اسعار العملات

بخاري بشير يكتب: ابحثوا عن الفاعل؟ !


 

جهة ما تريد أن تكون مناظر (القتل والسحل) في شوارع الخرطوم هي مناظر عادية لا تلفت انتباه أحد، وذات هذه (الجهة) ترسم مستقبلاً قاتماً للعلاقة بين الشرطة والمواطن، لعلمها التام أن هذه العلاقة هي الخيط الذي يفصل بين النظام والفوضى، وتعلم أن العلاقة هي (حائط صلد) بين احترام القانون، ودولة اللاقانون.

ما ظل يحدث بتسارع ملحوظ في تدهور العلاقة الرابطة بين القوة الأمنية (شرطة-جيش) وبين المواطن السوداني، يؤكد وجود (دور خفي) لجهة ما تسعى لخلق هذه الفتنة، والتي نجحت فيها الى حد كبير، لأن ما شهاهدناه خلال المليونية الأخيرة – مليونية 30 يونيو، هي مناظر لم نشهدها من قبل، دماء هنا ودماء هناك.. محاصرة لرجال شرطة وأمن وحصبهم بالحجارة، ثم تدهور مريع في حالة السيولة الأمنية التي تسير جنباً الى جنب مع المظاهرات، وانفلاتها وتقود الى المجهول.

جهات أصبحت أياديها على (الزناد)، تنتظر لحظة- اللا قانون- للانقضاض- على الجميع ثوار ومواطنين وحكومة، لكي تستلم زمام الأمور، أو تسوقها وتوجهها نحو الفوضى الخلاقة التي لا تبقي شيئاً في السودان الجديد.

منظر الشرطي الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ملقى على الأرض ومجموعة من الشباب – صغار السن- يحاصرونه ويركلونه بالأرجل وبالطوب، هذا المنظر يجب أن لا يكون (مألوفاً).. لأنه بالضبط الصورة التي تسعى هذه الجهة أن تجعل امر التسليم بها أمراً عادياً، الشرطي محاصر وينزف دماً، والصبية يتصارخون.. (بلووه)! .. هكذا تريد الجهة المستترة التي تنتظر الانقضاض على فريستها.

اذا مر هذا (المنظر العبثي) بالمخيلة الجمعية للسودانيين مرور الكرام، تكون هذه الجهة قد خطت أولى خطواتها في طريق الفوضى الذي لا رجعة بعده، وعندها تعم  الفتن والحروب، والسودان اكثر الدول التي تمتلئ بالسلاح، سلاح خاص بجيوش الحركات وسلاح الدولة ثم  سلاح المواطن الذي يدخره للدفاع عن نفسه، واذا انطلقت الرصاصات وسادت لغة (الذخيرة) لن نجد بعد ذلك وطناً نقتتل عليه.

كذلك منظر القوات الأمنية وهي تواجه المتظاهرين بالهراوات والبمبان وغير ذلك، وفي أحيان تدهسهم بالسيارات- كما حدث في مرات سابقة- كل هذه المشاهد، تكتمَل الصورة في أذهان المواطنين، بأن بما يحدث (شيء عادي وطبيعي).. بالقطع هذا ليس عادياً وليس طبيعياً، لكن في الدول ذات السيادة التي تحترم العلاقة بين مواطنيها وشرطتها، أو بين مواطنيها وجيشها الرسمي.

أرادوا أن يبنوا هذا (الحائط الكبير) بين الشرطة والمواطن، لان هذه هي نقطة انطلاق مخططهم الخبيث لهدم السودان.

فهل تعي القيادة السياسية ما يخطط ويحاك لهذا الشعب العظيم، فالشعب السوداني هو الذي علَم شعوب المنطقة كيف تكون الثورة، هو الشعب الذي يحمل شهادة عالية وبتفوق في قيام ثورة اكتوبر 1964- وهو الشعب الذي علم الشعوب كيف تكون الثورة كما حدث في ابريل 1985- وهو ذات الشعب الذي علمهم ادب الثورات كما ينبغي في ديسمبر – وحتى ابريل 2019، .. فكيف بالله تقهقر هذا الشعب الى ما نرى ونشاهد من مناظر هذه الأيام، هي بلا شك تقود الى الفناء.

ابحثوا ونقبوا، واكتشفوا من الفاعل؟

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى