الإقتصاد

المستوردون والمصدرون.. (توالي الصفعات)


 

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

الخطوة التي اتخذتها الحكومة برفع الدولار الجمركي بنسبة 26.8% ليبلغ سعره (564) جنيهاً أشاعت حالة من الخوف من تصاعد السلع بشكل جنوني، ومنذ اتخاذ هذا القرار ظل عدد من القطاعات الصناعية وغيرها في البلاد تطلق وعوداً وتهديدات بإيقاف عجلة الإنتاج، حال عدم تراجع الدولة عن قراراتها الاقتصادية التي تتخذها منفردةً وبعيداً عن القطاعات المعنية، وظل البعض يكيل الاتهامات للحكومة بالتخبط والعشوائية وعدم وضوح السياسات الاقتصادية وعدم التخطيط بشكل مدروس لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، وتعتمد على المواطن في تسيير مهامها.
ذبح المستوردين والمصدرين
وأكد رئيس الغرفة القومية للمصدرين عمر بشير الخليفة في مؤتمر صحفي مشترك للغرفة القومية للمصدرين والغرفة القومية للمستوردين أمس، أن الوضع الاقتصادي الآن أصبح حرجاً وقطاع كامل مهدد بالخروج، وقال: (ندق ناقوس الخطر، والآن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في تعنت السلطة خلف القرارات الاقتصادية التي تصدرها، والقرارات الاقتصادية سكاكين يتم ذبح المصدر والمستورد بها)، وشدد على ضرورة أن يسمع صانع القرار لهم ولغيرهم قبل إصدار هذه القرارات، وأكد أن قطاع المصدرين يدفع رسوماً كثيرة جداً لا معنى لها، في وقت كشف فيه عمر عن رجوع بابورين من الميناء الجنوبي ببورتسودان، كانا يستعدان لحمل شحنتي صادرات سودانية، وأضاف قائلاً: (تركا الرصيف وذهبا إلى غير رجعة من الموانئ السودانية، وكي نستعيدهما حتى ننقل منتجاتنا للخارج نجتاج إلى جهد كبير)، وأكد أن الشحن من ميناء بيروت إلى رأس الرجاء الصالح أرخص من الشحن من بيروت لميناء بورتسودان، وأكد عزوف البواخر عن الحضور لميناء بورتسودان لجهة أنها تتأخر في التفريغ، وقال: (الآن هناك حاويات لديها أكثر من (23) يوماً ولم تفرغ وتدفع غرامات في الميناء، وفاتورة اليوم في رصيف ميناء بورتسودان أغلى من فاتورة اليوم في السلام روتانا).
تلف صادرات
وأكد عمر وجود مطالب معقولة لعمال وقاية النباتات دفعتهم للإضراب، وشدد على ضرورة أن يكون هناك حوار جدي من صانع القرار معهم، ويجلس ويستمع لهم دون تخوين وفرض وصايا من أحد، وأشار إلى أنه خلال فترة إضراب عمال وقاية النباتات تراكمت (2053) حاويةً صادر في انتظار إجراءات الحجر الزراعي والتبخير كي تخرج من السودان، وقال: (هناك (42) ألف طن من الصادرات السودانية تحتاج إلى أن تذهب للأسواق العالمية، والآن لدينا (42) مليون دولار قيمة الصادرات الموجودة في الميناء)، وتخوف من أن يحدث تلف كامل لتلك الصادرات لجهة أن أجواء بورتسودان الآن درجة حرارتها عالية بالإضافة إلى رطوبة الأجواء، وقال: (كل هذه الأسباب يمكن أن تقذف بـ (42) مليون دولار في البحر)، ويشير عمر إلى أن الصادرات الموجودة الآن في الميناء قيمتها (1,3) مليار دولار والواردات قيمتها (2.6) مليار دولار، وطالب صانعي القرار في الدولة بأن يكون لهم رأي في الدواء والشراب والأكل، وأن يخرجوا للشعب ويقولوا إن المضربين ليسوا على حق.
غرامات البواخر
وأكد عمر أن الغرفة القومية للمصدرين يمكن أن تتعامل بقانون القوى القاهرة، وليست مسؤولة عن سداد غرامات البواخر، وأشار إلى أن موانئ الوصول في الدول الأخرى تقبل الصادرات دون حجر زراعي الذي يمكن أن تجريه هذه الدول في موانئها، وقال: (لكن مثل هذا يفقد البلاد مرجعية سلطاتها، ولدينا خطابات جاهزة كتبناها لكل الغرف المشابهة وكل الملحقيات التجارية، ولكننا نريد أن نعطي فرصة لحوار وحل هذه المسألة دون تكليف البلاد مآلات يصعب التراجع عنها)، ونبه عمر إلى مطالبتهم باجتماع مع وزير المالية أو وكيل وزارة المالية كي يدرجوا مطالب موظفي وقاية النباتات في الموازنة، عقب تلقيهم وعوداً من موظفي وقاية النباتات بفك الإضراب، وأضاف قائلاً: (لكن لم نستطع الاجتماع مع وزير المالية أو وكيله حتى أمس الأول).
وجزم عمر بأن ارتفاع سعر الدولار الجمركي مشكلة كبيرة لجهة أن الدولة تنظر للموارد المحددة فقط وتعتمد في إنعاش الدولة على السياسة النقدية، وأكد أن زيادة موارد الدولة تكمن في زيادة الإنتاج وليس في زيادة الرسوم، وشدد على ضرورة دعم الإنتاج والإنتاجية وتوسيع المواعين التي تأخذ منها الدولة الضرائب، وأشار إلى أن زيادة سعر الدولار الجمركي يرفع جميع الأسعار الأخرى على المستوى العام، وأكد أن زيادة سعر الدولار الجمركي تزيد تكلفة الصادرات، وبالتالي تحد من كمية الصادرات.
رسوم جمركية باهظة
أما بالنسبة لرئيس الغرفة القومية للمستوردين عبود باشري فقد قال إن الحكومة زادت سعر الدولار الجمركي، رغم أنها مازالت تنفي ذلك، واشار إلى أن الحكومة في عام 2021م قررت تعديل سعر الصرف في الدولار الجمركي ورفعته من (28) جنيهاً إلى (430) جنيهاً، الأمر الذي أحدث زيادةً ضخمةً في الرسوم الجمركية، وأضاف قائلاً: (الحكومة كي تتفادى هذه المسألة خفضت بعض الرسوم الجمركية وأزالت الجمارك من بعض السلع، ولكنها لم تصبر، وبعد أقل من شهرين زادت الأسعار لأنها تريد إيرادات، واستمر هذا الوضع إلى شهر مارس من عام 2022م)، وأكد أن الدولار الجمركي ظل في سعره (430) جنيهاً رغم التفاوت في سعر الصرف في بنك السودان المركزي، وقال: (الآن تحرك سعر الدولار الجمركي إلى (564) جنيهاً)، وجزم بأن الحكومة غير ملتزمة بتوحيد سعر الصرف لجهة أن هناك سعراً للجمارك وسعراً لبنك السودان المركزي.
وأكد باشري أن السودان أعلى دولة تأخذ رسوماً جمركية، والحكومة تأخذ أكثر مما يأخذه المستوردون، وقال: (الحكومة تأخذ رسوماً باهظة تبلغ 40% جمارك والعالم كله يأخذ 5% فقط)، وأشار إلى وجود تشوهات في الجمارك باستطاعة الحكومة معالجتها أن أرادت، وقال: (المستهلك الآن في حاجة إلى رأفة من الدولة، لجهة أن كل البرامج التي بنيت عليها الحكومة خططها لتحسين الاقتصاد في البلاد توقفت الآن)، وجزم بأن أية زيادة تحدث سببها الدولة بسياساتها وإجراءاتها الاقتصادية التي تتخذها، وأشار إلى أن أية زيادة في الجمارك ورسومها يتأثر بها جميع المواطنين دون استثناء.
رسالة للحكومة
وأشار باشري إلى أن الإضراب الذي أعلنته الغرفة القومية للمستوردين سوف يستمر إلى الأحد القادم، لحين النظر في ما إذا كان هناك تجاوب من الحكومة، وقال: (نريد إيصال رسالة للحكومة من خلال هذا الإضراب الذي وجهنا منسوبينا فيه الى التوقف عن دفع أية رسوم حكومية، وسوف نصدر بياناً الأحد القادم نوضح فيه موقفنا)، وأشار إلى أن الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الدولة تقلل حجم الاستيراد وتقلل موارد الدولة، وأضاف ان أي قرار يقلل نشاط المستوردين يؤثر في إيرادات الدولة، وعاب باشري على الدولة عدم الجلوس مع المستوردين قبل اتخاذ القرارات الاقتصادية، لجهة أن الاستيراد جزء مهم من دخل الدولة التي تتعامل معه دون الرجوع للمستوردين، وأكد أن مشاورتهم في القرارات الاقتصادية للدولة يوضحون من خلالها الآثار التي تترتب على هذه القرارات، وقال: (نحن لا نريد أن نؤذي المواطن بالإضراب، ولكن يجب أن نوضح أهميتنا وأن لدينا مكانة تؤثر في دخل الدولة، والهدف الأساسي للإضراب توضيح مدى الأثر في المستوردين، ونحن لم نطالب بإرجاع سعر الدولار الجمركي)، وأكد أن الحكومة رفعت سعر الدولار الجمركي بسبب التزاماتها مع البنك الدولي، وقال: (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أوقفا دعم البلاد، والحكومة الآن لا تستفيد منهما شيئاً، وإنما تزيد معاناة الشعب بهذه الإجراءات).
وجزم باشري بأن إضراب موظفي وقاية النباتات يعني توقف السلع الأساسية (دقيق، أرز وعدس)، وأكد أن هذه السلع لا تدخل في البلاد إلا بعد أن يتم فحصها بواسطة وقاية النباتات، وأشار إلى أن أية باخرة تتوقف في الميناء يومياً تدفع لها غرامة (12) الف دولار، وقال: (أية زيادة في الرسوم تأتي على رأس المواطن لأن المستوردين لا يتحملون هذه الزيادة)، وأكد أن استمرار إضراب موظفي وقاية النباتات يعني عدم وجود المبيدات والتقاوي والبذور التي يحتاجها المزارعون، لأنها لا تدخل دون فحصها من وقاية النباتات، وناشد الحكومة النظر إلى مطالبهم نظرة جادة، لأن مشكلاتهم كبيرة على المواطن.
تدمير الاقتصاد
وفي غضون ذلك كشف نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية أيمن محمد الشيخ عن مغادرة الفي حاوية تحمل بضائع تم تبخيرها ولم تكتمل باقي إجراءاتها بسبب إضراب موظفي وقاية النباتات ميناء بورتسودان دون شهادات، وهي الآن على وشك وصول للموانئ العالمية، وأكد أن هذه الحاويات تترتب عليها رسوم وتكاليف أخرى، وأشار إلى أن شركات الملاحة البحرية لم تقرر بعد إيقاف الإبحار لميناء بورتسودان، واضاف أنه ان تم هذا سوف يعزل صادرات وواردات البلاد، وقال: (إضراب موظفي وقاية النباتات أشبه باغلاق جديد لميناء بورتسودان).
وفي ذات السياق شدد رئيس شعبة مستوردي الأجهزة الكهربائية أحمد وقيع الله على ضرورة المطالبة بإقالة وزير المالية جبريل إبراهيم، وقال: (وزير المالية يدمر الاقتصاد بالإجراءات التي يتخذها، ويريد أن يخرج الاقتصاد السوداني للخارج)، وأكد أن زيادة سعر الدولار الجمركي تزيد الأعباء على المواطن، وناشد الدولة التراجع عنها.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف المستوردون والمصدرون.. (توالي الصفعات)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى