أخبار السودان

المحادثات المباشرة… العودة للمربع الأول


تقرير: عماد النظيف
تعتزم الآلية الثلاثية الميسرة للحوار تقديم دعوات جديدة للفرقاء السودانيين للجلوس في حوار مباشر بعد أن أجرت لقاءات منفردة مع معظم المكونات، واستمعت لرؤيتهم لحل الأزمة التي تعيشها البلاد جراء انقلاب 25 أكتوبر 2021م. ولكن مراقبين يرون أن الحل للازمة السياسية في حوار سوداني ــ سوداني شامل، من حيث المشاركة ومن حيث القضايا التي يناقشها، ليفضي لتوافق على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تهتم بترقية الاقتصاد والإعداد لانتخابات شفافة ذات مصداقية تعبر عن إرادة الناخبين السودانيين، واستكمال تنفيذ اتفاق جوبا للسلام وتضع مشروع دستور يعالج مظالم الأقاليم ويرسم ملامح دولة مدنية تحكمها المؤسسات ويحرسها القانون.
مفاوضات مباشرة
وابلغت الآلية الثلاثية الفرقاء السودانيين ببدء مفاوضات مباشرة في المرحلة المقبلة بغية استعادة المسار الديمقراطي عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021م.
وذكر القيادي في الحركة الشعبية (التيار الثوري) طارق محيسي لـ (الانتباهة) أن الآلية الثلاثية ابلغتهم رسمياً خلال لقائهم معها يوم السبت الماضي أن المرحلة القادمة مرحلة الجلوس في مفاوضات مباشرة بين أطراف الأزمة دون تاريخ معين، والانتقال من اللقاءات المنفردة مع المكونات إلى حوار مباشر دون تحديد الأطراف المعنية من قبل الآلية.
وبالمقابل يضع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خطوطاً حمراء يجب عدم تجاوزها في التفاهمات والتسوية السياسية الجارية حالياً، وأجملها في نقطتين: أولاً: لا مساس بالمنظومة الأمنية. وثانياً: التوافق السياسي بين كل من شارك في إزاحة النظام، وقال: (القوى السياسية الأخرى يجب أن تتوافق وهذا شرطنا الأساسي، وظللنا نردده دوماً ولا تنازل عنه لمصلحة أية جهة).
فلاش باك
وفي مطلع يونيو الماضي انطلق حوار مباشر بين الأطراف بفندق السلام روتانا في الخرطوم برعاية الآلية الثلاثية لحل الأزمة في البلاد، وسط رفض تجمع المهنيين والحرية والتغيير ولجان المقاومة والحزب الشيوعي، مما حدا بالآلية الثلاثية لتأجيله إلى موعد يحدد لاحقاً.
وكشفت الآلية وقتها أسباب تأجيل الجلسة التحضيرية، وقال الناطق الرسمي باسم الآلية الثلاثية السفير محمد بلعيش لـ (الانتباهة) إن تأجيل جولة الحوار المباشر الثانية لأسباب موضوعية.
ولكن المتحدث باسم حزب المؤتمر السوداني كشف عن تقدم الآلية الثلاثية بمقترح لبدء محادثات رسمية بين الأطراف السودانية منتصف الشهر الجاري، وقال نور الدين بابكر لـ (سودان تربيون) إن الآلية الثلاثية حددت (15) نوفمبر موعداً لانطلاق المحادثات الرسمية بين المجلس المركزي والمكون العسكري وأطراف العملية السلمية، بغرض الوصول لتفاهمات تنهي الأزمة السياسية المستمرة لأكثر من عام. وأوضح أن ائتلاف الحرية والتغيير يتحفظ على خطوة الآلية بتحديد موعد للمحادثات قبل التوافق على أجندة النقاش المطروحة.
وتوقع المتحدث عقد اجتماع بين الحرية والتغيير والآلية الثلاثية يوم السبت او الأحد القادمين لاستلام ملاحظات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على الوثيقة التي ستحدد انطلاق المحادثات الرسمية.
وعلمت (سودان تربيون) من مصادر متطابقة أن البرهان سلم الآلية الثلاثية التي سترعى المحادثات عدة ملاحظات على مسودة الدستور المقترحة من المحامين، من بينها تكوين المجلس التشريعي من (150) عضواً فقط للحد من الخلافات، والاستغناء عن مجلس السيادة برأس للدولة، علاوة على اقتراحه عدم الغاء القرارات التي اتخذت بعد (25) أكتوبر 2021م والاكتفاء بمراجعتها. وأكد بابكر الاتفاق على ضم قوى جديدة للمحادثات المرتقبة في مرحلتها الثانية، تشمل المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الاصل بقيادة الحسن الميرغني وجماعة أنصار السنة، لتمكينهم من المشاركة في وضع الدستور وقانون الانتخابات والتشاور في تشكيل وزراء الحكومة وأضاف قائلاً: (المرحلة الأولى للمحادثات تضم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، المكون العسكري، أطراف السلام، قوى الثورة).

وفي سياق متصل نفى نور الدين بابكر موافقة الحرية والتغيير على عدم ملاحقة قادة الجيش، وأوضح أن المشاورات الجارية حول دور المؤسسة العسكرية في الفترة الانتقالية.
القاتل والضحية
ويقول القيادي في الحرية التغيير صديق تاور لـ (الانتباهة): (حتى الآن لا توجد تسوية ثنائية أو موسعة، وهناك جهات عديدة إقليمية ودولية تحاول أن تخترق المشهد وتفرض واقعاً جديداً وفق تصوراتها هى وليس تصورات الشعب السودانى المنتفض لفترة أربع سنوات، وهناك بالمقابل بعض القوى المحلية تتناغم مع هذه الدوائر لاعتبارات ذاتية لا علاقة لها بأهداف الشعب السودانى من ثورته التى لم يكن هدفها استبدال عمر البشير بالبرهان ثم الانصراف. لذلك فالحديث عن تسوية يخص من يسوقون لها فقط ولا يعنى الشعب السودانى فى شيء حتى لو دعمته قوى خارجية).
ورأى تاور أن ما قدمه الانقلابيون من ملاحظات للآلية الثلاثية لا قيمة له، لأنهم لا يمتلكون الشرعية التى تعطيهم هذا الحق. وأضاف قائلاً: (لقد تآمروا على سلطة مدنية شرعية، وتسببوا فى الأزمة الحالية ويتحملون كل تبعاتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، فكيف يكونون جزءاً من الحل الذى يتطلب أول ما يتطلب ابتعادهم عن المشهد دون أية شروط, وتقديم الاعتذار للشعب عما اقترفوه في حقه وحق البلد من مصائب وبلاوٍ).
وقال تاور: (إن فكرة مائدة مستديرة تجمع القاتل والضحية تعنى ببساطة أن من يطرحونها لا يضعون أى اعتبار للأرواح التى صعدت للسماء والدماء التى سالت وضحايا الانتهاكات الكبيرة بآلة الاستبداد السابقة والحالية.. ويريدون بشكل واضح إنقاذ من يقف وراءها بخلط الأوراق وطمس الحقائق الواضحة كالشمس. وطريقتهم نفسها تفيد الاستهتار وعدم الجدية).
العودة لنقطة الصفر
وتشير المحللة السياسية أسمهان إسماعيل الى انطلاق الحوار في منتصف نوفمبر وسط رفض دستور المحامين الذي يتحفظ الجيش على اجزاء من بنوده، وقد ترفض قوى التغيير تحفظات الجيش، وهنا سيكون مصير مبادرة الثلاثية والرباعية نفس مصير مائدة السلام روتانا.. في حال قبول قحت المركزي تحفظات الجيش قد يكتب للحوار النجاح ويتم تكوين حكومة مدنية بتراضٍ بين العسكر وقوى التغيير وأطراف اخرى انحازت لهم، وفي حال تكوين حكومة انتقالية وفقاً للمبادرة الثلاثية والرباعية سيواجهها تحدٍ يتمثل في المجموعات التي تم اقصاؤها، حيث أنها ترفض اتفاق قحت والجيش ودستور المحامين، مما يعني العودة لنقطة عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات، اما إذا سلكت الآلية طريق تكوين حكومة وفاق شامل لا يقصي اية جهة وتعديل الدستور بما يتوافق مع تركيبة وتطلعات الشعب السوداني، سيكتب للمبادرة او الحوار النجاح، وستتكون حكومة ترضي كل الأطراف.. وتكون قد انطوت صفحة الخلافات واتجهت الفترة الانتقالية للاستقرار السياسي.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف المحادثات المباشرة… العودة للمربع الأول



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى