المقالات

المختصر المفيد . م .نصر رضوان . من الذى يعطل تشكيل حكومة مدنية ؟ 


بعد ان سمعنا كل من يقال انهم ( اركان المجتمع الدولى- يأمرون او قل ينصحون) بضرورة الاسراع بتشكيل حكومة مدنية، انا لا ادرى ما الذى يعطل ذلك ؟

لقد كنت وما زلت اعتقد ان هناك شخصيات حزبية هى التى تعطل ذلك ولم تتقدم بأى مقترح ولم ترشح احد كوادرها الوطنية لمنصب رئيس وزراء الفترة الانتقالية ،ولذلك اطلب منها توضيح الخطوات العملية التى تراها لازمة قبل ان ترشح من تريد لذلك المنصب وكيف سيتم ذلك بارادة شعبية ، ولماذا لا تفعل مثل التجمعات السياسية الاخرى التى ارسلت مقرحاتها لمجلس السيادة ،وهل لديها طرق بديلة لتعيين رئيس وزراء بدون التوافق مع محلس السيادة؟

لقد حان الاوان لتشكيل حكومة مدنية من كفاءات غير مسيسة تدير فترة انتقالية تعمل على كبح جماح التضخم وتوفير مستلزمات المواطن اليومية باسعار مناسبة بقدر الامكان الى ان تسلم الامر للحكومة التى سينتخبها الشعب .

لقد اضاع بعض الساسة وقت الشعب باثارة قضايا جدلية لا يمكن تنفيذها على ارض الواقع وهى ما ادت اى عدم تنفيذ ما نصت عليه الوثيقة الدستورية التى ارتضوها هم وتوافقوا على بنودها مع الجيش وكونوا بموجبها مجلس السيادة والوزراء وارتضت الاغلبية الصامته بذلك حتى الاسلاميين وغيرهم صمتوا من اجل ان تمضى الفترة الانتقالية القصيرة ( على خير ) طالما انها ستعقبها انتخابات يعقبها تأسيس دولة ديمقراطية كما حدث فى كل دول العالم بعد الثورات الشعبية.

ان المواطن السودوانى مهما كان لونه السياسى فانه لا يريد الا ان يتحول السودان الى دولة عصرية كغيرها من دول العالم المستقرة وذلك بفضل الله تعالى متاح فى السودان وطريقه واضح ودربه معلوم ولا ادرى ماذا ينتظر الجيش بعد ان وجد الموافقة من المجتمع الدولى والتشجيع على الاسراع فى تشكيل حكومة مدنية والاشادة بما قام به من ابتعاد عن الساحة السياسة ولكن طبعا ما يمليه الواقع والعقل ان يظل الجيش هو المنسق للخطوات التى ستتبع فى سبيل انجاح الفترة الانتقالية.

كل الساسة والخبراء الدوليين الذين تحدثوا فى امر السودان من الامين العام للامم المتحدة الى اخر وفد زار السودان من الاتحاد الاوربى وبريطانيا ينصحون بانه من طبيعة الاشياء ان يظل الجيش تحت قيادته الحاليى ووضعه الحالى الى ان يتم انتخاب رئيس شرعى للدولة ثم بعد ذلك يتحول الجيش الى مؤسسة متخصصة تعمل تحت رئاسته كغيرها من مؤسسات ووزارات الدولة ، كما ان الجيش بتركيبته الحالية يجب الحفاظ عليها لانها تعمل وفق قانون الجيش وتتم فيه الترقيات وفقا لذلك كما ان قوات الدعم السريع تم تكوينها بقانون صادر من مجلس تشريعى ولا يمكن تغيير ذلك الا بعد انتخاب مجلس تشريعى جديد ،فلماذا الاستعجال الذى نتج عنه تعطيل كل شئ تم الاتفاق عليه فى الوثيقة الدستورية ؟

الشعب الان لا يريد ان يعرف من الذى عطل تطبيق الوثيقة الدستورية مما ادى الى فشل الفترة الانتقالية لان ذلك جدل لن يفيد وما يريده هو البدء فى فترة انتقالية محكمة محددة بمدى زمنى وقانون محكم يجعل كل سياسى حزبى يجتهد فى اعداد حوبخ للانتخابات القادمة .

الشعب لم يفوض شخص او سياسى او نخبوى ليفعل ما يريد من عند نفسه ولكن فى المقابل فان الشعب وجد الجيش بعد الثورة بهذه التراتبية التى تحتم على كل فرد فى الجيش ان يؤدى الدور الذى عليه بصرف النظر عن انتماؤه الحزبى او الفكرى وهذا ما هو متبع فى كل دول العالم .

ان على الساسة الذين سكت عنهم الشعب ان يعتبروا انفسهم مواطنين ناصحين للشعب ولكن عليهم ان يتذكروا انهم مثل كل افراد الشعب مازالو لم ينتخبهم احد ولم يفوضهم احد وعليهم ان يساعدوا فى الاسراع من اجل اجراء انتخابات فان اختارهم الشعب وفضلهم على غيرهم فحينها يمكنهم الحديث باسم الشعب، اما قبل ذلك فهى ( بلطجة ) لا يجوز لوطنى مخلص ان يمارسها .





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى