المقالات

العيكورة: أحمد يوسف التاي … (مين فكرك يا حبيبي و مين الهداك اليّا)


بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)

عندما غادر الأستاذ كمال عوض هذه الصحيفة الى موقع آخر بعد فترة ذاخرة بالعطاء قضاها كرئيس لتحرير (الانتباهة أونلاين) لم أخفى حزنى يومها ان تفقد الصحيفة الأولى المتربعة على بلاط سلطان الصحافة والجمال بالسودان مثل هذا الرجل النشط والمبدع.

لم أكن على معرفة لصيقة بالاستاذ أحمد يوسف التاي رئيس تحرير الانتباهة (الورقية) فكنت اعرفه كما الآخرين ككاتب مقروء السطور و لين جانب المعنى . كان من الحين للاخر تنشر لى مقالات بالورقية لربما لترتيب بينه وبين الأستاذ كمال او لتقديرات يراها الرجلان .

حقيقة لم اكن مهتماً كثيراً (بماعون) النشر فى بواكير ايامى مع الكتابة ولكن كنت سعيداً بعدد قرائي الذى بدأ يتنامي عبر (الاونلاين) .

بعد ذهاب الأستاذ كمال توقفت لايام لم ارسل مادة لان تعاملي مع كمال كان أخوياً والتزاماً ادبياً ولست مقيداً بعقد او مقابل مادي بل كان المزاح وتبادل الطرفة هو رابطى مع الأستاذ كمال عوض .

الأستاذ احمد يوسف التاي (ود التاي) ليس لى به معرفة لصيقة كما ذكرت وكمال و قد غادر الانتباهة . فاتخذت قراري ان اتوقف عن الكتابة للصحيفة

(مافى زول بعرفنى أمشى أشحد يعني؟) الكلام ده ببقى يا عب باسط ؟

هكذا كان تقديري للموقف يومها و ظللت على قراري لعدة ايام لم تطل كثيراً فإذا بالأستاذ الصدوق صاحب الطرفة أحمد يوسف التاي يرسل لى رسالة يقول فيها (أستاذ العيكورة ننتظركم … اكتب كما كنت تكتب) !

وهنا بدأت أتعرف على الرجل عن قرب تبادلنا الطرفة والنكتة والمزاح والتعارف الاسري والمناطقى. (ود التاي) او رئيس التحرير او احمد يوسف التاي كلها تشكل لى إنسان حلو المعشر طيب السجية نظيف السريرة

(حا تقول لى عرفتو كيف صاح)؟

قول ليك بالعشرة والتواصل اليومي . عرفته من جرعات الإشادة والتشجيع اليومى التي لم يبخل بها علىّ .

هذا الرجل ورغم ان ما نكتبه عن الوضع السياسي هو على طرفى نقيض ولكنه لم يملى علىّ يوماً واحداً ما اكتبه بل ولم يحذف من مقالاتنا إلا بما تمليه علية المسؤولية الوظيفية كرئيس تحرير غير ذلك (أشهد الله) ما علمت عنه إلا المهنية المتجردة والصدق .

أذكر ذات مرة قد تناولته في مقال منتقداً له مادة كتبها ف (بالليل كده) كأنما شعرت بتأنيب ضمير اننى لربما (عصرت عليهو شويه) فكتبت له رسالة شرحت له إحساسي وطلبت منه عدم نشر المادة فرد على قائلاً (عليّ الطلاق حا أنشرها وعلى الطلاق لن أحذف منها حرفاً واحداً) وقد فعل .

(ود التاي) كان بإمكانه و من صلاحياته ان يمسك بالقلم الأحمر حيال كل ما لا يوافق هواه الشخصي (كدا ساااي) بعيداً عن الصحيفة وتحت ذريعة المهنية والصلاحية ان يشطب ما يشاء بل ويحجب عن النشر و لا احد يملك حق الاعتراض ولكنه لم يفعلها وكان بوسعه ذلك .

الأستاذ أحمد كان هو الداعم والمنافح أن (يعبر) بعمودي من الصفحات الداخلية للصفحة الأخيرة وهو من تولى طرح ذلك على مجلس الإدارة وفق رؤية قدرها هو بنظرة متجردة من كل هوى شخصي او سياسي فرجل بمثل هذه السمات جدير ان أرفع له القبعة ما حييت .

(ود التاي) غادر كرسي رئاسة التحرير كسنة ابدال واحلال باقية ليخلفة الأستاذ والصديق القديم بخاري بشير ولكنه لم يتوقف عن الكتابة (للانتباهة) فأى وفاء لهذا الرجل وأى حب يكنه لمهنة الصحافة والاعلام وللانتباهة .

تجدنى يا صديقى ممتناً لكم فلم أجد ما أعبر به عن غبطتى وسعادتى بمعرفتكم سوي رائعة محمد ميرغني فجعلتها عنواناً لهذا المقال (مين فكرك يا حبيبي ومين الهداك اليّا) . وسنظل على العهد ما حيينا

و إن كان من عتب نبثه بحب فهو للزملاء كتاب هذه الصحيفة إذ لم أقرأ لمن خصك بعمود او نافذة وقد إرتقيتم سلم رئاسة تحريرها ردحا من الزمن قدمتم ما قدمتم من جهد وسهر وصحة وظللتم (تجابدون) يومكم بين المحاكم والمؤتمرات والدعوات والأوراق والحواسيب! كم مرة عدتم يا صديقى والمكاتب قد أغلقت أبوابها ! وكم يوما قضيته جلوساً بين أروقة المحاكم دفاعاً عن هذه الصحيفة .

قبل ما انسي : ـــ

قال لى (ود التاي) ذات يومٍ من الطرائف انه كثير ما يُستدعي لدى نيابة الجرائم المعلوماتية و (المصيبة) انه ياتى كمتهم اول بحكم الوظيفة بينما يؤتى بكاتب المادة او المقال كمتهم ثانٍ

قالها لى (ضاحكاً) .

فقلت له (والله) يا عب باسط و هذا هو الذى يحدث بالضبط مع (ست الانداية) فكثيراً ما تدخل أقسام الشرطة كشاهدة على كل مضاربة تحدث بين (الشريبة) داخل إندايتها ! ثم ضحكنا طويلاً . فلك الود اخلصه يا صديقي ولن نوفيك حقك ولو لا مقولة ابن المقفع (اخذ القليل خير من ترك الجميع) لما كتبت تقاصرا وحياءا امام قامتكم السامقة .





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى