أخبار السودان

المتظاهرون والسلطات الأمنية.. عمليات (كر وفر) لا تنتهي


 

تقرير: رندا عبد الله

بالتزامن مع تواصل المواكب الثورية المطالبة بالحكم المدني، واصلت السلطات الامنية ترصد المواكب الثورية بالغاز المسيل للدموع، وكان آخرها مليونية امس الاول الاحد (17) يوليو بالخرطوم.
ويرى مراقبون ان تعامل الحكومة مع التظاهرات المطالبة بالحكم المدنى بالقمع اضحت ممارسه شبه يومية منذ انقلاب (25) اكتوبر الماضى، فيما نقل ناشطون ان القوات النظامية تمركزت في تقاطع الغالي وامطرت الثوار بوابل كثيف من القنابل المسيلة للدموع دون مراعاة لحالة المرضى الموجودين داخل مستشفى الجودة، كما طاردت ثوار موكب القصر حتى منطقة مستشفى الجودة وداخل الأحياء السكنية، وفى ذات السياق انتشرت مقاطع فيديو توثق لقمع المتظاهرين.
ورغم ان إحصائيات ضحايا عنف الموكب الاخير كانت دون المواكب السابقة إلا ان ذلك لا يعني تراجع الظاهرة، فكل المؤشرات الماثلة تشير الى ان السلطات الامنية ماضية في مسلك صد المتظاهرين بالقوة، سواء بعبوات الغاز او بالرصاص المطاطي او حتى الرصاص الحي.
قمع (17) يوليو
وكسابقه من المواكب لم يخل موكب (17) يوليو الاخير من القمع وفق ما افاد بيان لمحامي الطوارئ، حيث كشف البيان عن القبض على (15) قاصراً و (6) ثائرات اطلق سراحهم بعد تعرضهم للضرب والإهانة، وافاد المحامون بأنه تم كذلك احتجاز (11) مواطناً بنفس منهج القبض العشوائي من أماكن متفرقة بعضها بعيد من مواقع المواكب. والخطير في الأمر والمقلق حقاً هو إحالة هؤلاء المواطنين لفحص المخدرات، ولم يوجدوا في وضع اشتباه يحتم هذا الإجراء، بالإضافة الى أن الإحالة تتم بواسطة النيابة.
واكد المحامون ان هذا الإجراء مخالف تماماً للقانون، وان هؤلاء المواطنين لم توجد في حيازتهم مخدرات ولم يقبض عليهم في حالة تلبس او اشتباه يحتم هذا الإجراء، وان الاحالة لا تتم الا عبر المحكمة.
ووصف البيان هذا الإجراء بالتجريمي البحت الذي ينتهك حقوق المقبوض عليهم، وهو اجراء ضد مبدأ براءة المتهم ومخالف تماماً للقانون، وليس من عمل الشرطة ان تبحث في ما يجرم المقبوض كما ليس من صميم عملها ان تعرضه لهذا التجريم المسبق الذي تترتب عليه إساءة وإهانة وحط للكرامة واثر نفسي بليغ، ونبه بيان محامي الطوارئ الى ان إجراء فحص المخدرات لا يتناسب مع طبيعة البلاغات الكيدية التي تقيد في مواجهة المقبوض عليهم.
تراجع العنف
ومن جانبه يرى المحلل السياسي الرشيد محمد ابراهيم في حديثه لـ (الانتباهة) ان حجم التظاهرات والدعوة لها لم يكن بالحجم الذى يستدعى استخدام اكبر قدر من القوة، فى ذات الوقت الذى يرى فيه ان هنالك تراجعاً فى استخدام القوة ضد المتظاهرين، لكنه يرى ان عودة العنف واردة لعقلية المواجهة الموجودة من الطرفين، ويذهب إلى ان المظاهرات غير سلمية لكون ان المتظاهرين يقومون باحراق الاطارات واستخدام الحجارة ضد الشرطة، فيما تستخدم الاخيرة عربات الدفع الرباعى بشكل عنيف، وتستخدم ايضاً قنابل البمبان دون مراعاة للظروف الصحية داخل البيوت او غيرها مما يقود للاصابات القاتلة احياناً، وقال ان هذا السلوك من الطرفين لا يشجع على السلمية وان المشهد فوضوى.
مؤشرات خطيرة
وبدوره أبدى المحامى المعز حضرة اسفه الشديد لاستمرار الانتهاكات التي تجابه بها السلطات المواكب. ولفت حضرة خلال حديثه لـ (الإنتباهة) امس، لمشاهد خطيرة بحمل بعض العناصر من قوات الشرطة الاسلحة البيضاء (سكاكين وسواطير)، وقال: (هذا مؤشر خطير جداً يدل على ان عناصر الشرطة تقوم بطعن واصابة المتظاهرين)، مشيراً لظهور حوادث قبلها لمتظاهرين تم طعنهم بسكاكين بل يوجد شهيد تم قتله بسكين، وأضاف قائلاً: (يبدو ان وتيرة العنف متواصلة ضد المتظاهرين السلميين، بينما تغيب الشرطة تماماً عن الاحداث فى النيل الازرق تاركة فراغاً كبيراً جداً جعل المشكلات تتفاقم فى الدمازين والنيل الازرق، وهذا شيء محزن ومؤسف لان دورها مفترض ان يكون فى هذه المناطق وليس فض التظاهرات السلمية بالاسلحة وغيرها للمواطن الذي منوط بها حمايته وخدمته بدلاً من خدمة السلطة المنتهكة).
أولى التظاهرات
وتأتى اهمية تظاهرات أمس الاول من أنها جاءت عقب سلسلة الاعتصامات التى نفذتها لجان المقاومة فى اماكن متفرقة بالخرطوم، كما انها اولى التظاهرات والمواكب بعد خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الذى اعلن فيه خروج الجيش من المفاوضات التى تقودها الآلية الثلاثية، واكد فى ذات الوقت على ان حق التعبير مكفول للجميع، داعياً الشباب الى التمسك بالسلمية، مشيراً الى ان ما قدموه محل تقدير لتحقيق آمالهم وطموحاتهم فى الانتقال الديمقراطى.

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف المتظاهرون والسلطات الأمنية.. عمليات (كر وفر) لا تنتهي





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى