المقالات

بدر الدين العتَّاق | إمارة الشارقة؛ تُكَرِّمُ أهل العلم


كتب؛ بدر الدين العتَّاق

قال كُثَيِّر عزَّه :

تكاد عطاياك تسل ضغني * وتخرج من مكامنها ضبابي

وما زال يرقيني لك الراقون * حتى أجابت حية بين اللصاب

في فعاليات دورتها الواحدة والأربعين كرَّم معرض الشارقة الدولي للكتاب شخصية العام الثقافية البروفيسور ؛ يوسف فضل حسن؛ من السودان؛ وهو قامة تستحق التكريم بلا شك فجزاه الله خير الجزاء ومتعه بالصحة والعافية والعمر المديد وبالمثل أدعوا لأستاذنا البروفيسور / إبراهيم القرشي، حفظه الله ورعاه وأيده بعلمه حين نشر على صفحته بـ(الفيس بوك) مقالاً مقتضباً يثني فيه بالمكرَّم ويشيد بدور حاكم إمارة الشارقة بعنوان (يوم شكرك ما يجي) حين كرَّمته لدوره في تأسيس جامعة الشارقة ولمقامه الفكري والشخصي والعلمي والأكاديمي ولتآليفه في مجال الدراسات التاريخية وبحوثه العلمية المتعددة والمتنوعة عن قارتي أفريقيا وآسيا وغيرهما؛ فأحسن الله اليهما إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة وحاكمهما الأمير الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، حين قال : (  أنا تعلمت من يوسف فضل ما أنا عليه من هذا الخط) / يشير إلى مقابلة له عبر الهاتف مع إحدى الإذاعات بالإمارات / ويشهد له بدوره الكبير في العلم والمعرفة والفضل فجزاهما الله عن العربية والتكريم خير الجزاء .

هذا ! كنت أحضر محاضرات للأستاذ المرحوم، عبد الله الطيب، بقاعة الشارقة سنوات التسعينيات من القرن الماضي ويحضر أستاذنا يوسف فضل في مقدمة القاعة مع نفر من أساتذة جامعة الخرطوم ومنهم المرحوم عون الشريف قاسم والمرحوم محمد إبراهيم أبو سليم والمرحوم محمد الواثق، وخلافهم ( راجع مقالنا المنشور هنا بعنوان : (في حضرة مجالس العلم) ، وقرأت تحقيقه عن كتاب (الطبقات) في سن مبكرة والذي إعترض عليه- أي ود ضيف الله – دكتور عبد الله الطيب، أنه لم يذكر الشيخ حسيب وهو من مشايخ الجعليين الذين تعلم منهم الإمام المهدي حفظ القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، وهو شيخ وأستاذ الإمام المهدي ومعلمه كالشيخ شريف نور الدائم شيخ الطريقة السمانية المعروفة بالسودان ، وكانت محاضرات وندوات ذات فائدة جليلة لا تُنسى ، رحمهم الله أجمعين وأمد الله في عمر الدكتور يوسف فضل والدكتور إبراهيم القرشي والدكتور الحبر يوسف نور الدائم الذي كان مداوماً في محاضرات عبد الله الطيب بقاعة الشارقة بشكل مستمر .

 وأذكر مع إعتراض د عبد الله الطيب، ( لعل إعتراض المجذوب على كاتب الطبقات يجئ من ناحية فخر وإفتخار بفضل الجعليين وحقهم الأدبي على الإمام محمد أحمد المهدي، حين كان أحد تلامذتهم ، وقد سمعته شخصياً في إذاعة أم درمان عدة مرات يذكر ذلك الخبر ؛ وإن لم تخني الذاكرة كتب ذلك في كتابه (بين النير والنور) الذي كتبه في سبعينيات القرن الماضي بدولة نيجيريا، كذلك كتابه القيِّم : (إلتماسة عزاء بين الشعراء) موضع المراجعة للمعلومة؛ والله أعلم  إعتراضي أنا – إن جاز التعبير وحق لي ذلك – على كتاب (الطبقات) لمؤلفه : محمد النور ضيف الله؛ أنه لم يذكر الشيخ القرَّاي العجمي التاكي وابنه الشيخ الخوَّاض وابنهما الشيخ إبراهيم الشيخ الخوَّاض القرَّاي العجمي التاكي؛ فهم من كبار المشايخ في مديرية نهر النيل وله كرامات كبيرة وكثيرة وثقتها في كتابي ” طيبة الخواض وما وراءها من “؛ وهو صهر – أي الشيخ إبراهيم – الشيخ حامد أَبْ عصاة سيف؛ واسمه بالكامل الشيخ حامد أبو عصا بن عمر بن بلال بن محمد بن عمر الاعور بن محمد بن عبدالعال بن عرمان؛ وعرمان كما هو معروف جد الجعليين بلا منازع؛ وله من الأبناء أحد عشر ابناً منهم جبر وكتي وشاع الدين المنحدر عنه المجذوب ؛ وليس موضعه من التفصيل ههنا فليراجع في كتابنا، “طيبة الخواض وما وراءها من نبأ ” طبعة سنة ٢٠٢٠؛ القاهرة؛ فرأيت من الأفضل أن يكتبه كما كتب غيره من أخبار الأولياء والصالحين بالسودان ففيه الخير الكثير بلا شك .

 وبغض النظر عن مبالغات ود ضيف الله في كتابه : ” الطبقات” فلا يتعدَّى الأمر كونه دراسة تراثية ذات مقامات وكرامات الأولياء والصالحين وحالهم وأخبارهم ؛ فهو كتاب قيِّم وجيِّد وتاريخي بلا شك وأحسب أن الدكتور فضل قام بتحقيقه سنوات السبعينات ثم أعاد النظر فيه أخرى فيما بعد وزاد في الطبعات والتنقيحات.

أما كتاب “كاتب الشونه ” لصاحبه الشيخ أحمد بن الحاج أبو علي الشهير بـ( كاتب الشونة ) وهو من أوائل المؤرخين في السودان، ويعد كتابه ( كاتب الشونة ) من أهم الكتب السودانية المرجعية في التاريخ الحديث؛ والذي حقق له الأستاذ يوسف فضل ؛ موضع تنبيه البروفيسور إبراهيم القرشي؛ فهناك كتاباً يحمل اسماً  قريباً منه هو كتاب : ” في شان الله ؛ السودان كما يرويه أهله ” فلقد قرأت الكتاب لكاتبه الدكتور المصري / جابر محمد أحمد ؛ طبعة سنة ١٩٤٨ ؛ فلم أجد ولا حرفاً واحداً مما قال السودانيون به في ذلك الكتاب بل كله مرويات مصرية محضة عن السودان؛ وهذا الكتاب الذي أعني لا يوافق تحقيق أستاذنا يوسف فضل له؛ فذكرته بمناسبة المناسبة؛ ويمكن مراجعة بحثنا ودراستنا عنه في الصحف السودانية السيارة؛ فهذا الكتاب يؤطر الاستعمار أو قل : الإدارة أو الوصاية المصرية على السودان إبان عهد التركية وما بعد ثورة الإمام المهدي ١٨٨١ ؛ وأغلب الكتب التي كُتبت في تلك الفترة من عهد الخديوي عباس باشا حلمي وحكمه للسودان ( ١٨٩٢ – ١٩١٤ ) وبقية الخديوية فيما بعد إلى ١٩٥٥ الاستقلال ؛ من الجانب المصري عنه كانت تتحدث عن النفوذ المصري على بلاد السودان من كل جانب رغم أن المصريين كانوا هم أيضاً يرزحون تحت وطأة استعمار التاج البريطاني وبقايا المماليك والعثمانيين كحالنا نحن إلا أن لهم ولعٌ ولذاذة في ذكر علاقتهم بالسودان والسودانيين وحكمهم بالوكالة عليهم حين يفتخرون ويتبخترون ويكتبون في هذا الجانب ويعتقدونه الحديقة الخلفية لبلادهم وليس خافياً على الأعين ما يدور الآن في باب السياسة والله أعلم .

هذا! للدكتور يوسف فضل؛ عشرات البحوث والدراسات والتآليف في التاريخ العربي والأفريقي واحسبه عضواً في مجمع اللغة العربية بالخرطوم الذي أنشأ سنة ١٩٩٣ ورأسه المجذوب أول الأمر حتى انتقل الى الرفيق الأعلى ٢٠٠٣ ؛ لكن السؤال هنا : لماذا لم يُكرَّم البروفيسور يوسف فضل هو وأمثاله في السودان تكريماً بعد تكريم ؟ فالرجل موسوعة فكرية لا يستهان بها وكذلك الدكتور الحبر يوسف نور الدائم؛ الذي بلغ من العمر اليوم اثنين وثمانين سنة فهو من مواليد : ١ /٤ / ١٩٤٠؛ وفسر القرآن الكريم كاملاً بإذاعة القرآن الكريم في أربعة سنوات إن لم تخني الذاكرة وله برنامج ( سحر البيان) بإذاعة أم درمان وخلافهما ؛ أتمنى أن يجدا التكريم الذي يليق بهما عاجلاً غير آجل ؛ وأذكر قول المجذوب في هذا الباب من ديوانه “أصداء النيل” الطبعة الأولى ١٩٥٧؛ قال :

صار ينوه بي من ليس من وطني * وصار يحسدني أهلي وجيراني

وقال المتنبي :

بيننا لو رعيتم ذاك معرفة * فإن المعارف لأهل النهى ذمم

عسى كلمتي هذه عنهم وعن الأستاذ الكبير يوسف فضل حسن؛ بمثابة تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وأن تجد حظها عند أولى الأمر منا فليس ذلك على الله ببعيد .



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى