أخبار السودان

المبادرة المصرية لحوار (سوداني ــ سوداني).. الطريق الثالث


تقرير: محمد جمال قندول
تطورات جديدة بوتيرة متسارعة صاحبت المشهد السياسي يوم أمس، حيث تواترت انباء عن دفع الادارة المصرية بمقترح لحوار سوداني ــ سوداني، وذلك بعد ساعات قليلة من الزيارة الخاطفة لمدير المخابرات المصرية عباس كامل.
طرح القاهرة قوبل بتباين واسع خلف تساؤلات عن مدى قبوله ونسب نجاحه، وهل المقترح المصري اضافة وتوسعة للاتفاق الاطاري ام انه مختلف يصل حد اعلان مبادئ، وذلك في مساعي القاهرة لتقريب وجهات النظر بين المركزي والرافضين.
ملفات عديدة
ومعلوم ان الاهتمام المصري فوق المعدل بالملف السوداني نسبة لان أمن القاهرة من امن الخرطوم، كما ان المتغيرات منذ ذهاب البشير جعلت القاهرة في حالة تأهب ويقظة نسبة للمتغيرات في السودان، وذلك لعدم وضوح الرؤية للقيادة في السودان خاصة في الشأنين السياسي والامني مما يزيد اهتمام مصر، وأمر آخر هو ان وجود حركات مسلحة في العاصمة الخرطوم كثيراً ما أثار حفيظة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمح في اكثر من خطاب رسمي له الى خطورة الجماعات المسلحة في المنطقة، وكان ذلك في قمة جدة بحضور الرئيس الامريكي جون بايدن في اولى زياراته للخليج وتحديداً السعودية، ثم أن مصر تضع في اعتبارها ما قد يترتب على تدفق السودانيين اليها في السنوات الثلاث الاخيرة وبصورة تدعو للدراسة، علاوة على ملفات النيل وسد النهضة والتبادل التجاري ومكافحة الارهاب وامن الحدود، وكلها محاور تدفع الرئيس المصري السيسي للبحث عن السلام في السودان.
كما ان الملف الاقتصادي في السودان يشغل مصر كثيراً نسبة لأن القاهرة مجابهة بتحديات اقتصادية، كما ان مصالحها الاقتصادية في ما يلي المنتجات الزراعية والحيوانية مرتبطة بشكل كبير بالخرطوم، وبالتالي لا بد ان يكون هنالك استقرار في السياسة الاقتصادية والزراعية حتى تتمكن القاهرة من التعامل مع مؤسسات قائمة حقيقية بالبلاد، خاصة ان حالة التخبط السياسي والاقتصادي تشعر القاهرة بالقلق الدائم على مصالحها.
وتعاملت الادارة المصرية مع الاتفاق الاطاري المبرم بين العسكريين والمدنيين بفتور بدا واضحاً من عدم تفاعل القاهرة معه رغم ترحيبها بالعملية السياسية في بيان رسمي عن الاطاري بعد التوقيع عليه.
الطقس السياسي
وبدا واضحاً جداً ان جهود الآلية الثلاثية والرباعية لم تكلل بالنجاح مما دفع مصر للتقدم بمقترح الحوار السوداني ــ السوداني كطريق ثالث لحل الازمة، سيما ان القاهرة على دراية وادراك تأمين بأن حالة الطقس السياسي في السودان وثيقة الصلة بالحزبين العريقين الاتحادي والامة، كما انها على صلة وثيقة بالحركات المسلحة، وقد احتضنت قادتها في سنوات خلت وشكلت لهم حماية مما يجعلها مؤهلة لتقديم المبادرات.
ويرى مراقبون ان المبادرة المصرية يمكن ان تنجح نسبة لأن مصر لم تدخل كوسيط وانما قدمت مقترحاً وتركت الامر للفرقاء السودانيين، بعكس التدخل من بعض الاشقاء الآخرين بصورة دفعت كثيرين لتوجيه انتقادات حادة لهم.
ولكن خبراء سياسيين أشاروا الى ان القاهرة لا تبحث عن سلام في السودان بقدر ما تهمها مصلحتها في المقام الاول وهذا ما يضر بفكرة المبادرة، كما أن السودانيين لديهم موقف سالب تجاه تعامل القاهرة مع الشأن السوداني بصورة أمنية، بدليل ان موفد مبعوث الرئيس المصري السيسي كان مدير المخابرات وليس وزير الخارجية او شخصية مدنية.
وجاءت التحركات المصرية قبيل أيام قليلة من انطلاق المرحلة الثانية للحوار بين الفرقاء التي تستهدف خمس قضايا رئيسة عبر ورش الحرية والتغيير (المجلس المركزي) لمناقشة القضايا الخمس المؤجلة.
تفاصيل جديدة
وطبقاً لمصادر متطابقة تحدثت لــ (الانتباهة) فإن القاهرة قدمت مقترحاً لتقريب وجهات النظر، وان وفداً من الادارة المصرية زارت الخرطوم والتقت ممثلين عن الكتلة الديمقراطية وكذلك الحرية والتغيير الكتلة الوطنية، كما أجرت مقابلات مع ممثلين للمجلس المركزي بغرض تقريب وجهات النظر واجراء حوار سوداني ــ سوداني لتوسعة المشاركة السياسية عبر عملية تضمن حصولها على حد ادنى من التوافق لانهاء الازمة بالبلاد، غير ان طرح مصر لم يجد قبولاً من قوى المركزي. واضافت المصادر ان المقترح المصري تصوره يشمل كل القوى التي شاركت في ثورة ديسمبر عدا الوطني والاحزاب التي شاركته الحكم باستثناء الاتحادي الاصل والمؤتمر الشعبي وجماعة انصار السنة، وذلك لتأثيرهم الكبير في الشارع السوداني، مع التأكيد على مشاركة المجلس الاعلى لنظارات البجا لتصميم حل سوداني ــ سوداني.
الخبير السياسي د. صلاح الدومة له رأي مغاير، حيث عدها محاولة لافشال الاتفاق الاطاري، واضاف في حديثه لــ (الانتباهة) ان مصر من مصلحتها حالة عدم الاستقرار السياسي لنهب ثروات السودانيين، حيث انها اضحت اكبر دولة مصدرة للسمسم وهي لا تنتج جوالاً واحداً من السمسم.
وتابع الدومة قائلاً: (ان الاطاري سيؤدي الى حل حتى لو يكن مثالياً، ولكن لان القاهرة تعلم ان اي حل ليس من مصلحتها تحاول بكل قوتها افشال الحل السياسي)، ولكنه عاد وقال: (ان الاطراف الدولية على غرار الثلاثية او الرباعية اقوى من مصر وقادرة على العبور بالعملية السياسية للامام).
دعم الخرطوم إقليمياً ودولياً
فيما قطعت الامين العام للمؤتمر الشعبي بالانابة د. نوال خضر بعدم عرض اي طرح مصري في ما يتعلق بحل الازمة كمبادرة او مقترح عليهم، واضافت قائلة لــ (الانتباهة): (نحن كحزب لم نتلق اي طرح مصري)، مشيرة الى انه من الصعب تقييم ما يتم تداوله في وسائط الاعلام، لجهة انها لم تعلم اية تفاصيل عن المقترح المصري.
ومن جهته رحب الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية والناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل عمر خلف الله باية مبادرة في سياق حل الازمة السياسية وتحديداً من مصر، لقربها ومعرفتها اللصيقة بالملف السوداني والتقاطعات والتضاريس في المشهد منذ المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي شكلت اطاراً عاماً لحل المشكلة السودانية في تسعينيات القرن الماضي، كما ان القاهرة لعبت ادواراً مقدرة ومهمة في دعم الخرطوم في المنابر الدولية والاقليمية، واكد خلف لقاءهم بممثلين بالادارة المصرية كغيرهم من القوى السياسية بقيادة الكتلة.
ووردت تساؤلات عديدة في بريد أنباء الامس التي تناولت المقترح المصري، حيث ان هنالك اصواتاً تتساءل قائلة: هل سيكون سنداً للاطاري بتوسعته وتغيير مسماه بتفاصيل اشمل تستوعب قادمين جدداً، ام يتجاوز مرحلة العملية السياسية الجارية بين المكونين العسكري والمدني؟

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp المبادرة المصرية لحوار (سوداني ــ سوداني).. الطريق الثالث





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى