المقالات

بخاري بشير يكتب: هل السودان بلد “منحوس”؟


 

 

يقول كثيرون ان السودان بلد “منحوس”؛ بسبب حظه العاثر في كل شيء؛ ولكن لهؤلاء نقول ان السودان غير (منحوس)؛ ولا توجد في الدنيا بلاد (منحوسة)؛ فكل بلاد الله خلقها الله في سلام وأمان ورخاء؛ ولكن أهلها هم الذين يجلبون اليها “النحس”.

وقد أحسنا نحن في السودان الظن بالنخب (المسيسة)؛ التي ملكت قياد البلد؛ لكنها انجرَت وراء خلافاتها وصراعاتها ونزاعاتها؛ وانتصرت لذواتها؛ فالسياسة في السودان للأسف اما لمصلحة الحزب؛ أو مصلحة الزعيم؛ أو مصلحة الصف الأول من القادة.

أما الوطن؛ الذي نتحدث كل ثانية بحبه؛ وبأرضه؛ وبأنه متعدد المواهب والثقافات؛ والموارد.. فمصلحته تأتي في آخر الذيل؛ هذا اذا جاءت من أساسه.. أضاع السياسيون السودان؛ بتشاكسهم؛ بل تجدهم أول من يعمل ضد بلده ليحقق كسباً حزبياً أو شخصياً ضيقاً.. وما أكثر الأمثلة.

“نكبة” السودان في سياسييه؛ يمينهم ويسارهم؛ ووسطهم .. لا فرق بينهم في العداء للسودان وانسانه وارضه؛ نعم لا فرق في ان تكون (كوز أو شيوعي- يساري أم يميني)؛ جميعهم وقعوا أسماءهم على ميثاق مشترك؛ تقول ديباجته إن مصلحة القائد أولاً؛ والحزب ثانياً؛ ولا ضير ان أتى السودان في المرتبة الأخيرة أو لا يأتي.

ولنأخذ مثالاً لذلك (اغلاق الشرق)؛ في نسخته الأولى والحالية.. المتضرر الأول هو السودان البلد؛ والسودان المواطن.. صحيح أن تنسيقيات البجا ستحقق مصلحة من هذا الاغلاق؛ لكن المتضرر الأول هو الوطن.

وتنسيقيات البجا غير ملامة في ذلك؛ فهي تمارس حقاً مشروعاً أتاحته ثورة ديسمبر؛ وهو حق “التتريس” و”الاغلاق” .. والدولة نفسها تغلق الكباري بالحاويات؛ لذلك التنسيقيات غير ملامة .. و السلطات سمحت لها بذلك في تجربتها الأولى.. فهل تستطيع ذات السلطات أن تمنعها في التجربة الثانية؟ فقط لأن الاغلاق الأول حقق مصالح العسكر.. والثاني لن يحققها؟

يأتي الاغلاق الثاني في ظرف اقتصادي أسوأ من الأول.. وستدخل البلاد بسببه من جديد الى نفق العوز والأزمات.. فما جدوى الحوار الذي يقوم بتسهيله السيد فولكر؟؟ والحوار ذات نفسه اختلفنا حوله كسياسيين؛ وانقسم تجاهه المجتمع السوداني الى مجموعات.. مجموعة موافقة؛ وقبلت بالآخر؛ ومجموعات أخرى رافضة؛ وكل أحد يصنف كل أحد.

لقد احتار في امرنا فولكر.. ماذا تريد نخبنا؟ والى اي طريق تريد أن تسوق السودان؟ بيننا من رفض كل المقترحات والحلول.. واذا سألته ما هي رؤيتك أنت؟ يقول ليس لديه رؤية؛ لكنني أرفض أي خطوة يوافق عليها الآخرون؛ لأنني لا أثق فيهم.

الشعب السوداني أو الاغلبية الصامتة؛ تراقب الآن ما يجري؛ لكنها لن تستمر جالسة في مقعد “المراقبة” الى ما لا نهاية.. لا بد ان يأتي يوم وتمارس فيه حقها في تشكيل الساحة السياسية؛ اما عن طريق الانتخاب او أن تثور ضد كل القوى السياسية التي تشكل المشهد الحالي الراهن.

في ظني ان المواطن سيدخل صيفاً لاهباً من الأزمات؛ وقد بدأت بالكهرباء والوقود والخبز؛ وستتفاقم تصاعداً بسبب “اغلاق الشرق” الذي سيولِد ضروباً جديدة من المعاناة؛ ولن يتفق السياسيون عندنا؛ لأنهم هم سبب “نحس” هذه البلاد.. وانسانها البسيط تتحكم في مصائره نخب محدودة العدد ومحدودة الفكر.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى