المقالات

بخاري بشير يكتب: “خطاب الكراهية” في الإعلام الجديد!


[email protected]
التطور المهول في ثورة الاتصال دفع باشكال جديدة من الاعلام؛ أطلق عليها علمياً (الاعلام الجديد)؛ وهي ممثلة في الوسائط المتعددة التي ألغت نظرية الاعلام القديمة (حارس البوابة)، وظهر مع هذا التطور ما أطلق عليه مصطح (المواطن الصحفي)، وهذا معناه أن باستطاعة الجميع- بلا استثناء- اعداد الرسالة الاعلامية واطلاقها في الفضاء الواسع لملايين المتلقين؛ وممكن ان يكون الشخص المرسل أي أحد يملك خطاباً معيناً.
ثورة الاتصالات المهولة جعلت من مهمة ضبط الرسالة الاعلامية وجودتها مهمة شبه مستحيلة؛ وأصبح الجميع شركاء في منصة الارسال؛ الجميع (مرسلين- ومستقبلين) في الوقت ذاته؛ ما كان له كبير الأثر في ظهور (خطاب جديد)؛ مليء بالبثور والدمامل؛ التي ما كانت سائدة فيما مضى؛ بسبب قوة احكام رقابة البوابات وضبط الرسالة بمقدار عال من الجودة.
للأسف هذا الخطاب الجديد؛ أسهم في وجوده المجتمع السياسي بكافة أشكاله؛ وصار يغذيه بالأفكار الاقصائية والطاردة؛ ثم أصبح الناس في ظل هذا التنازع باحثين عن الطمأنينة والحماية؛ فلم يجدوها تحت مظلة الدولة الادارية؛ فأصبحوا يبحثون عنها تحت لافتة (القبيلة أو الجهة؛ أو العائلة)؛ وقاد هذا الأمر الى استفحال ظاهرة الخطاب الجديد خطاب القبلية والمناطقية القائم الآن.
الواقع السياسي الراهن بتجاذباته وتقاطعاته المعقدة؛ زاد من حدة الاستقطاب في المجتمع السوداني؛ وعلا صوت (الخطاب الجديد)؛ وهو خطاب يمجد الأشخاص والجهة والقبيلة؛ على حساب (الدولة الادارية الواحدة) التي لم تستطع توفير الحماية لعناصرها؛ ولكنهم وجدوها تحت عباءة المناطقية.. وللخروج من جديد من عباءة المناطقية؛ لا بد من (اعادة الثقة) في كيان الدولة الادارية.
شهدت بالأمس وقائع الندوة الثانية لأكاديمية نميري العليا؛ والتي جاءت تحت عنوان (خطاب الكراهية وأثره على الساحة السياسية).. واستضافت فيها الأكاديمية عدداً من العلماء والخبراء؛ بينهم د. حسن علي الساعوري- استاذ العلوم السياسية في عدد من الجامعات؛ ود. خالد التجاني- الصحافي والباحث والمحلل السياسي؛ ود. عبد اللطيف البوني- الكاتب واستاذ العلوم السياسية؛ والدكتور التجاني السيسي رئيس حزب العدالة القومي والسياسي والخبير المعروف.
الندوة استضافتها اكاديمية نميري بموقعها بأمدرمان قبالة كوبري الفتيحاب وعلى ضفة النيل الأبيض؛ المهم في الأمر أن المتحدثين تناولوا الظاهرة بالبحث والنقاش؛ وثبروا غورها بالجرح والتعديل؛ وقال د. الساعوي إن ظاهرة (خطاب الكراهية) يتحمل وزرها السياسيون بجميع أطيافهم؛ بسبب أنهم تعهدوها بالرعاية والسقاية حتى قوي عودها؛ مستغلين في ذلك ثورة الاتصال الكبيرة والفضاء المفتوح.
المتحدثون أشاروا الى أن هناك فاصلاً صغيراً يفصل بين (حرية التعبير) التي يحميها القانون؛ والخطاب العدائي الصريح؛ ودعوا الى ضرورة أن تقوم عمليات الاصلاح؛ عن طريق اصلاح البيئة السياسية؛ واستخدام ذات الوسائل؛ وسائل الاعلام ووسائطه المتعددة؛ وأجمعوا أن هناك ضرورة كبيرة في تجريم (خطاب الكراهية) في التشريع.
بالمقابل دعا متحدثون في الندوة الى ضرورة العودة الى دروس التربية الوطنية من خلال وضع مناهج تربوية تعلي من شأن (التربية الوطنية) لينشأ الأطفال الصغار على (حب الوطن والأرض) وليس القبيلة أو الجهة؛ ولن يكون ذلك متاحاً الا عن طريق تضافر كل جهود المجتمع المدنية والرسمية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف بخاري بشير يكتب: “خطاب الكراهية” في الإعلام الجديد!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى