أخبار السودان

اهتمام بريطاني متزايد بحل الأزمة في السودان


 

تقرير: حافظ كبير

عقب إعلانه خروج المؤسسة العسكرية من الحوار السياسي، تلقى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تهنئة عيد الأضحى المبارك من قبل السفير البريطاني جايلز ليفر في مسقط رأسه بمنطقة قندتو بولاية نهر النيل، حيث تطرق اللقاء لمسيرة العلاقات السودانية البريطانية وسبل دعم آفاق التعاون المشترك.

الزيارة التي اعتبرت غريبة من نوعها، أمنت على ضرورة تحقيق التوافق بين جميع القوى السياسية عبر حوار جامع يفضى لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، لإدارة ما تبقى من الفترة الانتقالية والاستعداد لإجراء انتخابات تعزز التحول الديمقراطي في البلاد وترسخ مبدأ التداول السلمي للسلطة وفقاً لوكالة السودان للأنباء.

وأشار اللقاء إلى تأكيدات المؤسسة العسكرية بالخروج من الساحة السياسية والتركيز على مهامها في حفظ الأمن والدفاع عن الوطن، وكذلك تطرق اللقاء لانسحاب القوات المسلحة من العملية السياسية لإعطاء الفرصة للقوى المدنية للانخراط في الحوار والاتفاق على تشكيل حكومة الكفاءات.

تحول جديد

واعتبر بعض المراقبين اللقاء تحولاً جديداً في علاقة بريطانيا بالفاعلين السياسيين السودانيين، خاصة أن المعهود عنها الصلة الوثيقة بالمكون المدني الذي يناصب المكون العسسكري العداء، في وقت كان يعتبر فيه السفير البريطاني متفقاً بصورة تامة مع الرؤية التي تطرحها قوى الثورة بضرورة ابتعاد المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي وتسليمها السلطة لحكومة مدنية.

وخلال لقائه أمس الأول بمدير الشؤون الافريقية بوزارة الخارجية البريطانية، سايمون ماستارد، بحث رئيس مجلس السيادة تطورات الأوضاع الداخلية في السودان وكيفية مساهمة بريطانيا من خلال موقعها في منظومة المجتمع الدولي في دعم مسيرة الحوار التي تجرى بالسودان، وإمكانية الاستفادة من تجاربها في دفع عجلة الحوار نحو الأهداف والغايات التي ينتظرها الشعب السوداني.

وتناول اللقاء التطورات الجارية على المستوى الإقليمي خاصة في عدد من دول الجوار المحيطة بالسودان، والدور الذي يمكن أن تلعبه البلاد في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

تزايد الاهتمام البريطاني

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر بريطانيا ضمن الدول الغربية المساندة للرؤية الأمريكية في المنطقة، وأنها مساندة ليست فقط في الاجراءات ولكن أيضاً في السياسيات. ويضيف خاطر في تصريح لـ (الانتباهة) أن أمريكا بعثت بسفير جديد للسودان، وكذلك في اجتماع قمة الرياض أكدت على قضية أساسية بأن يساندوا المسار الديمقراطي في السودان.

وأوضح خاطر أن أمريكا تمضي في تقليص النفوذ الروسي في غرب إفريقيا من خلال مقاومتها لمنظمة فاغنر، وتابع قائلاً: (هذا يعني أن النفوذ الروسي سيمتد تجاه السودان، وهو معلوم بالضرورة في مناطق تعدين الذهب أو شواطئ البحر الأحمر).

ولذلك يعتبر خاطر أن الخطة تفادياً لكل المشكلات السابقة ان يتجه الغرب إلى أن يكون السودان مستقراً أولاً ثم الديمقراطية، وأن هذا يقتضي وجود كل الاطراف في العملية السياسية، وليس شرطا أن يكونوا جميعاً في الحكم بل في العملية السياسية، ويضيف قائلاً: (لذلك الاهتمام البريطاني اليوم لا يخرج من هذه الدائرة، وهذه الجهود الغربية لن تنجح إذا لم ينجح السودانيون أنفسهم في حل مشكلاتهم والخروج من دائرة الانتقال إلى المراحل الأخرى القادمة التي تبدأ بالانتخابات).

 

استعداد

وفي ذات الاطار التقى مدير الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية البريطانية بقوى الحرية والتغيير ميثاق التوافق الوطني، وخلال اللقاء أبدى المسؤول البريطاني استعداد بلاده لتقديم الدعم لعبور الأزمة السياسية في السودان.

وكشف رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي في تصريحات صحفية عقب اللقاء مع سايمون ماستارد، أنهم بحثوا عدداً من القضايا ذات الصلة بالأزمة السياسية، بالتركيز على عمل اللجنة التي كونتها الحرية والتغيير التوافق الوطني للحوار مع المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد، بهدف التوصل للإعلان السياسي والدستوري، ووضع برنامج للحكومة بالتوافق والتراضي بين مكونات الشعب السوداني.

وقال الأمين العام للحرية والتغيير التوافق الوطني مبارك أردول لـ (الانتباهة) إنهم ناقشوا مع البريطانيين قضايا الحوار وكيفية تحقيق التوافق وتشكيل حكومة تقود الانتقال بجدول زمني محدد وتحضر للانتخابات، وتابع أردول قائلاً: (ناقشنا أيضاً قضايا السلام وتحقيق العدالة الانتقالية، والدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا في مساعدة السودان في عبور الأزمة السياسية من خلال وجودها ضمن مجموعة الترويكا).

رؤية

وقدمت قوى الحرية والتغيير التوافق الوطني رؤيتها حيال كل القضايا وجهودها التي تقوم بها هذه الايام، واعتبرت بريطانيا طرفاً رئيساً في المجتمع الدولي، وأن اللقاء بوفدها مهم جداً لقوى الميثاق الوطني.

وفي أواخر يونيو الماضي أشاد عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بالعلاقات الأزلية والتاريخية التي تربط السودان بالمملكة المتحدة. وأمن خلال لقائه بالقصر الجمهوري اليوم المبعوث البريطاني الخاص للسودان وجنوب السودان روبرت فيرويذر على ضرورة توطيد العلاقات الثنائية ودعمها وتطويرها بما يخدم مصالح شعبي البلدين ويلبي تطلعاتهما. وأطلع كباشي المبعوث البريطاني على الوضع السياسي الراهن، مشيراً الى ضرورة تضافر الجهود والعمل الجاد وصولاً لرؤية موحدة لاستكمال الانتقال الديمقراطي والخروج من الأزمة السياسية الراهنة، منوهاً بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين السودان وجمهورية جنوب السودان من واقع مسؤولية المبعوث الخاص، والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها والدفع بها إلى آفاق أرحب.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى