اسعار العملات

بخاري بشير يكتب: تطوير ميناء بورتسودان.. نظرة من قرب!


بالنظر الى حالة الاقتصاد السوداني عامة يجد المراقب العادي، أن الملاحظة المهمة هي (تعويق) الاستثمار الأجنبي في كل السودان، شماله ووسطه وشرقه، حيث يواجه بممانعة في غالبها لا أساس لها من (مصلحة عامة)، وربما كانت محاولات من البعض لوقف الفائدة العامة في سبيل تحقيق مصلحة ومكتسبات شخصية (ضيقة)، والأسوأ من ذلك أن قوانين الاستثمار نفسها ذات نظرة قاصرة- وتلك قصة اخرى- ودائماً العلاقة مع المستثمر الأجنبي لا ينظر لها من باب تحقيق المصلحة في (أقصى حالاتها) للطرفين.

 الانباء المتداولة عن أن موانئ دبي DPWowrld  بصدد طرح فكرة (تطوير ميناء بورتسودان) وما راج حول (رغبتها الأكيدة) في ذلك نقول

.. هي فكرة ينبغي أن تجد الدعم والمساندة من المجتمع المحلي بشرق السودان ومن السلطة المركزية في الخرطوم، وعموم أهل السودان، بسبب ما ستحققه هذه الفكرة للشرق ولعموم الاقتصاد السوداني.

لا يختلف اثنان على الموقع الاستراتيجي لميناء بورتسودان، يجعله فرصة أن يكون بوابة لسبع دول أفريقية ذات حدود جغرافية مع السودان، بدلاً من أن يكون بقدرة محدودة تعجز عن الوفاء بالاحتياج الداخلي، علماً أن الميناء اليوم بحاجة ماسة لمقترح التطوير وفكرته ورغبة (موانئ دبي)، وهو بشكله الحالي لا يحقق ربع طاقته الاستيعابية مثلاً اليوم يستقبل الميناء سنوياً مابين (٢٣٠-٢٥٠) ألف حاوية في أفضل حالاته، ومن الممكن أن يقفز لمليون ومئة حاوية فور دخول آليات جديدة، وأنظمة تشغيل متقدمة هي بالتأكيد مملوكة لموانئ دبي التي تدير ما يربو عن ٩٠ ميناء حول العالم، وتمتلك الرؤية الشاملة للتطوير.

دخول الميناء لمرحلة التطوير ينقذه من دائرة التراجع الراهنة، ويفتح أمامه آفاقاً عظيمة لتحقيق النجاحات التي يمتلك فرصها السودان- الدولة التي يمكن أن تكون الأولى في الزراعة والصناعة، بما تمتلكه من موارد.

الصراعات السياسية المختلفة والمتباينة بالبلاد اقعدت بها عن اقتحام فرص النجاح الاقتصادي غير المحدود، بسبب انقيادها لفكر سياسي واجتماعي (معطوب) ادى لحجم التراجع الماثل، وجعل السودان في ذيل الدول، وكثير من تلك الدول تقدمت علينا وهي لا تملك ما يملكه السودان من إمكانيات وموارد، لأننا دولة غنية بحسابات الموارد، لكنها فقيرة بحسابات التفكير الايجابي.

من المعلوم أن الموانئ الناجحة هي التي ترتبط بمواقع الإنتاج الحقيقية بشبكات النقل المختلفة (طرق برية- وسكك حديدية) ، بالإضافة لوجود شبكة من البنيات التحتية قادرة على استيعاب تلك الطفرة في النمو والتوسع .. وينعكس ذلك في حجم الاقتصاد المحلي من حيث الصادر والوارد الى الميناء .. ولا يمكن أن ينهض اي ميناء أو أن يحقق تطوراً مذهلاً دون الوضع في الاعتبار أضلع النهضة التنموية والاقتصادية على مستوى البنيات التحتية.

فكرة التطوير لميناء بورتسودان التي تنشدها موانئ دبي، هي فرصة تاريخية بما يمكن أن تحققه من استقدام لمئات الشركات العاملة معها في مواقعها بالموانئ المختلفة لتستصحبها في مسيرة تطوير الميناء .. ولا خلاف فيما سيحققه الميناء بالنسبة للمجتمع المحلي على صعيد الخدمات والبنيات التحتية، وربما أدت هذه الخطوة لتفوق الشرق على الوسط والمركز في شكل الخدمات المقدمة للانسان هناك.

المطلوب في مثل هذه المشروعات تحقيق رغبة الجميع، في الحصول على الشفافية والوضوح بالنسبة للمستثمر، وبالنسبة للبلد المضيفة، ولا شك أن ذلك يبث قدراً من الطمأنينة تقود لنجاح المشروع وتحقيق مصلحة الأطراف.

السلطة المركزية مطالبة أكثر من غيرها في تحقيق رغبة المجتمعات بالحصول على الطمأنينة، وهذا لا يتم – كما أسلفنا- بغير شفافية، باعتبارها القاعدة الرئيسية لأي بناء يستفيد منه السودان في الراهن وفي المستقبل.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى