أخبار السودان

بعد ارتفاع معدلات الانتشار  “الإدمان” في السودان …شباب على حافة الموت  !!!


تحقيق:خديجة الرحيمة

أرقام فلكية ومهولة عن تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات وسط الشباب خاصة شريحتي طلاب المدارس والجامعات وأصبحت من الظواهر السالبة التي تؤرق مضجع الأسر السودانية والدولة معاً مما تسبب في تحويل القوة العاملة الى خاملة ودقت بعض جهات الاختصاص ناقوس الخطر جراء الانتشار الواسع للمخدرات باعتبار أن السودان في السابق كان دولة معبر واصبح الآن دولة مقر بعد أن وجدت كثير من أنواع المخدرات حظها في الانتشار ووفقاً للإدارة العامة لمكافحة المخدرات فإن أكبر الضبطيات تتم عبر مطار الخرطوم وميناء بورتسودان

مشيرين الى أن اتساع الرقعة الحدودية للسودان مع بعض دول الجوار وعلى ساحل البحر الأحمر أسهم في إدخال كميات كبيرة من المخدرات.

ولكن مدير مركز حياة لعلاج الإدمان يكشف لـ”الإنتباهة” عن ارتفاع نسب التعاطي وسط البنات محذراً من التمدد المستمر للمخدرات عازياً ذلك لارتفاع عرض الطلب وازدياد المواد المخدرة.
“الإنتباهة” تقصت عن أصل المشكلة مع ضحايا وجهات اختصاص وخرجت بالآتي والسطور التالية تحدثنا عن الخطير والمثير:   

إحصاءات صادمة
وكشفت الإحصائية التي تحصلت عليها (الإنتباهة) من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن تزايد نسبة البلاغات المتعلقة بالمخدرات خلال السنوات الاخيرة، حيث بلغت نسبة البلاغات (62810) بلاغات و (51649) متهماً، حيث انه خلال عام 2017 بلغ عدد البلاغات (40118) بلاغاً و (18432) متهما،ً وفي عام 2018 بلغ عدد البلاغات (10326) بلاغاً و (17773) متهماً، اما في عام 2020م فقد بلغ عددهم (12366) بلاغاً و (15444) متهماً.

وطبقاً لإحصائية رسمية صادرة من مركز حياة لعلاج الإدمان تحصلت عليها “الإنتباهة” أيضاً فإن الخرطوم تحتل المرتبة الأولى من حيث نسبة المترددين على المركز تليها ولاية الجزيرة ثم ولايات الشرق واشارت الى أن نسبة الدخول للمركز في يوليو بلغت (86) حالة (45) من محلية الخرطوم و(14) حالة من بحري و(13) من امدرمان و(14) حالة من ولايات مختلفة  وأوضحت الى أن (3 من الحالات طلاب ثانوي و21 طالب جامعي و29 عاطل عن العمل و2 عامل و4 سائقين و1 ميكنيكي و3 قوات نظامية و4 موظفين و14 أعمال حرة و2 معاش و2 تاجر و1 مندوب مبيعات)
وارتفع العدد في أغسطس بواقع (403) حالات منها (141) بالخرطوم و(76) بأمدرمان و(66) بجبل أولياء و(36) ببحري و(1) بكرري و(8) بأبوسعد و (7) بأمبدة و(15) بشرق النيل و(53) حالة من ولايات أخرى وبينت الإحصاءات الى أن هذه الحالات هي (3 طلاب أساس و15 طالب ثانوي و116 جامعي و113 عاطل عن العمل و7 عمال و6 سائقين و14 قوات نظامية و11 موظف و78 اعمال حرة و1 معاش و2 حلاق وو1 ميكنيكي)     
كما أشارت التقارير الرسمية الى دخول (13) الف حالة تعاطي الى مركز الادمان خلال العام الماضي وتتراوح الأعمار ما بين 13 الى 24 عاماً.

طريق الموت
وللتعرف على هذه المشكلة أكثر قررنا الذهاب الى مراكز علاج الإدمان حيث بدأنا بمركز الدكتور علي بلدو لعلاج الإدمان والتأهيل بشارع الدكاترة امدرمان وأثناء وصولي الى الشهداء وعلى بعد خطوات من المركز فوجئت بسؤال من احدى الشابات برفقتها شاب آخر وهي تقول (يا أستاذة بتعرفي مركز علي بلدو وين) وأجبتها بكل ابتسامة انني في الطريق الى المركز أيضاً الا أنها قالت لي بعد نظرة تعجب (انتي كمان أيس ولا ترامادول) وهنا أخبرتها بأنني في مهمة صحفية ورافقتني في الطريق وروت لي قصتها حيث قالت إنني طالبة جامعية أدرس الطب في احدى الكليات وتعرفت على مخدر الأيس من خلال أحد الأشخاص المقربين لي وقام بخداعي باعتباره نوعا من المركبات التجميلية ولكني أدمنت عليه بعد ذلك وقمت بصرف مبالغ طائلة من أجل الحصول عليه وبعت كل ما أملك حتى لابتوبي قبل اللجوء الى أسرتي لطلب مبالغ بأعذار واهية مثل شراء المراجع وهنا أخبرتني بأنها لجأت الى الترويج وسط الطالبات قبل أن تتعرف الى الشاب الذي كان يرافقها وشاركنا الحديث قائلاً بعد أن تعرفت عليها ارتبطت بها وشعرت بأنها على درجة عالية من الوعي والبساطة مما قادني لإقناعها بأهمية العلاج من الإدمان بعد أن ظهرت آثار الحقن على يديها واسوداد واحمرار نتيجة لتعاطي الأيس وأثناء الحديث أجهشت بالبكاء وأخبرتني أنها وصلت لقناعة بأن تتوقف عن ذلك والعودة الى الدراسة.

وعند وصولي الى العيادة اندهشت من كثرة الشباب والشابات الذين يجلسون على المقاعد وقاعة الانتظار للدخول الى الطبيب حيث قمت بتسجيل اسمي في دفتر المريضات ورقم (77) كان رقمي في الكشف جلست في احد الكراسي ورأيت على يميني أحد الشباب وهو ينظر الى السماء ويشير بيديه بطريقة غريبة ثم يهمهم بكلمات غير مفهومة وقام بسؤالى (انتي منو) فأجبته في انتظار دوري لمقابلة الطبيب وقال لي بكل براءة (ليك كم في الحالة دي) فأخبرته بأنني لي مدة ولكني سألته من انت فأجابني ببساطة اسمي عصام وانا رجل أعمال في سوق ليبيا أعمل في الاستيراد والتصدير وقد عرفت أنواعا كثيرة من المخدرات عندما كنت أذهب لبعض الدول الاوربية وقمت بتعاطيها وأهملت أعمالي مما جعلني أتعرض لخسائر فادحة وأضاف (تصدقي دخلوني السجن عشان ما عندي قروش وانا الكنت بقول قروشي النار ما بتاكلها) ثم وقف وجلس بطريقة غريبة جعلتني أقرر الخروج من العيادة ولكنه فاجأني بقوله (ما تخافي طوالي بتجيني الحالة دي) وأخبرني بأنه قد قام بتعاطي كافة أشكال المخدرات الامر الذي تسبب في طلاقه من زوجته وبعد ذلك قرر الذهاب الى الطبيب للعلاج من هذا المرض.

ولكن الشاب (م ع) وهو طالب بإحدى الجامعات التقينا به في مركز حياة علاج الادمان وكان برفة والدته حيث روى لنا تفاصيل ما حدث مع وقال خرجت مع أصحابي في رحلة نيلية وكانوا يتناولون جميع أنواع المخدرات طلبوا مني أن اتناول معهم لكنني رفضت وفي الاثناء قال لي أحدهم (انتي لو راجل جرب) بعد ذلك قمت بتجربة المخدرات وبدأت بالترامادول ثم البنقو واستمر الامر هكذا حتى تعاطيت الايس ومنذ ذلك تدهورت صحتي وحدثت والدتي بما حدث خوفاً من والدي ولكنهم تفهموا الامر وأتوا بي الى هذا المركز ومنذ 5 أشهر بدأت بالعلاج وأنا الآن بصحة جيدة أفضل من السابق لذلك عبركم أوجه رسالة لكل الشباب بالابتعاد عن المخدرات حتى لا يدمروا حياتهم.

وفي هذا الإطار تحدث لنا استشاري الامراض النفسية والعصبية علي بلدو خطورة مخدر الايس الذي انتشر في السودان وبعد ذلك تطرق الى أنواع المخدرات الاخرى كـ(البنقو والحشيش الافغاني والخرشة وشراب الكحة والمواد الطيارة كالنوكرين والسلسيون بجان تعاطي المواد المخدرة كاكوكين ) واشار بلدو في حديثه لـ”الإنتباهة” الى وجود كثير من أنواع المخدرات التي أصبح السودان مستقراً لها ومضى قائلاً هناك مدمنة او مدمن في كل بيت سوداني ويقول الى أن فئة الذكور من المتعاطين أكثر من الاناث بل الفارق بينهما الى أقل من 1% كأفضلية للذكور بجانب تعاطي أنواع متعددة من المخدرات لدرجة أن هنالك الكثير من مزارع البنقو تقام داخل البيوت وفي الاماكن القروية والحضرية على حد سواء لدرجة ان الكثير أصبح يقوم بزراعة الحشيش في فخار داخل الشقق السكنية او البلكونات مما تسبب في انتشار صامت في المجتمع بحسب بلدو وتابع قد يؤدي ذلك الى القتل والسرقة وارتكاب الجرائم المختلفة وإهدار الموارد وصرح مشكلة الإدمان في السودان يتم التعامل معها بعفوية دون اهتمام بجانب غياب المختصين والمراكز المتخصصة مما فاقم المشكلة إضافة لضعف الكادر العامل في مكافحة المخدرات والذي لن يكفي في المكافحة وان تحول كل أفراد الشرطة السودانية الى قوة مكافحة نتيجة للحدود المفتوحة وسهولة وصول هذه المواد من كافة الموانئ مما جعل غول المخدرات يفقر فاهه لابتلاع الجميع في ظل غياب الوعي بحسب إعتقاده وأردف هذا يستدعي وضع استراتيجية وطنية عاجلة من أجل معالجة هذه المشكلة قبل أن يصبح السودان بلداً مسطولاً بامتياز.

تقارب نسب
حواء السودانية ولجت الى باب الإدمان من أوسع أبوابه واصبحت تشارك الرجل في هذا الاتجاه منها من وجدت نفسها في دائرة الإدمان والأخرى لجأت الى الترويج وهناك نوع تم ابتزازه من أجل الحصول على المخدر مدير مركز حياة لعلاج الادمان المكلف عمر عبدالباقي فيقول لـ”الإنتباهة” إنه وفي الفترة الاخيرة أصبحت هناك زيادة في أعداد البنات المتعاطيات وصرح في السابق كانت النسب متباعدة ولكن الآن النسب ارتفعت وسط البنات وسنفتح تنويما للبنات في هذا المركز  وأضاف كثير من المتعاطين يصبحون لصوصاً ثم مروجين وغيره والإدمان مرتبط بالجريمة والعنف والسرقة إضافة لفقدان القوة العاملة وذكر لا نستطيع قياس نسبة التعاطي لأن ذلك أمر دولة ولابد من عمل دراسات ولا يوجد رقم مضبوط حتى على مستوى السودان والظاهرة أصبحت في تمدد مستمر وتابع في تقديري جزء خفض العرض لا يعمل جيداً والمعروض أصبح في ازدياد وحتى المواد اصبحت في تنوع وبدأت تظهر مواد كانت غيرة موجودة وأردف (الأيس) ترند سيختفي ويظهر آخر والخطر القادم هو (الهيروين) وزاد هناك من بدأ خلط “الايس بالهيروين” خاصة في شرق السودان وهذا الامر يحتاج لتضافر جهود كل الجهات كي نصل الى نتيجة ملموسة وقال التعاطي يبدأ في مرحلة الاساس والثانوي اما الإدمان في الجامعات.

ناقوس خطر
وبحسب وزير التنمية الاجتماعية بالخرطوم صديق فريني ان هناك انتشارا كثيفا للمخدرات وأصبحت مظهراً من مظاهر الشارع ومصدراً للقلق وقال في حديثه لـ”الإنتباهة” بلغنا الجهات المختصة بأنه حال لم تحارب هذه الظاهرة سنفقد القوة المنتجة في المجتمع ونحتاج لتوحيد الإرادة من قمة الدولة وحتى المواطن وأضاف لدينا مركز متخصص للعلاج والتأهيل النفسي للمدمنين وللأسف دخلت علينا أنواع جديدة وخطيرة من المخدرات ونناشد اللجنة القومية لمكافحة المخدرات العمل بصورة أكبر والتعديل في مراكز التأهيل النفسي كما نحتاج لتقوية آليات المكافحة وتابع نحذر الشباب من أن يصبحوا ضحية للحظة عابرة وللأسف الشديد عدد أطفال المايقوما في زيادة وهذا له علاقة مباشرة بالمخدرات وأردف نسعى بقوة مع اللجنة القومية لاستخدام أجهزة عالية التقنية في إجراء تحليل الدم والبول لمعرفة مقدار الإدمان وتواصلنا مع الشركات الكبرى على مستوى العالم في هذا الجانب وسنشهد طفرة في هذا الجانب وصرح أنا حزين جداً لأن السودان في السابق كان دولة ممر للمخدرات والآن أصبح مستهلكاً، وهناك أسر عزيزة وكبيرة تبكي في صمت وحرقة، لأن الدخول في مرحلة علاج الإدمان ليس سهلاً، ونحن ندق ناقوس الخطر بقوة وإصرار، ونحتاج الى تجميع الإرادات في كل المستويات.

ضبطيات وضعف إمكانات
وفي هذا الصدد كشف مدير دائرة العمليات بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات حسين عباس في تصريح سابق لـ”الإنتباهة” عن انتشار المخدرات في المدارس والجامعات والشوارع وأصبحت تباع حتى في بعض الأكشاك الصغيرة بحسب قوله واضاف معظم المخدرات تأتينا من الخارج ما عدا الحشيش الذي يزرع هنا وصرح السودان أصبح دولة عبور للمخدرات وأصبحت تداهمنا انواع خطيرة جداً (كالآيس كريستال) الذي انتشر بصورة كبيرة لافتاً الى وجود نوع جديد أخطر من الايس وتابع معظم الضبطيات تتم بميناء بورتسودان والمطار وبعض المخدرات تأتي من غرب السودان عن طريق الترحيلات وانشط منطقتين لدخوله المنفذ البحري بشرق السودان والغربي ولدينا خطط مستقبلية للحد من هذه الجريمة ونحن نجتهد على الرغم من امكانياتنا المتواضعة واردف لدينا حملات سنوية وموسمية وإبادة المزارع والمخازن وتقاطعات طرق في شمال كردفان وشمال النيل الأبيض التي يدخل منها الحشيش”البنقو” وزاد ضبطيات البنقو أسهل ويمكن أن تضبط كمية كبيرة وذكر اتساع الرقعة الحدودية للسودان مع بعض دول الجوار وعلى ساحل البحر الأحمر أسهم في إدخال كميات كبيرة من المخدرات كما تنشط بعض الشبكات الإجرامية في مناطق البحر الأحمر بتهريب (الهيروين) من شرق آسيا الى ساحل البحر الأحمر ثم الى اليمن ثم الى السودان وأوروبا وحملاتنا مستمرة لمحاربة ذلك.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى