المقالات

بخاري بشير يكتب: استغلال الشباب لن يقود إلى السلطة!


 

انتهت مليونية (30) يونيو التي صاحبها زخم إعلامي كثيف بالأسافير، وزادتها السلطات قوةً عندما قطعت الانترنت والاتصالات، فأصبح الناس يتلقون الأخبار من فضائيات (الجزيرة والعربية وسكاي نيوز وراديو دبنقا وسودان بكرة وسودانا).. فخيل للمواطن المسكين الذي لازم داره أن السلطة قد سقطت، وقد اعتلى الثوار كراسي الحكم في القصر الجمهوري.
لا شك أن أعداداً كبيرة من الشباب (المُغرر) بهم قد شاركوا في المظاهرات، وقابلوا قوات مكافحة الشغب بقوة وشراسة غير معهودة، وتمكنوا من اجتياز بعض حواجز الأمن، وتقدموا ودخل بعضهم في اشباكات عنيفة، وحاولوا أن يتسوروا سيارات مكافحة الشغب. وجاء في بيان الشرطة أن (250) من رجالها أصيبوا بإصابات بالغة، وهذا لا يجعلنا ننكر أن هناك إصابات وسط الثوار والشباب وصلت لحد الموت لـ (9) بحسب افادات لجنة الاطباء.
والسؤال هو أين الذين استغلوا الشباب وشحنوهم باستخدام الميديا؟ لم يظهروا إلا في الفضائيات ينددون بالعسكر وانقلابهم، ويشتكون من القوة المفرطة التي استخدمتها السلطة لفض المتظاهرين، فلم يشاركوا معهم ولم ترصدهم الكاميرات وهم يتقدمون صفوف المليونية، لكنهم استخدموا الشباب ككرت رابح يمارس التظاهر بشراسة ويقابل قوات الشرطة بالحجارة والملتوف والاستفزاز حتى تقابله بالعنف فيسقط الأبرياء.
أين قادة الحزب الشيوعي من مليونية (30) يونيو؟ وأين قادة حزب المؤتمر السوداني؟ وأين قادة حزب البعث؟ وأين قادة التجمع الاتحادي المعارض؟.. إذا بحثتهم عنهم ستجدونهم في الفضائيات على (الجزيرة مباشر أو العربية أو اسكاي نيوز) يدبجون الخطب والوصف الهستيري لهبة الشعب، وأن الشوارع لا تخون.. وها هي تخرج اليوم (عن بكرة أبيها) لمواجهة الطغيان.
قال بعضهم إن الشعب السوداني كله في هذه اللحظات قد خرج مندداً بحسكم العسكر ومطالباً بتسليم السلطة للمدنيين.. طيب اذا خرج الشعب السوداني كله ليسلم السلطة للمدنيين، لماذا لا تدعون للانتخابات؟ لتوقفوا هذه الدماء المستمرة وتحشيد الشباب الميامين؟ لماذا لا تتوجه الأحزاب يسارها ويمينها، من هم في (أربعة طويلة) أو بقية احزاب الميثاق، بالاضافة للواقفين على الرصيف.. لماذا لا يتوجهون جميعهم صوب الانتخابات.. ولماذا لا يدعون لها كل منظمات العالم ومؤسساته لحراستها ومراقبتها، حتى تكون كما يريدون حرة ونزيهة؟
بالتأكيد لن ينادوا بالانتخابات لأنها لن تأتي بهم، وانما ستحملهم فقط (دماء الشباب) الى سدة كراسي السلطة.. لن تأتي الانتخابات بالحزب الشيوعي، ولن تأتي بالمؤتمر السوداني، ولن تأتي بالتجمع الاتحادي، ولن تأتي بحزب البعث.. وهم جميعاً يعلمون بمن ستأتي الانتخابات لذلك لا يريدونها.
يريدون تفويضاً بدماء هؤلاء (الصغار) يحملهم الى السلطة.. لذلك هم ينادون دائماً بتسليم السلطة للمدنيين.. ولا يجيبون عن السؤال المحدد: (من هم هؤلاء المدنيون)؟.. نعم لا يريدون أن يحددوا من هم المدنيون، لأن الشعب لم يختر بعد.
لا حل للمعضلة السودانية الراهنة، بعد عجز الجميع (عسكر ومدنيين) عن ادارة الخلاف بالحوار السياسي، وفشل العسكريون لثمانية أشهر حسوم (مخصومة من عمر أهل السودان).. لا حل للمعضلة السودانية الراهنة غير الانتخابات، واذا استمر الجميع في ما هم فيه الآن، سنجد البلاد تدخل في نادي الفوضى والحرب.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف بخاري بشير يكتب: استغلال الشباب لن يقود إلى السلطة!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى