الإقتصاد

القطاع الصناعي…(الموت سريرياً) .!


 

الخرطوم : هالة حافظ

أصبح  القطاع الصناعي يصطدم يوماً تلو الآخر بعثرات تحول دون استمراره   ومن ضمن المعوقات التي تواجه القطاع زيادة أسعار  الكهرباء والمحروقات بجانب الرسوم والضرائب فضلاً عن زيادة سعر الدولار الجمركي  التي (قصمت ظهر البعير) مع أن الصناعة تعتبر عصب الاقتصاد ويجب على الحكومة القيام بدورها المنوط بغرض استمرار وتطوير الصناعة   إلا أنها تساهم في تدهوره بزيادة الدولار الجمركي والضرائب   دون إشراك الجهات ذات الصلة بغرض الوصول  إلى حلول لكبح جماح الأسعار التي أثقلت كاهل المواطن.
إلغاء ضريبة
هدد إتحاد الغرف الصناعية السوداني الحكومة متمثلة في وزارة المالية بإيقاف طرح السلع للجمهور في السوق، وإيقاف عجلة الإنتاج في حال رفضها الاستجابة لمطالبهم التي وصفها  بالعادلة والمتكررة والمتمثلة في إلغاء ضربية رسوم الإنتاج التي أكد على عدم قانونيتها عقب إصدار قانون القيمة المضافة، وخفض الفئات الجمركية بما يوازي نسبة الزيادة المئوية في الدولار الجمركي حتى تتناسب مع المقدرة الشرائية للمواطن، وإلغاء الضربية على المحروقات، وتفعيل قانون التنمية الصناعية الذي سوف يساهم في تنظيم وتقنين الرسوم والجبايات الولائية بحسب الإتحاد، داعياً الحكومة للاستجابة لهذه الحلول العملية ، ورأى بأنها لن تؤثر في الإيرادات بل تعمل على زيادتها، وكشف عن تكدس كميات ضخمة من البضائع بالمصانع .
إجراءات قاسية
وحذر رئيس إتحاد الغرف الصناعية، عبد الرحمن عباس خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بدار الإتحاد منسوبي الإتحاد، بعدم كسر الإضراب الذي سيحدد عقب تنفيذ الخطوات المعلنة قبل الوصول إلى المرحلة المتمثلة في إيقاف البيع والإنتاج، متوعداً منسوبي الإتحاد الذين يعملون على كسر الإضراب بإتخاذ إجراءات وصفها بـ (القاسية) في مواجهتهم تصل حد الفصل من الإتحاد. وشن عباس هجوماً لاذعاً على وزارة المالية، وقال إن الصناعة بالنسبة لها أصبحت كبش فداء، وأضاف قائلاً : كلما عجزت عليها الإيرادات ذبحت القطاع الصناعي بالرسوم والضرائب وأخيراً بالدولار الجمركي وهي لا تدري أنها تقتل بقرتها الحلوب – وفق تعبيره – وأوضح أنهم تبادلوا وجهات النظر مع الصناعيين بشأن ما سوف ينتج من آثار كارثية بعد قرار المالية بتحريك سعر الدولار الجمركي من( 445 إلى 564) جنيهاً بزيادة بلغت 26.7% وجزم بأنها  لن تقف عند هذا الحد، لأن طبيعتها تراكمية ومع رسوم الخدمات الأخرى سوف تصل إلى 35%  إضافةً الى الرسوم والجبايات الأخرى ليصل جملة ما تأخذه الحكومة من المنتج الصناعي إلى 70%، مشيراً إلى أن الزيادة سيتأثر بها المواطن بصورة مباشرة لأنها تدخل في تكلفة الإنتاج ونحن في القطاع الصناعي نعتبر فقط وسطاء نأخذها من المواطن ونسلمها للحكومة. وأقر عباس بتزايد أسعار السلع خلال الفترة الماضية، معزياً ذلك بسبب هذه الزيادة التي أثقلت كاهل المواطن واصبح غير قادر على مجاراتها، مما دعاه إلى الأحجام عن شرائها، معلناً عن تكدس كميات كبيرة من المنتجات بالمصانع لضعف القدرة الشرائية، وأضاف قائلاً : بالرغم من ذلك يصفنا البعض بالجشعين في حين أن 70% من قيمة المنتج تذهب لجيب الحكومة، مؤكداً على عدم قدرة قطاع عريض من المصانع مجاراة هذه الزيادات التي سبقتها من قبل زيادة تعرفة الكهرباء والمحروقات مما ينعكس بصورة مباشرةً على المواطن ،وذكر أن 80% من المصانع تعمل بطاقة أقل من 20% إضافةً إلى توقف بعضها بصورة كاملة ’ وقال أن القطاع الصناعي تلقى ضربات وصفها بـ (الموجعة) من وزارة المالية دون الاستماع لآراء الصناعيين، لجهة أنهم شركاء معهم في إدارة هذا الإقتصاد والحاجة الماسة للإصلاحات الإقتصادية، وأمهل عباس الحكومة فترة أسبوع إبتداءً من أمس الثلاثاء بغرض تحقيق مطالبهم ومن ثم البدء في مراحل التصعيد، التي تبدأ بوقف بيع السلع للجمهور وإيقاف الإنتاج  بجانب الدخول في إضراب تام .
دمار شامل
في ذات السياق وصف المدير التنفيذي لـ(مجموعة الحسن القابضة)، مايحدث في القطاع الصناعي بالدمار الشامل، ووصول العديد من المصانع الى مرحلة الإفلاس، وقال إن الاقتصاد قد وصل إلى مرحلة الموت السريري، مطالباً بمناظرة وزير المالية عبر التلفزيون القومي، وعاب على المالية تطبيق الزيادة وعدم الإعتراف بها، مشيراً إلى أن الزيادة مؤكدة  بالحقائق والأرقام والادلة الدامغة،موضحاً أن الدول تتخذ الدولار الجمركي لحفظ التوازن في الإقتصاد الإجتماعي لتقليل إرتفاع أسعار السلع، مبدياً مخاوفه من توقف المصانع  كلياً، مما يؤدي  إلى تشريد العمالة وتفشي أمراض المجتمع وبالتالي يفقد المواطن القدرة في الحصول على إحتياجاته اليومية لجهة أن دخله ثابت والأسعار ترتفع بصورة يومية ، وأشار إلى وجود تلاعب في الوقود وعدم توحيد أسعارها بالمحطات والشركات، وإنتقد إقتصاد الظل لجهة أنه يتسبب في خروج 80% من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي .
صورة قاتمة
وفي سياق ذي صلة طالب أمين عام غرفة الصناعات الغذائية، مصطفى حسن وزارة المالية بمشاورتهم في إتخاذ القرارات الإقتصادية وإعداد الموازنة كما كان يحدث في الحكومة السابقة، من جانبه رسم صاحب مصنع لإنتاج البلاستيك أمين تاج السر، صورةً قاتمةً للأوضاع بالقطاع الصناعي، بسبب الكساد، الأمر الذي قال  أجبره للبيع بسعر التكلفة لتغطية المصروفات المالية للمصنع .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف القطاع الصناعي…(الموت سريرياً) .!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى