المقالات

بدر الدين عبد المعروف الماحي يكتب: الإفلاس .. يعنى عدم إمتلاك الحجة في إقناع الغير !


عندما تريد أن تخوض حواراً مع شخص آخر يجب منحه الإنتباه الكامل، وإظهار الإهتمام بحديثه من خلال الحفاظ على التواصل البصريّ، والإيماء بالرأس، وطرح الأسئلة حولَ الفكرة التي يتحدّث بها ، حيث سينعكس ذلك بشكل إيجابي لاحقاً عندما يبدأ المستمع بالحديث، فيحصل على نفس المستوى من الإنتباه والإهتمام ولكنك تتضطر أحياناً لعدم الإهتمام والإكتراث ، (أملأ الإنتظار بكثرة الاستغفار) ، جمله نجدها مكتوبة دائماً في مصاعد البنايات الكبيرة وأماكن إنتظار الخدمة للعملاء في البنوك ودواوين الحكومة الأخرى وغالباً ما يكون الصمت هو سيد الموقف داخل المصعد ولكن بطء الحركة وسوء التشغيل في ذلك المبنى الحكومي الضخم أجبرنا على أن نستمع مجبرين لحوار أقل ما يوصف أنه (أجوف) لأن من يتحاورا في أحداث الساعة يختلفون إختلافاً تاماً في الفكرة والمضمون والقناعات فأحدهم على ما أظن (قحاطي على السكين ) موالي لحكومة قحت والآخر مؤتمر وطني (مندس ) وآخر يساري متطرف جداً رافع بيرق (أحماااار ) وقد لخصت من خلال ذلك الجدل البيزنطي والنقاش الساذج أننا شعب لانمتلك ثفافة وأدب الحديث والحوار لأن الإختلاف في الرأي من الأمور الطبيعية و لا يمكن لحديث أو حوار أن يتم إلا وفيه من إختلاف الرأي نصيب، فلكل شخص نظرته ورأيه الخاص في بعض الأمور، ولا يمكن إجبار أحد على تأييد فكرة معينة أو الموافقة عليها، فإختلاف الرأي يعتبر بالأمر الإيجابي؛ فهو يساعد على التعرف على أفكار كل شخص والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم العملية والخروج بالرأي والقرار الصائب ولكن الشائع في وقتنا الحالي إفتقار الكثيرون لأسلوب الحوار والذي سرعان ما يتحول لجدال، فتشيع المشاكل والإخلافات بين المتجادلين ويعتبر الشخص المخالف لوجهات النظر شخصاً مرفوضاً وغير مرغوب بوجوده، فالأغلب يتطلع لمحاولة فرض وجهة نظره دون التطلع لآراء الآخرين حتى وإن كانت هي الأصح، فأصبحت العقول المتحجرة وغير مرنة وهذا الأمر ما زاد من المشاكل المجتمعية، ومن أجل المناصحة للتغلب على هذه المشاكل لا بد من إدراك والتعرف على أسلوب وآداب الحوار للوصول للقرارات الصائبة، والتي من شأنها تحقيق المصالح للفرد والمجتمع فيجب أن نراعي حسن المقصد، و أن يكون الهدف من الحوار الوصول للحقيقة وليس إثبات وجهة نظر معينة، وينبغي أن يتقبل الشخص وجهات النظر المختلفة وأن رأيه يحتمل الصواب والخطأ، فنعمة العقل لا تختص بإنسان دون الآخر، فالآراء مختلفة فمنها الصحيح ومنها الأصح، والإنسان ينبغي أن ينتصر للرأي الأصح والدفاع عن الحق، وإمتلاك حسن النية ولابد من التواضع فى طريقة الطرح وعدم استفزاز الطرف الآخر بحركات الأيادى والفعل بعيداً عن الكبرياء والغرور وألا يبادل الآخرين بنظرة السخرية والاستخفاف بما يقوله، والإنتباه لتعبير الوجه فهي أصدق من القول، فيبعد عنه التعابير الدالة على الكبر كحركة العيون والحواجب، فمن سمات رسولنا الكريم أنه كان متواضعاً يحترم الآخرين ويسمع لما يقولون وعلينا الإنتباه و الإصغاء للمتحدث ، فنادرون من الناس الذين يتحملون بميزة الإصغاء، وكثير من يمتلك القدرة على الحديث والثرثرة المبالغ فيها دون إعطاء فرصة للطرف الآخر بالحديث أو عرض رأيه، غير مدركين للحقيقة خلق الله الإنسان بلسان واحد وأذنين اثنتين، فالإصغاء والاستماع للشخص المتحدث يعبر عن مدى نضجك وقوتك، كما ويتيح لك سماع بعض الأفكار التي من شأنها أن تكون نقاط قوة تدعم موقفك !! وعلينا الإنصاف، والرجوع للحق وهذا يزيد من إحترام الآخرين لك، فهي لا تنقص منك شيئاً فالإعتراف بالخطأ فضيلة ونادرون هم هؤلاء الأشخاص، فهذا التصرف ينم عن القوة وأنك إنسان واثق من أفعاله، وأن هدفك سام وليس مجرد إثبات وجهات نظر ويجب إحترام الطرف الآخر،لأن البعض يظن أن اسقاط وجهة نظر الطرف المقابل نجاح، غير مدركين أن هذا دليل على الإفلاس وعدم إمتلاك الحجة لهذا ينبغي للحوار أن يقوم على الإحترام المتبادل والهدف النهائي للحوار الوصول للرأي الصحيح، الذي يحقق جميع المصالح ويجب أن يقوم على الحجة والأدلة والبراهين .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف بدر الدين عبد المعروف الماحي يكتب: الإفلاس .. يعنى عدم إمتلاك الحجة في إقناع الغير !





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى