المقالات

ايوب صديق: الثورةُ والشبابُ بينَ الأمسِ واليوم


ايوب: هذه القصيدة نظمتها في مطلع الثورة،  واختطافها، ونشرتها وقتها في مكان اخر، وما اوردته فيها من احوال الظلم والاساءة الى الدين والخلق،امور بلغت اوجها و استحكمت في خواتيم حكم حمدوك ورفاقه، حتى باتت الان مألوفة الخبث في  المجتمع، وصارت محاربتها تعديا على ( الحقوق المدنية) التي يرعاها ( المجتمع الدولي).ولهذا رايت اعادة نشرها الان هنا تاكيدا لما هو واقع.

ايوب: الثورةُ والشبابُ بينَ الأمسِ واليوم

      شعر: أيوب صديق

إني ليُضنيني الأسىَ يا سائلي

            أسِفاً على ذاك الشبابِ  الغافل

خَدعوه بالوعدِ  الكذوبِ وبالمُنى

        فشَرى كذوبَ الوعدِ فِعلةَ  جاهلِ

غرسوا له البغضاءَ ثُم رَوَوْها من

              شَحــنا نُفوسٍ مثقلاتِ دَمَامِلِ

وسَقـوْه حِقداً مترعاتِ سَخيمةٍ

               ليرى جِماعَ الشر ِبُغيةَ آملِ2

سَمِعَ الشبابُ أسىً دويَ هُتافهِ

    أصدا أنينٍ منِ نَواحِ ثواكلِ

وكذاك ثورتَهَ العظيمةَ  بُدلتْ

        حَــزْنانَ يرمُقها بطرفٍ ذاهلِ

باتتْ  ذلولاً يَمتطي صَهواتِها  رهطٌ، بها  يرتادُ   كُــلَ مجاهلِ

رادوا بها  آفــاقَ   كُــلِ رذيلةٍ  فاعجــبْ لحــامٍ للحمىَ برذائلِ

واعتادَ لفظَ الكفرِ من أفواههم

 وفِعــالَ  كلِ مراوغٍ   ومخاتل

حرباً على الدينِ الحنيفِ مَضوْا بها

      هــَــدما ً بكــلِ  محافــرٍ ومعاولِ

واستبدلوا بالذكر ِ الفاظَ الخَنا

  طمعاً لجني ثمارها في العاجل3

بوجودِ جيلٍ لا  يُقيمُ فريضةً نافي  الحيا هازٍ  بكلِ   فضــائلِ

فالجهرُ بالكفرانِ  أصبح  سُنةً

  يُدعىَ لها جَهْراً بكلِ وسـائلِ

وكذا الصُراحُ الشركُ طُبِّقَ مَنهجاً

   حِلَــَقاً   تُبثُ على الأثــير الحافلِ

                          ***

والظلمُ في الخرطومِ يخطرُ سادراً

   بالغيِّ في ثوبِ (الرفاقِ) السادلِ

والعدلُ بينَ الناسٍ قد عبثوا  بـه

  ذبْحا ً بقارعــةِ  الطريق السابلِ

بنيابةٍ    للكــيدِ   تَرفَــعُ    بـَـيْرقاً

    خفقا على صـَـــرحِ انتقامٍ مائل

وترومُ بالشَحناءِ جَمعَ ذوي التقىَ

 أسرىَ غياهبِ سَجنها المتطاولِ

ولعلها تبغي الحِمامَ لهمْ  به

حـــتى  يـُطِــلَ بخطــوهِ  المتثاقلِ

نسيتْ   رَقيباً لا يدانيه الكرى

 وكذا لأحكامِ القضاءِ  النازلِ

ولَـتُبصرُن وقد سُقوا من كأسهم

إن الجَــزا من جِنسِ  فعل  الفاعلِ

                            ***

غدتِ  البلادُ جديبةٌ من ظلمهمْ

مــن  بعـــدِ  ريــانٍ نــديٍ  مــاثـــلِ

بجوارِ  نيلٍ غــامـــرٍ   لضفـافهِ

 وعلى السُهولِ الخُضر ِفيضُ هَواطِلِ

فاحطوطبَ الدوحُ الظليلُ من الأسىَ

  وتَحـــوَّلَ المَـــرعىَ الخصيبُ لماحلِ

جفتْ ضروعٌ  حينَ صوَّح نبتُها

        وجَنىَ قِطــافٍ كــان في المُتناولِ

واللهُ  ليسَ  مُبدلاً  سَنناً بها

            صاغَ  الحياةَ ولم يكنْ بمجاملِ

ما كان ذا رَحمٍ، ولا نسبٍ له

            بالناس، في هذا الوجودِ الزائل

كفــروا بنُعماهُ التي استبقى  بها

           أمنَ البلادِ على سِنانِ جحافلِ4

هذي الجحافلُ يبتغي تفكيكَها

                شُذاذُ آفاقٍ، لهمْ في الداخلِ ِ

شِيعٌ من الأشرار خِلوُ عقيدةٍ

            ولهم  بضِلَّتِهم صنوفُ مَحافلِ

يبغــون   تفــكيكاً   وهَيكلةً لها

                حتى تعودَ  لنا  حُطامَ هَياكلِ

                           ***

إن الذي يبغون،  شرٌ   مضمـرٌ

              في نفسِ  كلِ مشابهٍ ومماثلِ

بخداعِ تطويرٍ، ورفعِ   كفـاءةٍ

          خُدعٌ بها استبقوا  لسوءِ بدائلِ

حِيلٌ بهــا يرجون محوَ عقيدةٍ

             تُزكي الجهادَ بنفسَ كلَ مقاتلِ

ونسوْا شباباً ناظرينَ لصيحةٍ

         نعمَ البواسلُ من ظهورِ بواسلِ5

لسماعِ داعيةِ  الجــهـادِ ترسماً

          لخطىَ   قوافلَ  تهتدي بقوافلِ

قحموا مَخوفَ الغابِ واعتسفوا الفلا    لم يسمعوا في اللهِ همسَ مَشاغِلِ

يتسابقـون عـلى الشَهادةِ مثلما

           سبقتْ  لها شَوقاً صفوفُ أوائلِ

شُـــثْــنُ الأكفِ على الــزنادِ  تأهُّــباً

             ما عاقـَـهم خَــور ٌ ولينُ أناملِ6

واللهُ  أكــبرُ في حـنادِسهم لها

  في كلِ ناحيةٍ ضياءُ مشاعلِ7

ودبيبُ رُعــبٍ من عظيمٍ دويِّها

 هَــــــزّاً   لأرجـــــاءِ الثرىَ بزلازلِ

فبـإذنِ من يَنفـي (الرفاقُ)  وجودَهُ

       ووجودُهم  فينا اجتِلابُ غَــوائلِ8

سيظــلُ هذا الجيشُ ما بقيَ الحِمىَ

                  رَصَداً يَصدُ لكلِ باغٍ   غائلِ.

ويظــلُ لي   قلمٌ مَسيلُ   مِـــدادهِ

         مثلَ الشواظِ على هشيم الباطل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معاني كلمات:

1ـ دمامل: جمعُ دُمل هو الخراج الذي يحدث انتفاخا ويتكون بداخله القيح.

2ــ السخيمة: الحقد والضغينة.

3ــ الخَنا: الفُحشُ في الكلام.

4 ــ جحافل: جمعُ جحفل، وهو كثرة العدد والمقصود هنا الجيش.

5 ـ ناظرين : مُنتظرين.

6ـ الشَـــثِـنُ: الغــليــظ الخــــشــن.

7ـ الحِندِس : الليلُ الشديدُ  الظلمة.

8ـ غوائل: جمع غائلة وهي الفساد والشر، والمصيبة والداهية.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى