واجهات يستخدمها النظام البائد كجزء من العملية السياسية وتعقيد الساحة السياسية في السابق).

مقترحات جديدة

أما مجموعة ميثاق التوافق الوطني فهي تمضي في التأكيد على أن العملية السياسية لا يمكن إلغاؤها، وأنها السبيل الوحيد للوصول لتوافق سياسي يقود البلاد إلى استقرار وانتخابات.

وقال القيادي في الميثاق الوطني الدكتور سليمان صندل في مؤتمر صحفي عقدته المجموعة أمس بقاعة الصداقة، قال إن الجلسة التي عقدت إجرائية، وأن الجلسة الموضوعية ربما أجلت لا لمزيد من المشاورات. وكشف صندل أن الجلسة الأولى أقرت تشكيل لجنة وطنية لإدارة الحوار، وأن تكون الآلية جسماً للتسيير وليست وسيطاً، وأضاف أن هناك مقترحاً بتشكيل لجنة وطنية للحوار وتقسيم الأطراف لمجموعات عمل وهي: (مجموعة للترتيبات الدستورية والثانية لمسألة اختيار رئيس الوزراء والمعايير والثالثة مسؤولة عن برنامج الحكومة والرابعة لمسألة الانتخابات)، وقال إن المتبقي الاتفاق على اختيار المجموعات، على أن يكون هناك منسق لكل مجموعة ينسق بينها وبين الآلية الثلاثية.

وقطع صندل بأن هناك (7) نقاط أساسية ومهمة بالنسبة لهم، وهي الحوار وشرعية الوثيقة الدستورية والتوافق والسلام والشراكة والشمولية، وأوضح أن طبيعة الحوار الحالي حتى اللحظة تكتيكية، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي قادم، وأن القضايا الكبيرة مثل العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة مكانها المؤتمر الدستوري وأنه لا بديل للحوار متوقعاً أن ينجح، وقال إن كل الأطراف متفائلة بذلك، خاصة المجتمع الدولي الذين يرون ان السودانيين قادرين على الوصول لحل لأزمتهم السياسية.

شهادة وفاة لحوار (السلام روتانا)

ويقول الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني والقيادي في قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي شريف محمد عثمان إن على الآلية أن تستمع لوجهة نظر قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي حول منهج العملية السياسية، لتكتسب العملية السياسية الفعالية اللازمة لإنهاء الانقلاب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي، وتابع في تصريح لـ (الانتباهة) قائلاً: (نؤكد على أن يكون هناك مسار واحد ترعاه وتيسره الآلية الثلاثية، لكن وفق المطلوبات التي حددتها قوى الحرية والتغيير).

ويرى شريف عثمان أن تأجيل الآلية الثلاثية لجلسة الأمس من الاجتماعات التي دعت إليها في وقت سابق التي قاطعتها قوى اعلان الحرية والتغيير عبر بيان وضح رؤية الحرية والتغيير للحل السياسي وإنهاء الانقلاب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي مع مقاطعة كل القوى الثورية المناهضة لانقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر، يرى أنه قد حرر شهادة وفاة لهذا الاجتماع، وقال: (حيث وضح للآلية إن منهج الدعوة للاجتماع كان خاطئاً).

وكانت الحرية والتغيير المجلس المركزي قد اعترضت على منهج الآلية في الحوار، إذ ترى ضرورة أن يكون الحوار بين من قاموا بالانقلاب ومن يقاومونه من قوى الثورة المختلفة التي تقول إنها تضم قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ولجان المقاومة وأطراف السلام التي وقعت والتي لم توقع على اتفاق السلام، وكل القوى السياسية والمدنية التي كانت جزءاً من الحرية والتغيير وانسحبت منها لاحقاً، على أن يكون الحوار في المرحلة الأولى بين الأطراف الثورية ومن ثم تأتي بقية القوى السياسية في مرحلة لاحقة ضمن الترتيبات التي تعقدها المكونات السودانية للانتقال الديمقراطي والدخول في الانتخابات الحرة والنزيهة بمشاركة الجميع عدا المؤتمر الوطني المحلول.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى