أخبار السودان

المجلس المركزي أعلن رفضها بشكل رسمي.. المبادرة المصرية.. هل هزمها عامل الزمن؟


تقرير: عماد النظيف
حسمت الحرية التغيير الجدل الكثيف المثار في المشهد السياسي السوداني حول المشاركة في ورشة (آفاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع) التي تعتزم المخابرات المصرية في القاهرة قيامها مطلع الشهر القادم، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، واعتبرت منبر القاهرة بمثابة منبر لـ (قوى الثورة المضادة).
ويبدو أن المبادرة المصرية جاءت للحاق بقطار التسوية السياسية وتعديل (الكفة) بإدخال لاعبين جدد في العملية السياسية التي تمت هندستها من الآلية الثلاثية، وهي مرجحة لصالح الحرية التغيير دون غيرها من المجموعات السياسية الأخرى، لكن المصريين هزمهم عامل الزمن بعد اقتراب القوى الموقعة على الإعلان السياسي من الوصول الى المحطة النهائية ويستعدون للتوقيع على اتفاق نهائي في مقبل الأيام.
المحطة الأخيرة
ورفضت الحرية والتغيير المشاركة في ورشة تعتزم المخابرات المصرية تنظيمها بالقاهرة مطّلع فبراير المقبل.
ويعتبر القيادي في (الحرية والتغيير) محمد عبد الحكم أن دعوة القاهرة أتت متأخرة وتجاوزتها وقائع الحال، فالعملية السياسية مضت لأبعد محطاتها باقترابها من المحطة الأخيرة بالتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، وقال: (لذلك لا نعتقد أننا في حاجة إلى إعادة عقارب الساعة للوراء، وسنمضي قدماً في العملية السياسية حتى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة المدنية الكاملة وتحقيق أهداف الثورة المجيدة).
وأكدت الحرية والتغيير في وقت سابق للحكومة المصرية ـ بحسب عبد الحكم ـ أنها خطت خطوة جبارة في اتجاه حل الأزمة السودانية برفقة قوى الثورة الأخرى وقوى الانتقال، بالتوقيع مع الجانب العسكري على الاتفاق الإطاري، ومن ثم انطلاقة المرحلة الأخيرة من الاتفاق النهائي عبر مؤتمر تفكيك تمكين النظام البائد.
وظهرت المبادرة المصرية في المشهد السوداني عندما زار رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل الخرطوم مطلع يناير الجاري مقترحاً استضافة بلاده لقاءات بين الحرية والتغيير والكتلة الديمقراطية.
واعتبرت الحرية والتغيير في بيان لها يوم الأربعاء الماضي أن عدم المشاركة في الورشة لأن الاتفاق الإطاري وضع أساساً جيداً لعملية يقودها ويمتلكها السودانيون.
وأشار إلى أن هذه العملية شكلت اختراقاً في مسار استرداد التحول المدني الديمقراطي، مما يجعل ورشة القاهرة متأخرة عن هذا السياق وتجاوزها الزمن فعلياً.
وقال تحالف الحرية والتغيير إن ورشة القاهرة تُشكل منبراً لقوى الثورة المضادة التي تأمل أن تحتشد فيه لتقويض جهود استعادة المسار المدني الديمقراطي، وشددت على أنها قوى مرتبطة بالنظام السابق.
وأضاف قائلاً: (نُقدر العلاقات التاريخية بين السودان ومصر وندرك أهميتها الاستراتيجية، لكننا نعتقد أن موقف القاهرة من التطورات السياسية في أعقاب الثورة يحتاج لمراجعات عميقة تتطلب تفاكراً حقيقياً على المستوى الرسمي والشعبي بين البلدين).
وفي الأسبوع المنصرم كثف السفير المصري لدى الخرطوم هاني صلاح لقاءاته مع المسؤولين السودانيين لتسويق مقترح القاهرة، حيث التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وعضو المجلس الهادي إدريس بشكل منفصل.
ولاحقاً ارسل قنصل مصر في الخرطوم دعوة إلى الحرية والتغيير لتُشارك في ورشة عمل بالقاهرة تُعقد في الأسبوع الأول من فبراير المقبل.
محدودية النظر والتفكير
لكن القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي بروفيسور صديق تاور يقول لـ (الانتباهة): (لا بد من التأكيد على أن انقلاب البرهان على السلطة الانتقالية الشرعية، هو الذى عقد الأزمة السياسية فى البلاد أكثر مما كانت عليه، وجعلها عرضة للتقاطعات الإقليمية والدولية، بحيث تحاول كل جهة التأثير في المشهد وفق منظورها الخاص للأزمة، وضمن هذا السياق تندرج دعوة الأشقاء فى مصر لأطراف المصالحة الانقلابية المسماة العملية السياسية).
ويؤكد تاور أن الأزمة سودانية وأطرافها سودانيون، لذلك لا معنى للقاءات خارج السودان مع افتراض حسن النية بكل تأكيد.
وأضاف تاور قائلاً: (إن تعاطي الأشقاء فى مصر مع الشأن السودانى فيه كثير من محدودية النظر والتفكير التى لم تستوعب متغيرات الساحة السودانية ومستجداتها، كما أنها لا تضع وزناً للرأى العام السودانى رغم تأثيره الحاسم فى العمل السياسي، وأما بالنسبة لمجموعة التسوية فى الحرية والتغيير فالعجلة التى تدير بها العملية بعد شرعنة الانقلاب تجعلها غير حريصة على سماع أى صوت لا يتطابق معها ومع أهدافها الذاتية من التسوية التى أدارت ظهرها للشارع السودانى بسببها).
أرض صلبة
وتشير المحلل السياسي أسمهان إسماعيل إلى أن رفض قوى الحرية والتغيير المشاركة في ورشة (آفاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع) جاء بحجة ان الاتفاق الاطاري يعتبر لبنة جيدة تقود لحكم ديمقراطي مستقر، بالاضافة الى زعم قوى الحرية والتغيير أن المبادرة مدعومة من نظام الانقاذ، وانها ستقوض الجهود المبذولة لحل أزمة الحكم في السودان.
وقالت أسمهان: (الاتفاق الاطاري أرض صلبة يمكن ان يؤسس عليها لحكم رشيد يقود الدولة لبر الامان، ولكن الاتفاق المعني محصور في جهات معينة دون غيرها، والاوضاع في السودان لا تتحمل الا توافق شامل دون إقصاء لاحد، وتحتاج لرأب الصدع بين الفرقاء السودانيين ولم شملهم تفادياً لعدم الاستقرار السياسي الذي يقود لتدهور في كافة مناحي الحياة اقتصادياً واجتماعياً وامنياً، وعليه تأتي المبادرة المصرية لحل تلك الإشكالات ويكون الحل (سودانياًــ سودانياً) وبرضاء الجميع وبلا إقصاء، وسيكون مكملاً للاطاري، وعليه مفترض تقديم تنازلات من قبل قوى الحرية والتغيير من اجل ان يستقر الوطن، لأن الاقصاء لا يمكن ان يولد استقراراً، بل يرشح البلاد للمزيد من الحروبات الاهلية ومزيد من التدهور، وهذا من شأنه ان يكون عاملاً طارداً للاستثمار الأجنبي في البلاد، وسيكون عقبة امام اي تمويل دولي او مساعدة للسودان، مما يرشح الاقتصاد للمزيد من التدهور. وسيكون نظام الحكم مشوهاً ومحاطاً بالرافضين، ولن يُكتب له الاستقرار والاستمرار مهما استخدم من سياسات الحديد والنار، وعليه فإن تقديم التنازلات يعتبر واجباً وطنياً تمليه ظروف السودان الحالية).

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp المجلس المركزي أعلن رفضها بشكل رسمي.. المبادرة المصرية.. هل هزمها عامل الزمن؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى