أخبار السودان

انسحاب (القاهرة) من أزمة (الخرطوم).. النفي والإثبات


تقرير: عماد النظيف
رمت مصر بثقلها وكثفت تحركاتها الدبلوماسية بطرحها مبادرة على الفرقاء السودانيين في محاولة منها لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية الراهنة، لكن توقيت المبادرة تزامن مع استعداد القوى الموقعة على الإعلان السياسي لتوقيع اتفاق نهائي يهدف لاستعادة مسار التحول الديمقراطي مما جعل تسويقها صعباً على القوى السياسية.
المبادرة المصرية ظهرت للعلن عقب الزيارة الخاطفة لمدير المخابرات المصري عباس للخرطوم، واقترح استضافة بلاده لقاءات بين (الحرية والتغيير) و (الكتلة الديمقراطية). ووجدت المبادرة ترحيباً من حركتي مناوي وجبريل المناوئة للتسوية السياسية الجارية، بينما اعتبرت (الحرية التغيير) دعوة القاهرة أنها أتت متأخرة وتجاوزتها وقائع الحال، فالعملية السياسية مضت لأبعد محطاتها باقترابها من المحطة الأخيرة بالتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي.
حل الأزمة السودانية
وقال القيادي في (الحرية والتغيير) محمد عبد الحكم  لـ (الانتباهة): (إن الحرية والتغيير رحبت بالجهود المصرية طوال التاريخ الطويل بين البلدين، وأمنت على عمق أواصر العلاقات الضاربة في العمق في التاريخ بين البلدين، وأكدت أنها خطت خطوة جبارة في اتجاه حل الأزمة السودانية برفقة قوى الثورة الأخرى وقوى الانتقال، بالتوقيع مع الجانب العسكري على الاتفاق الإطاري، ومن ثم انطلاقة المرحلة الأخيرة من الاتفاق النهائي عبر مؤتمر تفكيك تمكين النظام البائد).
وقال عبد الحكم: (نحن في التجمع الاتحادي نعتبر أن ما يثار حول مبادرة مصرية غير دقيق على الإطلاق، فمصر تقدمت بدعوة (فقط) لإجراء حوار سوداني في القاهرة، ولم تتقدم بمبادرة واضحة المعالم والموضوعات، ونعتبر أن دعوة القاهرة أتت متأخرة وتجاوزتها وقائع الحال، فالعملية السياسية مضت لأبعد محطاتها باقترابها من المحطة الأخيرة بالتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، لذلك لا نعتقد أننا في حاجة إلى إعادة عقارب الساعة للوراء، وسنمضي قدماً في العملية السياسية حتى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة المدنية الكاملة وتحقيق أهداف الثورة المجيدة).
صرف النظر
في وقت نقل فيه موقع (سودان تربيون) عن مصدر رفيع  لم يسمه، صرف الحكومة المصرية النظر عن مقترح قدمته سابقاً لجمع أطراف الأزمة السودانية بالقاهرة. وأن التغيير في الموقف المصري يعد تطوراً إيجابياً نحو إنجاز المرحلة النهائية للعملية السياسية.
ولكن  المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء المصرى الدكتور حسام عبد الغفار في مؤتمر صحفى على هامش انعقاد الحوار الاستراتيجي المصري السعودي، أوضح أن القاهرة مستمرة فى مساعيها الحثيثة لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية في السودان من خلال عقد ورشة عمل سودانية ــ سودانية بالقاهرة خلال الفترة القليلة المقبلة، ونفى عبد الغفار ما يتردد في بعض وسائل الإعلام عن تجميد مصر لمساعيها فى هذا الصدد، موضحاً أن دعم خيارات الشعب السوداني لتحقيق طموحاته ومنها أهداف ثورة ديسمبر المجيدة هى الغاية لمصر حكومةً وشعباً.
فلاش باك
وبحث وزير الخارجية علي الصادق ونظيره المصري سامح شكري في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ومسار العلاقات الثنائية، واتفق الوزيران على أهمية تفعيل أعمال اللجان السياسية والفنية ودفع المشروعات المشتركة، وأعلن وزير خارجية مصر عن قبوله دعوة نظيره السوداني لزيارة الخرطوم، على أن تُنسق لها وزارتا خارجية البلدين لإكمالها في أقرب وقت.
وفي ذات المنحى استقبل عضو مجلس السيادة الهادي إدريس يوم الخميس الماضي سفير مصر في الخرطوم هاني صلاح، وقال عضو مجلس السيادة: (إن اللقاء استعرض تحركات مصر وما طرحته من أفكار ومبادرات للأطراف السودانية، بهدف التوصل إلى توافق سياسي بين مختلف القوى والمكونات)، وأشار إلى أن هذه الأفكار والمبادرات تأتي في إطار دعم ما هو موجود من تفاهمات وتوافقات سودانية ــ سودانية.
الا أن القيادي في (الحرية التغيير) محمد الفكي سليمان قال لـ (الانتباهة): (إن الحرية والتغيير لم تطرح عليها مبادرة مصرية)، وأضاف قائلاً: (مافي حاجة زي دي ولم تطرح بشكل رسمي).
توسع قاعدة المشاركة
وقال المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين: (ليست هناك حاجة لمبادرة خارجية، إذا تفهمت الحرية والتغيير ضرورة توسيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية، لأن مشاركة أكبر طيف سياسي ستعطي قوةً لموقف القوى المدنية، وستمكن من تجاوز حالة الاستقطاب الحاد في المشهد السياسي. وللأسف نخبنا تمارس التضليل خوفاً وطمعاً، فلن ينجيها خوفها من السقوط في براثن الخطاب الشعبوي، ولن تدرك خطر استمرار الإقصاء إلا بانهيار بنيان التحول الديمقراطي قبل تمامه، ويصعب جداً تصور نجاح حكومة تعاديها قوى سياسية لها وزن كبير من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فبالتالي العاصم هو تراضٍ وطني يحقق ديمقراطية توافقية تؤسس لتحول ديمقراطي كامل بقيام الانتخابات التي تعيد للشعب قرار اختيار من يقوده).

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp انسحاب (القاهرة) من أزمة (الخرطوم).. النفي والإثبات





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى