المقالات

بخاري بشير يكتب: الطوارئ!


 

 

إجراءات 25 أكتوبر 2021 جاءت بالطوارئ كقانون لتسيير البلاد، والطوارئ دائماً غير محبوبة عند الناس، بل (مكروهة) لأنها تقيد حركة المواطنين وتمنح القوات النظامية تفويضاً وحصانات، بل تمنحهم حق التفتيش والقبض، والاعتقال، وكل ما يمكن ان يطبق بالقوة يجد (مشجب) الطوارئ جاهزاً لتعلق عليه إخفاقات السلطة.

الوضع السياسي في السودان؛ وصل مرحلة من الجمود؛ والتكلس؛ والانسداد؛ كان لا بد مع هذه الحالة؛ من اجراءات تفك هذا الجمود؛ ولو جزئياً؛ صحيح كما قالت بعض الأطراف انها ترحب ترحيباً مشروطاً برفع الطوارئ؛ الا أن العديد من الجهات السياسية والأسماء ذات الوزن رحبت ترحيباً كاملاً باجراءات رفع الطوارئ واعتبروها بداية لفتح صفحة جديدة تهيئ الساحة لحوار وطني؛ وتمهد الطريق امام مبادرة المسهلين.

لا زال البعض ينظر لرفع الطوارئ بعين الريبة؛ ولا يعتبرها خطوة أولى في الطريق الصحيح؛ بل يراها داعمة لموقف العسكر في المعادلة السياسية؛ رفع الطوارئ في تقديري مهما كانت التحليلات كاجراء يمنح البلاد فرصة جديدة ربما أدت لتحريك دائرة الفعل باتجاه مشتركات وطنية؛ السودانيين في أمس الحاجة لها.

عودة البلاد للقوانين العادية- غير الاستثنائية- يدعم قضايا الانتقال؛ ويهيئ لفتح أبواب للأمل؛ ويمنح فرص لاحترام حقوق الانسان؛ ويقود لتراجع في استخدام العنف ضد الثوار؛ ويفتح أبواباً مغلقة مع المجتمع الدولي؛ بعد أن ظن البعض أن كل الأبواب أغلقت أمام الخرطوم؛ خاصة بعد توقف الدعم الدولي والاقليمي للسودان منذ اعلان 25 أكتوبر؛ بما فيه تعاملات الصناديق الدولية مع وزارة المالية.

الترحيب الاكبر برفع الطوارئ جاء من المجتمع الدولي؛ الذي تستقبل الخرطوم اليوم موفده في مجال حقوق الانسان؛ حيث يحط اليوم أداما ديانق خبير الامم المتحدة المعني بحقوق الانسان رحاله في الخرطوم؛ في ثاني زيارة له؛ وبالتأكيد أن الزائر سيرصد في كراسته التقدم المحرز من سلطات الخرطوم في التراجع عن العنف اضافة لرفع الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين ؛ وسيربط كل ذلك مع تقرير واحاطة فولكر لمجلس الأمن.

المجتمع السياسي المحلي رحب ترحيباً مشروطاً؛ وفي بعض الحالات محدوداً؛ برفع حالة الطوارئ؛ وكان الأحرى اعتبار هذا القرار فرصة وسانحة جيدة تعيد للسلطات صوابها؛ وهي تمهد الطريق لكل السودانيين؛ ليشاركوا في رسم ملامح مستقبل بلادهم؛ دون اقصاء؛ أو بغض أو كراهية.

المطلوب دعم اكبر من المجتمع السياسي المحلي للخطوة التي قام بها الفريق أول البرهان؛ مع الوضع في الاعتبار أنها خطوة (غير كافية) لذاتها؛ ولا بد أن تعقبها خطوات أخرى؛ تخرج الناس من عنق الزجاجة الذي دخلت فيه البلاد؛ وهي تكمل سبعة اشهر بلا حكومة؛ وبلا مؤسسات للفترة الانتقالية؛ وانعكس عدم الاستقرار هذا على المواطن الذي ظل يعاني في كافة الاتجاهات؛ ووصلت البلد مرحلة انهيار وشيك يشمل كافة مناحي الحياة.

نهضت الدول من حولنا ونحن –السودانيين- لا زلنا نصطرع ونقتتل على لا شيء؛ لا قدر الله اذا انهارت الدولة وانفرط عقدها فان أول الملامين هم (النخبة)؛ سواء أكانت حاكمة أو معارضة؛ ولن يكون البرهان وزمرته هم من يقع عليهم اللوم وحدهم؛ لأننا جميعاً شركاء في ما سيصيب السودان؛ هذا البلد الذي ورثناه عن الأجداد كاملاً غير منقوص؛ في أرضه ووحدته ونهضته واستقلاله ونمائه؛ واذا ضاع منا اليوم في هذا (المعترك) غير المسؤول؛ كلنا ملامون بلا استثناء.

داخل الإطار

أتقدم بالشكر الجزيل لمجلس إدارة الانتباهة؛ ولمالكها السيد سعد العمدة؛ ولعضوها المنتدب أحمد فاروق؛ لهذه الثقة التي طوقوني بها لأتحمل عبء رئاسة التحرير في ظروف بالغة الدقة؛ وأكرر شكري لكل طاقم التحرير والإدارة لاستقبالهم الحافل؛ وأرحب بالقارئ العزيز الذي كنا معه دوماً في منابر أخرى.. نسأل الله الإعانة والتوفيق.

 

 

[email protected]





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى