الإقتصاد

النظام المصرفي السوداني…هل يوشك على الانهيار  ؟؟؟     


الخرطوم : هالة حافظ

تباينت الآراء حول وضع المصارف السودانية  عن ما اذا كانت قد تعرضت او تقترب من الانهيار  الفعلي نتيجة الكساد والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد  ام انها تحاول تحديث نظامها والتحويل للنظام العالمي بتطبيق التقنيات الحديثة  وذلك باستبدال العنصر البشري بتلك  التقنيات لاسيما مع تنفيذ بعض البنوك مجزرة تجاه عامليها الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات وسط الرأي العام حيال اتخاذ تلك البنوك لهذه الاجراءات القاسية، وقد تأثر أداء القطاع المصرفي في السودان في الفترة الماضية  بالأحداث والتطورات الاقتصادية والسياسية على الصعيد الداخلي، واستمرار السياسة الانكماشية من النظام المصرفي العالمي، وعدم انفتاحه في التعامل مع السودان على الصعيد الخارجي، رغم طي ملف العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليه التي خلفت مخاوف ومحاذير من التعامل مع البنوك السودانية استمرت طوال تلك الفترة مع قليل من الانفراج الذي لا يذكر من بعضها.

إعادة هيكلة

وفي هذا الجانب أشار القيادي المصرفي السابق والمستشار المتفرغ عمر سيد احمد  إلى أن النظام المصرفي السوداني يحتوي على عدد ٣٩ مصرفا ومقارنة بحجم الاقتصاد السوداني لا لزوم لهذا العدد الكبير من المصارف وحال تمت مقارنة السودان بالدخل القومي في نيجيريا نجد ان حجم الدخل القومي لديهم ٤٦٥ مليار دولار ولديهم ٢٠ مصرفا فقط اما حجم الدخل القومي في السودان  ٢٥ مليار دولار اي انه بحجم الاقتصاد السوداني عدد المصارف يعتبر كبيرا.
ولفت في حديثه لـ(الإنتباهة) أن النظام المصرفي السوداني مرت عليه أحداث كثيرة منها المقاطعة العالمية التي حدثت للسودان، مؤكدا على هشاشة النظام المصرفي السوداني وضعفه وعدد السكان الذي يقوم بخدمتهم من حجم السكان البالغ ٤٠ مليونا لايتجاوز ٣ ٪ ، مؤكدا على ان ٥٪ فقط من الكتلة النقدية موجودة داخل النظام المصرفي اي ان ٩٥ ٪ من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي تدير الاقتصاد غير الرسمي ، مشيرا إلى أن حجم النظام المصرفي يعتبر ضعيفا وعدده كبيرا  وهذا العدد الكبير في الفارغ، موضحا أن هناك مشكلة في النظام المصرفي السوداني اي ان ٩٠ ٪ من البنوك السودانية لم تحقق الحد الأدنى من كفاية رأس المال بمعنى أن هناك نسبة متعارف علها عالمياً وهناك اتفاقية تسمى اتفاقية “بازي” في جنيف بيد ان هذه الاتفاقية حددت  الحد الأدنى لكفاءة رأس المال وهذا يعني ان البنوك السودانية مجتمعة تآكلت رؤوس أموالها بسبب التضخم وانخفاض العملة اي “الملاءة” المالية اي كفاءة  المصارف السودانية في أضعف حالتها ، موضحا أن بنكا واحدا كبيرا مجاورا بالاقليم يساوي ١٦ ضعفا لحقوق الملكية السودانية مجتمعة، مشددا على أن النظام المصرفي السوداني يحتاج إلى إعادة هيكلة بزيادة رؤوس الأموال بقرار من البنك المركزي وذلك  بوضع خطة  تتمثل في رفع رؤوس أموال البنوك والخيار الثاني ان تندمج البنوك لتشكل وتكون بنوكا قوية لتكون مساهمة بشكل فاعل في الاقتصاد ، اما الخيار الثالث والأصعب أن البنوك التي عجزت عن زيادة رأس مالها  او عن  الاندماج  أن يتم تصفيتها، مبينا أن إعادة الهيكلة معني بها جميع البنوك التجارية وبنك السودان.

مشكلة المركزي
وعرج عمر بالقول بنك السودان ايضا له مشاكل معقدة طيلة الثلاثين عاما الماضية وظل عاجزاَ عن أداء دوره الرقابي في حين انه المعني بمنح الترخيص لبقية البنوك ومراقبتها وهو المقرض الاخير ، وأشار إلى إن هناك مشكلة أخرى وهي أن بنك السودان يمتلك أسهما في عدد من البنوك السودانية التجارية اي ان هناك تعارض المصالح لجهة انه لايمكن أن يكون الجهة التي تمنح الترخيص والتي تراقب وفي نفس الوقت يكون له أسهم في بنوك أخرى ويعمل على إدارتها ، وشدد على ضرورة خروج بنك السودان من ملكية اسهمه في البنوك التجارية وان يؤدي دوره الرقابي كاملاً ، مؤكدا على أن النظام المصرفي السوداني عاجز عن أن يندمج في النظام المصرفي العالمي  حتى بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بيد ان النظام المصرفي العالمي  له شروط محددة يجب استيفاؤها لتكون لبنك السودان القدرة على فتح حسابات مراسلين وعلاقات مصرفية مع بنوك في العالم ، وذلك بضعف رؤوس الأموال لدى البنوك السودانية مع ضعف قدرتها على المنافسة بجانب ان عدم التزامها بقوانين محاربة ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، موضحا أن هناك متطلبات للبنوك العالمية وحال لم تتوفر من الصعب أن تندمج في النظام العالمي، وأبان أن السودان يطبق في النظام المصرفي الإسلامي كواحد  من ثلاث دول وهي باكستان وافغانستان والسودان واردف حسب قوله ” النظام المصرفي الإسلامي مع كل الاحترام لعقيدتنا الاسلامية النظام المصرفي المطبق ليس النظام المصرفي الأمثل وهناك نظام مصرفي عالمي ولكي تعمل في نظام مصرفي عالمي يجب أن يتم تطبيق النظام المعروف  وبنك السودان قبل انقلاب ٢٥ اكتوبر منح البنوك فترة معينة لتنشئ النافذتين اي النظامين العالمي والإسلامي والمواطن له الخيار  ولكن الأصل النظام العالمي ، موضحا أن البنوك السودانية بشكلها الحالي تعمل بنظام يقلل من قدرتها على تأدية دورها بشكل كامل في الاقتصاد ، مؤكدا على ان النظام المصرفي السوداني نظام هش وضعيف لا يمكن أن يؤدي دوره في الاقتصاد بكفاءة بشكله الحالي وبالتالي الحل في اعادة هيكلة النظام المصرفي وعلى رأسه إعادة هيكلة بنك السودان المركزي وتحقيق كفاءة النظام المصرفي يجب توفر التقنية اللازمة والتدريب وغيرها والمجازر التي تحدث الآن من فصل لموظفي البنوك سببها العمالة الزائدة بعجز البنوك عن تأدية دورها لضعف قدرتها عن تحقيق الأرباح وبالتالي ستتخلص من موظفيها لعجزها عن أداء دورها المنوط بها. مشيرا إلى أن صيغ التمويل المتبعة  تعتبر  احد المعوقات في المصارف اي ان النظام المصرفي ضعيف ويفتقر إلى أشياء لايمكن تحقيقها الا بإعادة هيكلتها.

مواجهة الركود
ويقول مستشار باندكس للخدمات المالية د. الخضر الامين ، تتلخص المشكلة التي تواجه كثيرا من المؤسسات بالقطاع الخاص بمختلف انواعها  لتخفيض العمالة في تفشي حالة الركود التضخمي التي أصابت الاقتصاد العالمي نتيجة لمجموعة من الصدمات ، اولها الاغلاق الذي صاحب تفشي جائحة كورونا مرورا بالحرب بين روسيا وأوكرانيا..

وأوضح في حديثه لـ(الإنتباهة)  بأنه لجأت اغلب البنوك المركزية في العالم لمواجهة الركود التضخمي بزيادة جانب العرض و تبني التشدد او الانكماش كسياسة نقدية ، بيد أن السودان ليس استثناء بل يواجه السودان بجانب الصدمات المذكورة اعلاه حالة عدم استقرار سياسي ، وهذا الواقع الاقتصادي سيؤثر علي النمو الاقتصادي من حيث القدرة على زيادة الانتاج و القدرة على الاستيعاب و التشغيل  و خلق الوظائف ، بالتالي ستلجأ كثير من شركات القطاع الخاص الى خيارات منها تخفيض العمالة ، الدمج او التصفية بسبب ضعف الانتاج و ضعف القدرة على البيع و بالتالي ضعف الإيرادات مقابل تضخم المصروفات.

سياسة بنكية

ويشير موظف ببنك فيصل الإسلامي طلب حجم اسمه لـ(الإنتباهة) أن ماحدث في  مصرفي فيصل والثروة الحيوانية  بفصل عدد كبير من الموظفين او مطالبتهم بتقديم استقالاتهم طواعية كما حدث بفيصل ليس انهيارا وإنما سياسة وفلسفة لتلك البنوك وذلك بأن تحل التقنيات الحديثة محل الكادر البشري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية نتيجة الكساد الذي تسبب في خفض نسبة الأرباح  واكد على عدم وجود انهيار في البنوك وما اثر عليها الظروف السياسية والاقتصادية في البلاد خلال العامين الماضيين .

تخفيض العمالة

وفي المقابل قطع الخبير المصرفي لؤي عبدالمنعم بأن الحديث عن انهيار النظام المصرفي غير صحيح ، وأوضح في حديثه لـ(الإنتباهة) بأنه حال تم الرجوع إلى تقارير بنك السودان سيجدون أن النظام المصرفي يسير في تحسن كبير خاصة وان الدفع الإلكتروني أصبح ناجحا وبما أن هناك تراجعا في النقد لدى الجمهور مقارنة بالنقد المعروض فهذا يعني ان الأموال دخلت المصارف مع وجود تحسن في حجم التمويل للصناعة والزراعة والصادر، مؤكدا على ان تسريح الموظفين بالبنوك يعتبر سياسة داخلية لتلك البنوك والهدف منها التطوير ولاتعني سوء الوضع المالي جازما بأن الوضع الصحيح هو التخلص من العمالة التي لايُستفاد من وجودها لجهة ان البنوك الحديثة تعتمد على الخدمات الالكترونية المتطورة دون الحاجة لهذا الكم من العنصر البشري للقيام بمهام مختلفة ووجود عدد قليل من الموظفين يمكن أن يقوم بالمهام المطلوبة ،  وأشار لؤي إلى أن البنوك العالمية والخليجية التي تصل ارباحها إلى مليارات الدولارات يستغنون عن العمالة الزائدة ويتم الاعتماد على التقنيات الحديثة، موضحا أن هذا النهج وهو الاستغناء عن العمالة الإضافية  تم تطبيقه في بنك الخرطوم وعند نجاحها تم تطبيقها في بنك فيصل وبنك الثروة يُقلد هذه السياسة.
مصارف هشة
وفي ذات السياق خالفه الرأي  الخبير المصرفي ابراهيم اونور بأن  الوضع في المصارف أصبح هشا وأبان في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الوضع في المصارف يعكس الوضع الاقتصادي والسياسي التي تعيشه البلاد  ومايؤكدا هذا الأمر نجد ان نسبة السحب على النقود في المصارف لاتقارن بنسبة الإيداع اي ان نسبة السحب اكثر من الإيداع بأضعاف مضاعفة في  حين أن فلسفة البنوك قائمة على الإيداع اي على اساس ان النقود تودع من قبل المواطنين ليمنح البنك بعد ذلك تمويلا للجهات التي تستثمر وهذا هو دخل البنك اما عندما يتحول الأمر فقط الى السحب فهذا يعني ان وضع البنوك للتمويل يصبح سيئا لجهة ان منح التمويل هو المصدر الأول للبنوك ولعدم وجود إيداع لم تستطع البنوك منح التمويل وحتى البنوك التي تمنح التمويل بنك السودان المركزي يقيدها إضافة إلى أن من يأخذ تمويلا من البنك في هذا الوقت يكون عرضة للخسارة  لذلك الوضع السياسي المعقد انعكست ظلاله على الوضع  الاقتصادي وبالتالي البنوك اصبحت اول الضحايا ، جازما بأن ماحدث في بنك الثروة الحيوانية وبنك فيصل يعتبر بداية وهم اول الضحايا لكن هناك كثيرا من البنوك وضعهم أسوأ من هذين البنكين لكنهم لم يفصحوا عن وضعهم ومالم يتدارك بنك السودان لهذا الأمر فإن البنوك السودانية عرضة للإفلاس وتوقع اونور  بنهاية هذا العام ظهور مشاكل في بنوك أخرى.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى