المقالات

العيكورة: هوّن على نفسك يا دكتور … فالعسكر لم يأتوا من (زُحل)


بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)

صديقنا الدكتور عثمان عبد الرحيم كرار إستشاري طب الأطفال بمستشفي الحرس الوطني بالرياض العاصمة السعودية كثيراً ما يعلق منتقداً ما أنشره بصفحتي على (الفيسبوك) سيما و إن كانت المادة بها كلمة حق في حق قواتنا المسلحة الباسلة . نعم بينى وبين الرجل مودة عميقة و (مكاواة) لا تخلو من الخشونة كعادة السودانيين اذا ما تعاطوا السياسة .

وبيننا إمتداد اسري وقبلي .

 ولكن قناعتى ان مثل عثمان كثيرون هم الذين لا يفضلون العسكر كمشارك في الحكم ولو مرحلياً (كده بس) وإذا اضفنا ل (كده بس) (فلهمة) الدكاترة لاكتملت الصورة في ذهن القارئ الكريم .

 كثيرون هم الذين لا يعملون (بفقه الضرورة) وترتيب أولويات الوطن ولو تعلق الامر ببقائة او تفككه .

   حساسية (العسكروسياسية) تدعونا ان نشرح لعثمان ولغيره ونذكر ونسبر أغوار التاريخ القريب عن ما انجزه العساكر مقارنة بالمدنيين .

 وقبل هذا علينا الإجابة على السؤال المحوري و المهم وهو : (ما الذى يأتي بالعسكر للسياسة أصلاً) ؟

    عثمان يعلم جيداً وأعلم عنه أنه غير مقتنع بقطع (الشطرنج) التي يحركها (فولكر) تحت غطاء المدنية وهو يعلم جيداً أن خريجي (الالفينات) الذين يراهم لو انعدم لديهم الغاز بمنازلهم لعجزوا عن تأمينه ناهيك ان يديروا دولة ! عثمان يعلم أن هناك (بيوتات القداسة) التي تسعي لحكمنا كإرث متوارث عن آبائهم .

 و الدكتور يعلم جيداً (صعاليك) السفارات وأصحاب الاجندات الذين ينفذون أهداف الأعداء والمتربصين .

فالامر لم يعد خافياً على صديقى عثمان (طيب دى يحلوها كيف ؟) يا عمك ؟

   مكون مدنى غير ناضج و(شفع) حواري وعملاء وعمامات (عودا راكب مع اى حاكم) وبعثى يصرخ و موظف بنكي كذاب ومخموم يوقع وشيوعي مروج وسياسيون جدد يتصنعون مفردات المحجوب وشاب مندفع يدعى الثورية وذو قميص ممزق جعل منه وزيراً وشمطاء اطلقت سراح (3600) مجرم وزيادة و رئيس وزراء جمع المساوى كلها لم ير للسودان شمساً ولا زمهريرا و وزير شؤون دينية يدعو يهود العالم للعودة الى وطنهم السودان و وزير عدل يرى فى (المريسة) ارث ! ومدير مناهج يحدث السودانيين عن (آيات زكاة الابل) ! و عن فظاعة (سورة الزلزلة على الأطفال) !

وعن وزير تربية وتعليم عام (شايب عايب) كتبنا له يوم ذاك رسالة بعنوان (سجم اممك أيها الوزير)

   هذا الوزير (المدني) يا دكتور طالب النساء بالتصالح مع أجسادهن مستنكراً عليهن الستر والعفاف ! و وزير صحة استثمر فى (الكرونا) ايما إستثمار فهل هذه المدنية التي ترى انها الأحق وتفضلها على العساكر .

 ولو أسهبنا في الحديث (لنتفنا ريشهم نتفاً) ولكن المجال يضيق .

دكتور ….!!

    التاريخ لا يمكن ان يعود للوراء فأي يوم يمضي سيبقى صفحة من الماضي نقرأها ثم نغلق الدفتر فالتاريخ لا يمكن أن يأتينا بمن أسس للمدنية والوطنية الحقة (رغم اخطائهم) ولكنهم سعوا واجتهدوا واخلصوا لهذا الوطن .

 التاريخ يا صديقى لن يعود لنا بالمحجوب والازهري ومبارك زروق ويحيي الفضلي وحماد توفيق واحمد السيد حمد وغيرهم من دهاقنة السياسة ليعلمونا كيف نسوس وطننا ثم يعودوا الى قبورهم مرة اخري .

 التاريخ ملئ بالعظات والعبر ولكن هل منا من يقرأ ؟

   العساكر او العسكر هو لفظ قصد به قوات الشعب المسلحة او الجيش فهؤلاء الاشاوس لم يأتوا لهذه المؤسسة العريقة من (زحل) او (المريخ) فهم مكون اصيل من هذا الشعب ومهمة الدفاع عن سيادة الوطن وحدوده ليست حكراً على المهددات الخارجية وحدها بل و الداخلية !

وهل من مهدد أكثر من هذا الذى يحدث يا دكتور ؟ يا سيدي فمن هذه النافذة يتدخل العساكر عندما يكثر الهرج والمرج حتى لا يعلم المقتول في ما قتل ولا القاتل لماذا قتل .

عندما يستباح الوطن تحت غطاء المدنية ويساء لقواته المسلحة واجهزته الأمنية والشرطية فليتدخل الجيش .

 عندما يأتي (هلفوت) ممتطياً طائرات العمالة والارتزاق تحركة دوائر (الغربو صهيونية) كل همه حل هيئة العمليات والغاء حصانة العمل العسكري وتقييد الصلاحيات وحقوق المثليين فليتدخل الجيش يا دكتور .

 عندما تحشر المدنية كل أجهزة الدولة داخل لجنة (إزالة التمكين) فليتدخل الجيش .

 عندما يصبح القانون بالمزاج بلا مواد ولا أرقام قلع ونهب وسجن فليتدخل الجيش .

عندما تصبح المجاهرة بالخمور والسفور والدعارة عياناً بياناً وعبر أجهزة إعلام الدولة فليتحرك الجيش .

عندما تنتشر عصابات النهب والسلب وتباع المخدرات على قارعة الطريق فليتحرك الجيش

   أعود بك الى الوراء قليلاً يا دكتور وعدد معى إن شئت إنجازات حكومة عبود ونميري والبشير نعم احصي انت ! فسأترك لك الامر فالمقال لا يتسع و لئن عددت لك الكباري والجامعات والمستشفيات فصدقنى سأتجاوز الالف كلمة ولن أحيط بها .

    في المقابل حدثني عن منجزات الحكومات المدنية المتعاقبة إن كان هناك إنجازاً واحداً يُحسب لها ؟

يا سيدي نحن شعب فوضوي متمرد ، خامل ، بأسه بينه شديد يطربنا مديح الآخرين بكل سذاجة ، عديمي الوطنية ، ثلثنا يعمل بالسمسرة وإستثمار الازمات الحياتية ، لا نحسن فهم معنى الحكم المدنى دعك من ممارسته .

   (فما تشكر لى الراكوبة في الخريف ياخي …عليك الله خليكم في حقنكم وكبسولاتكم ) .

قبل ما أنسي : ـــ

فهمتني يا (يا دكتور) ؟ (عسكريووووووو) ….

 والتحية لأهلنا في (المسيكتاب)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى