أخبار السودان

بعد أن سجل أعلى نسبة إصابة  سرطان الثدي.. كارثة صحية تهدد حياة النساء والرجال


 

تحقيق: خديجة الرحيمة

دقت مراكز علاج الأورام بالبلاد ناقوس الخطر جراء ارتفاع الإصابة بالسرطان، وتزايدت نسب الاصابة في الآونة الأخيرة خاصة سرطان الثدي الذي بات يهدد حياة كثير من النساء بعد أن بلغت النسبة العالمية للإصابة به 35%، وهناك حالات كثيرة لم تصل الى الطبيب، والغريب في الأمر أن الاصابة به لا تنحصر في النساء فقط بل هناك إصابات وسط الرجال، وبحسب مختصين فإن نسبة الرجال تتراوح بين (1% و 10%)، وهي حالات مخيفة للازدياد المطرد في البلاد ولها آثار سالبة وسط المجتمع، وهناك إصابات عديدة سجلتها مراكز الأورام واسباب كثيرة لهذا المرض، وهناك من يقول انها تعود لعوامل وراثية واخرى بيئية، والآخر يقول إن الاسباب غير معروفة، وتعقيدات كثيرة تتخلل القضية ويدفع الكثير ثمنها.
(الإنتباهة) تقصت عن اصل المشكلة مع الجهات ذات الاختصاص، وبين روايات هؤلاء وأولئك نجد ان الفارق كبير.. والسطور التالية تحدثنا عن الخطير والمثير عن أسباب الانتشار وارتفاع نسبة الاصابة.
أكتوبر الوردي
ويعتبر شهر أكتوبر من كل عام  شهراً للتوعية بسرطان الثدي، وتعقد ورش وندوات ومحاضرات تعليمية وتثقيفية بهدف رفع الوعي لدى النساء بشكل عام ولدى المصابات بسرطان الثدي بشكل خاص ودعوتهن للكشف المبكر، حيث تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى خفض معدل الوفيات مع تطبيق برامج الكشف المبكر بنسبة تتراوح بين 20% الى 30%، وسرطان الثدي شكل من أشكال الأمراض السرطانية التي تصيب الثدي، وتلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في الإصابة، حيث تقدر النسبة ما بين 5% إلى 10% لدى الأقارب من الدرجة الأولى.
تجربة مؤلمة
وتروي المريضة عفاف أحمد التي التقينا بها في أحد مراكز علاج الأورام لـ (الانتباهة) تفاصيل إصابتها بسرطان الثدي، حيث قالت: (شعرت بألم في الثدي قبل ست سنوات، ولم أذهب لمقابلة الطبيب حتى تدهورت صحتي، وعندها قررت مقابلة الطبيب, وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تبين انني مصابة بسرطان، وحينها دخلت في نوبة بكاء، ولا يعلم أحد من أقاربي بذلك حتى قررت لي عملية إزالة لأن المرض كان في المرحلة الأخيرة، والآن بدأت جلسات الكيميائي بعد العملية، لذلك أنصح النساء بعدم الإهمال والكشف المبكر حتى لا تتكرر معهن تجربتي، لأنني حالياً بين الحياة والموت وانتظر يومي فقط).
أسباب وأعراض
وبحسب اختصاصي الأورام سلافة قرشي فإن سرطان الثدي هو السرطان الذي يتكون في خلايا الثديين، ويصيب سرطان الثدي كلاً من الرجال والنساء ولكنه أكثر شيوعاً بين النساء، مشيرة الى أن الكشف المبكر واتباع طرق علاج جديدة تراعي حالة كل مريض والارتقاء بمستوى الفهم لطبيعة هذا المرض، يساعد على انخفاض نسب الوفيات، لافتة الى أن أعراض سرطان الثدي تتمثل في وجود كتلة وتغير في حجم الثدي وشكله واختلاف الأنسجة المحيطة بمظهره ووجود تقشُّر وتيبس وتساقط في الجلد المحيط بالحلمة (الهالة) أو جلد الثدي واحمرار جلد الثدي أو تنقيره مثل قشرة البرتقالة. وأضافت قائلة: (يعتبر القيام بالفحص الذاتي من اهم الخطوات لتقليل ظهور المرض في مراحل متأخرة، وممارسة الرياضة معظم أيام الأسبوع لمدة (30) دقيقة على الأقل، والحفاظ على وزن صحي باتباع نظام غذائي صحي يقلل نسب الاصابة).
معدلات عالية
وبشأن انتشار سرطان الثدي في بالبلاد يقول اختصاصي أورام الثدي بمركز الذرة مدني معاوية محمد لـ (الانتباهة): (إن سرطان الثدي من اكثر الأورام الخبيثة شيوعاً لدى المرضى المترددين على مراكز علاج الأورام)، مشيراً الى أنه يمثل 20%، لافتاً الى أن بعض الدراسات التى تم اجراؤها على مرضى سرطان الثدي بالسودان أبانت أن 79% من الحالات يتم تشخيصها فى مراحل متأخرة مما يضعف فرص الشفاء من المرض، منوهاً بأن التشخيص المبكر بجانب توفير العلاج الناجح من العوامل التى تلعب دوراً مهماً فى زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الثدي، كاشفاً عن ان 10% من الأسباب تتعلق بالمتحورات الجينية، كما أن هناك عوامل خطورة مثل التقدم فى العمر ووجود تاريخ مرضي بالأسرة وزيادة الوزن واستخدام العلاج الهرمونى بعد سن اليأس وانجاب الطفل الأول فى سن متأخرة، بالإضافة لتناول الكحوليات، وأضاف قائلاً: (للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي ينصح بالفحص الذاتى للثديين ومراجعة الطبيب فى حالة ملاحظة اية متغيرات مثل ظهور كتلة او افرازات دموية من حلمة الثدي، وممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحى والحد من استعمال العلاج الهرمونى بعد انقطاع الطمث)، وتابع قائلاً: (يزداد احتمال الإصابة لدى السيدات مع التقدم في العمر، لأن المعدلات العالمية تشير الى أن أكثر الاصابات تكون في سن (60 الى 70)، وأن أكثر الفئات في السودان ما بين الخامسة والأربعين  والخمسين).

وفي ما يتعلق بسرطان الثدي وسط الرجال يضيف معاوية أنه يمكن أن يصيب الرجال ولكن في حالات نادرة مقارنة بالسيدات، مشيراً الى انه يقدر بنسبة 1% من إجمالي الحالات، ونوه بأن أسبابه وراثية بجانب السمنة وتقدم العمر وتناول الكحول.
إصابات وسط الرجال
وعن أسباب انتشار سرطان الثدي وسط الرجال يقول الدكتور فتح الرحمن الرشيد اختصاصي جراحة الكلى والمسالك البولية وأمراض الذكورة في الورشة التي نظمها مركز آدم وحواء للخصوبة، إن سرطان الثدي واحد من الأمراض التي تصيب الرجال ويسمى (التثدي) ويصيب عدداً مقدراً منهم، خاصة الذين يعانون من التضخم في الثدي، مشيراً الى ان نسبة الإصابة بسرطان الثدي عند الرجال بلغت 10%، مرجعاً أسباب الإصابة للعامل الوراثي والتاريخ المرضي خاصة الذين يعانون من التثدي، بجانب عوامل الخطورة مثل التعرض للإشعاعات المختلفة، موضحاً أن العلاج متوفر في السودان، خاصة إذا تم اكتشاف المرض مبكراً وتم استئصال الثدي فقط من غير استخدام الإشعاع.
ومن جانبها قالت اختصاصي الأشعة فدوى عبد القادر إن الكشف المبكر يقي بنسبة 35% من الوفاة، كما أنه يقلل تكاليف العلاج التي وصفتها بالباهظة.
أكثر الأنواع شيوعاً
وعن أكثر أنواع السرطان شيوعاً في البلاد تقول المدير السابق لمستشفى الذرة بود مدني ندى عثمان لـ (الانتباهة): (سرطان الدم أكثر السرطانات شيوعاً عند الأطفال، لأنه ينتج عن إنتاج عدد كبير من خلايا الدم الأبيض غير مكتملة النضوج في نخاع العظم)، مشيرة الى وجود عوامل خطورة كالتعرض للاشعاع والمبيدات ومكونات البنزين والهيدروكربونات وبعض المتلازمات المرضية عند الأطفال والتغيرات الجينية، لافتة الى أن أعراضه تتمثل في الحمى السخوب الشديدة والنزيف من بعض مناطق السمع والرعاف ونزيف اللثة، بالاضافة لتضخم الغدد اللعابية والطوحال وألم العظام. وأضافت قائلة: (يتم التشخيص بناءً على التاريخ المرضي والفحص السريري، بالاضافة لفحص الدم ونخاع العظم والعلاج بالكيميائي الذي يعطي نتائج شفاء قد تصل الى 90%)، كاشفة عن جملة معيقات تعتري المراكز العلاجية تتمثل في شح العلاج الكيميائي والانقطاع المتكرر للأدوية، بجانب عدم توفر أحدث تقنيات التشخيص والفحص الجيني، وعدم توفر زراعة النخاع للحالات التي لا تستجيب للعلاج الكيميائي.
أرقام مخيفة
وفي ذات السياق كشف مصدر رسمي بالمعهد القومي للسرطانات بجامعة الجزيرة، عن أن حالات التردد الشهري بالمركز بلغت (10) آلاف حالة شهرياً، بجانب تسجيل (3) آلاف حالة جديدة سنوياً من جميع أنواع السرطانات بالولاية، مشيراً الى أن نسبة الاصابة بسرطان الثدي بلغت 25% من جملة الاصابات، لافتاً الى وجود أنواع أخرى كسرطان عنق الرحم والمبايض والقولون عند النساء والبروستات والمستقيم وسط الرجال، بجانب سرطان الدم والانفوما وسط الاطفال، ونوه بأن نسبة 90% من أسباب السرطانات غير معروفة، كاشفاً عن وجود عوامل وراثية وفيروسات وبكتيريا ولكنها قليلة بحسب اعتقاده، كاشفاً عن أن أكثر المرضى المترددين على المعهد المصابون بسرطان الثدي، مؤكداً أن نسبة الإصابة وسط الرجال تقدر بـ 1%.
وفي المقابل يرى مدير مركز الشرق لعلاج الأورام معتصم مرسي أن سرطان الثدي من أكثر الأنواع شيوعاً في العالم ونسبته تتراوح بين  (30% و 35%)، وأشار في حديثه لـ (الانتباهة) الى أن نسبة التردد لكل الانواع في مركز الشرق بلغت (400) حالة، متوقعاً الوصول الى (500) حالة جديدة بنهاية العام، لافتاً الى وجود أسباب غير معروفة، بجانب وجود عوامل خطورة كالجينية والوراثية والعوامل البيئية، إضافة للكحول والتدخين بأنواعه، بجانب تأخر سن الزواج والإنجاب. وذكر أن الأعراض تتمثل في اعراض موضعية كالورم والإفرازات وعامة كالحمى ونقصان الوزن.
واكد معتصم ان نسبة سرطان الثدي عالية وتصل الى ثلث نساء العالم، واضاف قائلاً: (ننصح بالكشف المبكر خاصة في أكتوبر، وعبركم نوجه رسالة لنساء القضارف بضرورة الكشف عبر الجهاز وسنقيم كشفاً مجانياً، كما نوجه رسالة للرجال أيضاً لأنهم معرضون للإصابة ولكن بنسب قليلة مقارنة بالنساء ولدينا حالات مسجلة).
وكشف مصدر طبي بمركز الخرطوم لعلاج الأورام لـ (الانتباهة) عن ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان الثدي، مشيراً الى أن حالات التردد اليومي للمركز بلغت (300) حالة، بجانب تسجيل (1200) حالة جديدة شهرياً 40% منها مصابة بسرطان الثدي، داعياً جهات الاختصاص للتدخل العاجل لحل الأمر وتوفير أجهزة التشخيص الحديثة وعلاج السرطان باعتباره أحد الأمراض المزمنة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف بعد أن سجل أعلى نسبة إصابة  سرطان الثدي.. كارثة صحية تهدد حياة النساء والرجال



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى