اسعار العملات

النيل الأبيض.. تعدٍ على مناطق أثرية بالجزيرة أبا


 

الجزيرة ابا: سليمان عبد القادر

منطقة غابة السنط التى شهدت معركة الجزيرة أبا فى عام 1881م وانتصرت فيها قوات المهدى على قوات الاحتلال بقيادة ابو السعود ولقنتهم دروساً فى فنون القتال وأظهر فيها الانصار شجاعة وبسالة شهد لها الأعداء قبل الاصدقاء، إضافة لجامع الكون العتيق ومقابر سيد الطيب ومقابر الحضرة وقوز يمة مقبولة ومتنزه سرايا الامام عبد الرحمن وأرض معركة شهداء الجزيرة أبا الجاسر 1970م، كل هذه المناطق الأثرية تمت المحافظة عليها طوال الحقب الماضية، وذلك من خلال مراقبتها والاهتمام بها من قبل هيئة شؤون الانصار التى ظلت حريصة على وجودها بهيئتها وشكلها التاريخى. وفى السنوات الأخيرة امتدت اليها بعض الايادى، وبحسب مواطنين من الجزيرة ابا أن مواطنين وجهات اعتدت على هذه المناطق وتخصيصها لأشخاص بغرض الاستثمار، وهيئة شؤون الانصار لم تقف مكتوفة الايدى وخاطبت السلطات الولائية قبل سنوات خلت، وتجاوبت السلطات الولائية حينها واصدرت عدداً من القرارات بعدم المساس بهذه المناطق وايقاف التصرف، وهناك توجيهات ولائية اخرى وجهت بتسجيل المناطق الأثرية استجابة لمخاطبات من الإدارة العامة للسياحة والآثار، ووفقاً لخطاب صادر عن ضابط إعادة تخطيط الجزيرة ابا ــ تحصلت الصحيفة على نسخة منه ــ فإن جميع القرارات التى صدرت عن السلطات الولائية التى اوقفت التصرف فى هذه المناطق تم حرقها ابان مظاهرات عام 2018م بالجزيرة ابا، وشكاوى هيئة شؤون الانصار لم تتوقف منذ عام 2012م، وفي اواخر العام الماضى تقدمت الهيئة بشكوى بعد اعتداء بعض الجهات والمواطنين على عدد من المناطق، والإدارة العامة للسياحة والآثار بالولاية شكلت لجنة عقدت عدة اجتماعات لكنها لم ترفع تقريرها بعد، وقال أرباب محمد أحمد أرباب من هيئة شؤون الانصار إن المناطق الأثرية التى تم الاعتداء عليها هى موقع معركة الجزيرة أبا (غابة السنط) وتم تصديق الموقع مزارع لأشخاص، فيما تم قطع أشجار غابة السنط واستئصالها بصورة تامة، على الرغم من القرارات السابقة بعدم التعدى عليها باعتبارها مواقع أثرية وسياحية، وأشار إلى قرارات سابقة اصدرها الوالى الاسبق عبد الحميد موسى كاشا قضت بوقف التعدى، وتمت بموجب ذلك ازالة الكثير من التعديات، الا ان الامر عاد مجدداً وتم نزع اراضٍ من المزارعين واعادة توزيعها لآخرين. وابان أن التعدى طال مخازن الامام عبد الرحمن (الدائرة) بعمل مواقع استثمارية وهى محجوزة منذ عام 1919م، وكانت تقدم منها الاعانات لعدد من الدول الفقيرة آنذاك، كما تقدم القوت للعاملين فى دائرة الامام، مشيراً إلى توزيع مزارع بموقع مقابر شهداء الجزيرة أبا بمدخل الجزيرة بالجاسر. وأضاف أن مجتمع الجزيرة أبا ظل يناشد لسنوات حماية المواقع الأثرية وعدم التعدى عليها وطمس معالمها وطمس هوية الأنصار والسودان أجمع، وأضاف أرباب أن الهيئة ستضطر لمقابلة هيئة الآثار الاتحادية فى حال عدم اتخاذ قرارات حاسمة بشأن إيقاف التعدى على تلك المواقع التى تعد جزءاً من تاريخ الجزيرة أبا والثورة المهدية.
إلى ذلك أشار جمعة محمد النيل إلى سعيهم لتقنين الآثار بالجزيرة أبا والمحافظة عليها كجزء من تاريخ وهوية السودان، وأضاف ان المحافظة على المواقع الأثرية تعد قضية حقيقية للكثير من اهل الجزيرة أبا ويعيشون من اجلها.
ومن جانبه أكد الهادى محمد أحمد أبو راية رئيس حزب الأمة بالنيل الأبيض، أن الجزيرة أبا تعد من أهم المدن السودانية التى انطلقت منها الثورة المهدية، وهى جامعة لكل أهل السودان، وتعتبر المدينة التاريخية الأولى لدورها الرائد فى تاريخ السودان الحديث، وأضاف قائلاً: (على الرغم من استهداف الانظمة الشمولية لها الا انها ظلت عصية على كل تلك الأنظمة الديكتاتورية)، وتعهد بحماية المواقع الأثرية وتنفيذ مشروع الامام الراحل الصادق المهدى الذى كان يعد لانشائه فى الجزيرة أبا. وأضاف قائلاً: (ان استهداف الجزيرة أبا وآثارها يعد استهدافاً لتاريخ السودان، لكننا سنوفر الحماية لتلك الآثار).

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp النيل الأبيض.. تعدٍ على مناطق أثرية بالجزيرة أبا



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى