الإقتصاد

الموازنة القادمة … ما أشبة الليلة بالبارحة


 

الخرطوم : هنادي النور

كانت موازنة العام 2022م اكبر تحد في تاريخ البلاد لاعتمادها  كليا على الموارد الذاتية في ظل ظروف اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد ، ولكن يبدو ان كثيرا من التساؤلات طرحت حول الايجابيات التي حققتها الموازنة الفائتة حتى جاءت تصريحات وزير المالية  د.جبريل ابراهيم حول الاعداد لموازنة العام 2023م وضروة تبني كل الجهات الرقمنة  على مستوى الدولة ووزارة المالية والمركز  التحول الرقمي لجهة ان الدولة مقبلة  على موازنة معتمدة على الموارد الذاتية  للعام الثاني ؟  قال جبريل التحدي  كبير امامنا   الايرادات  لم تف  باحتياجات مشروعات التنمية وبعض المشروعات وصلت 50% ومشروعات وصلت 70%    قال التحدي الكبير الذي امامنا عدم  توفير الخدمات الاساسية للمواطن  من المياه والصحة والتعليم  والتنمية الاجتماعية ولابد الانفاق على  رأس المال البشري، مؤكدا ان الشراكة مع القطاع الخاص هي المخرج الوحيد لزيادة الايرادات وقال لابد من اعداد قوانين بطريقة  مرنة  لبناء شراكة حقيقية  مع القطاع الخاص، وافصح عن  اتجاه وزارته لاعداد ورقة عبر الادارة القانونية بالوزارة تعمل على تعديل القوانين التي تتعارض  مع ولاية وزارة المالية على المال العام وتعديلها قبل اجازة الميزانية القادمة .

وفي ذات الاتجاه قال الباحث والمهتم بالشأن الاقتصادي د.خالد التجاني ان حديث وزير المالية بشأن الموازنة لن يكون فيه اي تغيير في سياق موازنة العام 2022م مقارنة مع الموازنة القادمة ، والتي  اشار فيها بوضح بانه في ظل توقف الدعم الخارجي ستكون موازنة عام 2023 بموارد ذاتية وبدون دعم خارجي فهذه اعادة التجربة مرة اخرى واردف متسائلا ”   هناك سؤال  ماهو تقييم موازنة 2022م ،هل التجربة كانت ناجحة لدرجة يتم تكرارها ام القصة اصبحت ركوب المضطر ، حسب قوله ” وبالتالي هناك اشكال اساسي لعدم وجود معلومات متوفرة عن الاداء للميزانية لعام 2022 ، والى اي مدى التوقعات التي بنيت على اساسها الموازنة من ناحية الموارد كما ذكر انها ذاتية وبدون مساعدات خارجية ، واستدرك بالقول لكي تستطيع القول انها يمكن ان تنجح نجد ان  من المشاهد  العامة غياب المعلومات والبيانات المؤكدة ، واضح جدا بان الاوضاع الاقتصادية زادت سوءا ونتيجة كثير من الضغوط والجبايات الحكومية الغرض منها تقليل عجز الموازنة ، وبالتالي هناك فهم خاطئ يعلق بفهم الموارد الذاتية ، وانها تعتمد على جيوب المواطنين والجبايات ، ولكن الفهم الايجابي لها بان يكون هناك تحريك من هيئة الاقتصاد وتحريك من الموارد المحلية واستخدامها بصورة صحيحة وهذا يؤدي الى انعاش الاقتصاد والحركة الاقتصادية وبالتالي النتيجة يتم استغلال الموارد المتوفرة ،واكد خالد في حديثه لـ”الإنتباهة ” امس ان التجربة العملية اثبتت ان عام 2022م لايوجد اي تحريك لقطاعات الاقتصاد ، والعكس حدث مزيد من التدهور والقطاع الصناعي شبه متوقف ، والايرادات الحكومية والنشاط الاقتصادي عموما متراجع ، وبالتالي عندما يكون هناك تراجع في النشاط الاقتصادي فان الدولة تتجه لزيادة مواردها من الضرائب والجمارك ، وايضا حالة التراجع والتضخم الركودي مثل ماهو حاصل الآن ونتيجة الى ان هناك حديثا بانخفاض في التضخم وهذه لاتساعد في خفض الاسعار ، ولكن نجد ان القوة الشرائية انخفضت ، واصبح معدل الزيادة على الطلب تراجع ولذلك يظهر على الارقام هناك تراجع في معدلات التضخم ولكن عمليا لاتوجد قوة شرائية ، وهذا يعني لاتوجد موارد حقيقية ، واستدرك خالد قائلا ” ماهي الموارد الذاتية ” اذا كانت بفهم لايوجد نشاط اقتصادي وان تأتي بدخل من النشاط التجاري والذي يعتمد على التحرير الاقتصادي  في اسعار البنزين ، وجزم بهذه الطريقة فان الوضع سيكون اسوأ ، واضاف ربط الموارد الذاتية بالدعم الخارجي تعتبر احدى الشماعات التي تعلق عليها الحكومات عجزها بانها تحرك الاقتصاد

وقال خالد خلال فترة حكومة رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك خلال فترة الستنين الماضيتين المجتمع الدولي تحدث عن اعفاء الديون ومؤتمر باريس متسائلا ” اين هذا الدعم الدولي الذي انعكس على حياة المواطنين ” واردف القصة ليست بان يضع البنك الدولي مبلغ 2مليار وفي مؤتمر برلين مليار و800 كل هذا كان عبارة مجرد وعود ” واضاف حمدوك له سنتين وهذه الوعود كانت مع بداية تأسيس الحكومة والى ان قدم استقالته لايوجد اي انعكاس لهذه الوعود بالمساعدات الداخلية على حياة المواطنين ، وبالتالي يعتبر ذلك شماعة ، مضيفا ان الاموال التي وصلت عام 2020 لم تتعدى 200مليون وبعدها 400 ميلون وحتى برنامج ثمرات الذي حرر له البرنامج الاقتصادي مقابل دعم الفقراء ، ولذلك اعتقد ان المشكلة واضح انها لاتوجد رؤية لدى السلطة لادارة الاقتصاد ، وعدم وجود قدرة لتحريك النشاط الاقتصادي وبالتالي لاتوجد خطط وانما محاولة لعمل شماعة لمساعدات خارجية ، وهذا ليس له علاقة بالموازنة ، وعرج خالد بالحديث حول اتجاه الحكومة لزيادة الانفاق الحكومي في الموازنة القادمة قائلا ” هذه احدى الاشكالات التي تكررها الدولة بزيادة الانفاق الحكومي وهو في حد ذاته ليس انفاقا للانتاج ولا للخدمات ، وانما الانفاق للاجهزة العسكرية والامنية والانفاق السياسي وغيره وبالتالي اذا وجه هذا الانفاق للانتاج ، وذكر خالد سابقا هناك ادعاء عند تحرير الاقتصاد وبيع السلع باسعارها الحقيقية سيتم توفير فائض وهذا يتوجه للانتاج ، ولكن النتيجة الفعلية اين الانتاج الآن ، وجزم بالقول واضح جدا عدم المقدرة على ذلك ،وبالتالي  يجب ان يتم تخفيض الانفاق الحكومي وعمل تقشف على الصرف الحكومي ، وقطع بالقول هذا لايحدث ، فان الصرف الحكومي مستمر وبالتالي تحدث مثل هذه الاضرابات ، والاوضاع الاجتماعية المضطربة وغيرها ، ولذلك اعتقد خالد بان الاشكال الاساسي عدم وجود رؤية ، وعدم وجود برنامج لادارة الاقتصاد ويدار فقط بالاتفاق الذي تم مع صندوق النقد الدولي ، وهذا الاتفاق يجب ان يكون قائما على اشتراطات بين الطرفين ، والآن الحكومة تنفذ في هذا البرنامج وتوفير بعض الموارد واعفائها من بعض الالتزامات تجاه المواطنين ، واقر خالد بوجود اشكالية في القيادة وفي النهاية فان المواطن هو من يتحمل هذه الاعباء ، وجزم بان الموازنة القادمة لاتوجد لها رؤية واضحة واستراتيجية وخطة ، ومايحدث الآن تعامل لاطفاء حرائق ، ولايتضمن اي افكار ، وقال اذا لاتوجد رؤية واهداف معلومة وبرنامج وتخطيط سليم ومقدرة على القيادة وبالتالي كل ذلك سيكون كلام ساي ” على حد قوله .
ولوضع روشتة تصحيحية لمسار الاقتصاد قال خالد ان مشاكل البلاد منذ ان بدأت بانها اسعافية ، واردف اذا اي سلطة لم تعرف اي هدف توفير الحد الادنى من الحياة الكريمة للمواطنين وهذا يتطلب ان الموجود بالسلطة لخدمة المواطن ، وليس بان يكون المواطن سببا في تحقيق رفاهية للموجودين بالسلطة وبالتالي تحتاج القيادة الى الوعي والمسؤولية تجاه المواطن ، واكد بان السودان غني جدا بالموارد دون البلدان الاخرى ، فاستمرار العجز في تبديد الطاقات الموجودة يعتبر احدى الاشكالات ، وهناك مشكلة متعلقة بوضع السياسة المضطربة وبالتالي هذا الوضع المضطرب فان الاشكال يكون متعلقا بالاقتصاد ، مضيفا اذا لم يوجد حل للعلاج السياسي الذي يحقق قدرا من الاستقرار والتوافق والاهتمام والاتفاق   على برنامج اقتصادي فستظل الإشكالية موجودة .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الموازنة القادمة … ما أشبة الليلة بالبارحة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى