أخبار السودان

(الورشة المصرية).. هل تُحدث انشقاقاً في الحرية والتغيير؟


تقرير: محمد عبد الحميد
رسمياً أوصدت قوى الحرية والتغيير باب المشاركة في الورشة المزمع عقدها في القاهرة تبعاً للمبادرة التي طرحتها الحكومة المصرية لحل الأزمة السياسية السودانية، فيما اعتبرتها منبراً لقوى الثورة المضادة لتقويض الجهود الشعبية السودانية لاستعادة المسار المدني الديمقراطي، مؤكدة أن هذه القوى مرتبطة بالنظام البائد الذي أضرت سياساته بالبلدين وشعبيهما، في حين جزم بيان لجنة الاتصال والعلاقات الخارجية بالتحالف بأن الموقف المصري من التطورات السياسية في السودان في أعقاب ثورة ديسمبر المجيدة يحتاج لمراجعات عميقة تتطلب تفاكراً حقيقياً على المستويين الرسمي والشعبي بين البلدين، ليثير ذلك تساؤلاً مهماً، لماذا تُصر مصر على المبادرة واجتماع كل القوى السياسية السودانية لديها؟ وهل يسهم المقترح المصري في حدوث انشقاق آخر في المجلس المركزي خاصة مع ارهاصات عن قبول قوى داخلها المشاركة كاحزاب.
خروج الإعلان السياسي
والبيان أضاف كذلك: (تلّقت قوى الحرية والتغيير دعوةً من الحكومة المصرية عبر القنصل العام بالخرطوم، للمشاركة في ورشة عمل بالقاهرة في الفترة من (1 ــ 8) فبراير 2023م، تحت عنوان (آفاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع)، حيث عرّفت الدعوة الهدف من الورشة بأن تكون منبراً لحوار جاد يؤدي لتوافق (سوداني ــ سوداني). فيما قالت الحرية والتغيير إن الاتفاق الإطاري وضع أساساً جيداً لعملية يقودها ويمتلكها السودانيون، وقد شكلت اختراقاً في مسار استرداد التحول المدني الديمقراطي، مما يجعل الورشة متأخرة عن هذا السياق، وقد تجاوزها الزمن فعلياً.
ففيما رحبت بكل الجهود الدولية والإقليمية لدعم مسار العملية السياسية التي تأسست على الاتفاق الإطاري وتقدّمت خطوات مهمة ببداية المرحلة النهائية التي أنجزت أولى مؤتمراتها، أكدت انتظام جميع القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري في عمل دؤوب لاستكمال قضاياها والوصول بأسرع ما تيسر لحل ديمقراطي عادل يعبر عن آمال الشارع وتطلعاته، وتتمثل فيه المطالب الجوهرية التي قامت من أجلها ثورة ديسمبر المجيدة).
في المقابل يرى المحلل السياسي خالد محمد أحمد أن رفض الحرية والتغيير جاء ككتلة، في وقت ستشارك فيه مجموعة مقدرة من أحزاب التحالف في الورشة، واصفاً أحزاب الحرية والتغيير في حديثه لـ (الانتباهة) بالضعف تجاه المشاركة في الورش الخارجية، مضيفاً أنه رغم تأخر المصريين إلا أنها لم تنضج جيداً لكن كلمة السر فيها هي الحوار (السوداني ــ سوداني) الذي إذا اكتمل قد يشكل حضوراً في الملف السوداني للأمام، حسبما قال.
غير أن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بروفيسور صلاح الدين الدومة وفي إجابته على أسئلة (الانتباهة) ذهب إلى خروج الإعلان السياسي من أيدي السودانيين إلى المجتمع الدولي وبصفة خاصة الآليتين (الثلاثية والرباعية) ومجلس الأمن الدولي.
ولفت الدومة إلى أن رد رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس كان واضحاً للسودانيين بالداخل، واصفاً الراغبين في إغراق العملية السياسية بالكيانات الهلامية التابعة للفلول والدولة العميقة أو للقادمين من الخارج كالمصريين، عبر تأكيده بأن السودان دولة ذات سيادة وعلى مصر أن تحترم السودان والسودانيين لا أن تتعامل معهم باستخفاف.
الإطاري يترنح
وفي ذات الاثناء كشفت مصادر متطابقة لـ (الانتباهة) عن عزم قوى سياسية من داخل المجلس المركزي المشاركة في الورشة المصرية، ولكن بصفتها قوى سياسية لا ككتلة. واضافت المصادر ان ثمة مشاورات واسعة تجرى حالياً لحسم امر هذه المكونات، خاصة ان القاهرة حددت مطلع الشهر المقبل موعداً للحوار بمصر.
لكن المحلل السياسي خالد عاد قائلاً: (اعتقد أن الاتفاق الإطاري يترنح ويمكن أن يسقط في أي وقت)، ودليله على ذلك عدم مشاركة العسكريين في الورش الخمس للحرية والتغيير، الامر الذي عده إشارة واضحة وجلية لمن له عقل وجنان، حسب قوله. وأكمل قائلاً: (من ناحية أخرى فالاتفاق الإطاري هو مجموعة نخبوية مفروضة على الجانبين العسكر والمدنيين، وهذ أسوأ شيء في الاتفاق).
وعن الإصرار المصري على مبادرة الحوار (السوداني ــ سوداني) أوضح خالد أن القاهرة تريد من السودان نفس الذي تريده دول الرباعية، لأن الموضوع مرتبط بالمصالح الخارجية لتلك الدول، بينما أقرّ بأن السودان أصبح سوقاً كبيرة للتدخل الأجنبي، ولعل اعتراف نائب رئيس مجلس السيادة خير دليل على ذلك. وأضاف قائلاً: (ما في سفارات بتسير جهة بإرادتها)، فلا يجتمع عند خالد ما قاله حميدتي بأن السفارات (مسيرانا لكن بإرادتنا)، فإذا سيرتك السفارات فأنت من غير إرادة، أو لديك إرادة تحركها السفارات، وفق المحلل.
وفي غضون ذلك يؤكد الدومة أن الإصرار المصري على قيام الورشة التي رفضتها الحرية والتغيير هو الثقة الزائدة بالنفس التي مردها أن السودانيين سيستجيبون في الأخير لرغباته وطلباته، وهو شكل من أشكال الاستخفاف بالسودانيين أيضاً، وخير مثال لذلك ما حدث من قبل بشتيمتهم الأحزاب السودانية ثم دعوتها للقاهرة للاعتذار، وبكل أسف ذهب وفد من حزب الأمة القومي وتم الاعتذار، فيما قال الدومة إن النخب السودانية تبتلع الطعم بكل بلاهة. وجزم الدومة بأن المبادرة أو الدعوة المصرية فاشلة قبل أن تبدأ، ومن الجيد أن المجلس المركزي خرج ببيان رفض فيه الدعوة المصرية. وجيد جداً كذلك أن الحكومة والنخب السياسية المصرية يعيشون في الماضي وتوقف عندهم التاريخ ومازال السوداني عندهم هو (عثمان البواب)، لأنهم إذا فكروا بإمكانهم أذيتنا كثيراً، وفق ما قال أستاذ العلاقات الدولية.

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp (الورشة المصرية).. هل تُحدث انشقاقاً في الحرية والتغيير؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى