أخبار السودان

الطلاق الصامت …مطلقون ومطلقات تحت سقف واحد…!!!


تحقيق  يكشف  الخطير والمثير جراء ارتفاع معدلات الطلاق
القضائية: (270876) حالة طلاق خلال خمسة أعوام.. والخرطوم تحتل المرتبة الأولى
مجمع الفقه: لا مانع من بقاء المطلقة في بيتها ولا تسقط نفقتها إذا غادرت
مأذون: استخرج 6 قسائم طلاق مقابل واحدة زواج شهرياً و70% من الحالات بسبب الوضع الاقتصادي
خبير اجتماعي: الأفضل بقاء المطلقة في بيت زوجها وما كان يحدث في الماضي خاطئ
بلدو: انتشر الطلاق الصامت وأدى إلى ممارسات غير أخلاقية وعلاقات خارج إطار الشرع
مطلقة: حاول طليقي قتلي وأنا مجبرة على العيش مع أبنائي(لأنو ما عندي حتة أمشي ليها)
مطلق: الظروف لا تسمح لي بإيجار منزل منفصل لذلك أعيش مع طليقتي تحت سقف واحد
مطلقة: أوجه رسالة لكل بنت مقبلة على الزواج إن لم تتأكدي من الوضع المادي للزوج لا تتزوجي
تحقيق: خديجة الرحيمة

شهدت ساحات المحاكم الشرعية مؤخراً كثيرا من حالات الطلاق بالبلاد والخطير في الامر ان ظاهرة الطلاق انتشرت بصورة مخيفة مما أدى الى تهديد المجتمع وفي كثير من الأحيان نجد أن السبب الرئيس لانتشار هذه الظاهرة هو الوضع الاقتصادي الطاحن الذي جعل كثيرا من الرجال يتهربون من مسؤلياتهم تجاه أسرهم.
أسئلة كثيرة تفرض نفسها ماهي الأسباب الرئيسة لارتفاع نسب الطلاق هل هي لأسباب اقتصادية أم إجتماعية أم الاثنين معاً، تفاصيل كثيرة ومثيرة رصدناها خلال رحلة بحث وتقص  حول حقيقة هذه الظاهرة وكانت المفاجأة وجود كثير من الحالات لم تذهب الى ساحات المحاكم وإنما يكتفون بالصمت خوفاً من الوصمة الاجتماعية وهناك من ضل بهم الطريق وأصبحوا أمام تحدي الأوضاع الاقتصادية وفضلوا العيش في بيت الزوجية بعد الطلاق.
إحصاءات مخيفة
وطبقاً للإحصائية الرسمية الصادرة من السلطة القضائية التي تحصلت عليها (الإنتباهة) فإن الخمسة أعوام الأخيرة شهدت 270876 حالة طلاق بالبلاد حيث شهد العام 2016م (48351) حالة طلاق بينما شهد العام 2017م (55478) حالة كما شهد العام 2018م (59339) حالة وشهد العام 2019م (60202) حالة والعام 2020م (47506) حالة.
وبحسب الإحصاءات فإن الخرطوم تحتل المرتبة الأولى بواقع 93119 حالة تليها القضارف بواقع 21280 حالة ثم ولاية النيل الأبيض بواقع 18789 حالة ثم الجزيرة بواقع 17508 حالة ثم نهر النيل 15951 حالة  وكسلا 13846 حالة ثم شمال كردفان 13675 حالة  وغرب كردفان 11316 حالة والنيل الأزرق 10300 حالة وشمال دارفور 8499 حالة والبحر الأحمر 7475 حالة والشمالية 7297 حالة وسنار 6568 حالة وولاية جنوب دارفور 6344 حالة وشرق دارفور 5913 حالة وغرب دارفور 5148 حالة  وولاية جنوب كردفان 5557 حالة وأخيراً وسط دارفور بواقع 1491 حالة .
وهناك كثير من حالات الطلاق لم تصل ساحات محاكم الأحوال الشخصية والسلطة القضائية.
حاول قتلي
وبسبب الأوضاع الاقتصادية ارتفعت نسبة الطلاق بالبلاد وأجبرت كثير من النساء على العيش مع أطفالهن بعد الطلاق في منزل الزوجية السابق وهناك من عاشت مع طليقها بدون مشاكل وأخرى بمشاكل. (الإنتباهة) التقت بعدد من المطلقين والمطلقات وخرجت بالآتي:
بدأت الدكتور سهى حديثها لنا وهي تغالب الدموع بعد أن ذكرت لنا أنها تزوجت من مهندس معماري بعد قصة حب دامت لسنوات ثم توجت بالزواج في حفل بهيج كان حديث المجتمع وقتها وأنجبت طفلين قبل أن تسوء الأمور بينهما حيث قالت لنا إنها تم تطليقها للمرة الأولى وبعد تدخل الأقارب عادوا وتفاقم الأمر مرة أخرى نتيجة للمعاملة السيئة من جانب زوجها وتطور الأمر الى ضربها بصورة دائمة مما أدخلها في حالة نفسية سيئة وقامت بطلب الطلاق وطلقها ونتيجة لبعض الترتيبات الاجتماعية في الأسرتين وبسبب تردي الاوضاع الاقتصادية فقد أقامت معه في منزل الزوجية مع أطفالها وأضافت في ذات يوم حضر طليقي الى غرفتي وقام بافتعال مشكلة معي وقام بإخراج مسدس وأطلق طلقتين في الهواء وأخرى في كتفي نقلت على إثرها للمستشفى والآن القضية أمام المحكمة وعدت الى المنزل مرة أخرى (لانو ما عندي حتة أمشي ليها) ولكني خائفة بأن يعتدي علي مرة أخرى وما يهمني في الأمر هم أطفالي .
أوضاع متردية
أما الأستاذ الجامعي حسن فقد ذكر لنا أنه تزوج من بنت عمه نتيجة لتقاليد الأسرة التي كانت غير مناسبة له على حد قوله وأضاف كل يوم حياتي كانت تزداد جحيماً لا يطاق وبعد إنجاب ابني الثالث أصبحت على قناعة أنني لا يمكنني الاستمرار مما دفعني الى الطلاق وعشت معها في منزل الزوجية دون علم شخص بطلاقنا نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية خاصة وأنني لا يمكنني القيام بإيجار منزل آخر وعملت غرفة منفصلة داخل البيت وأرى أبنائي كل يوم وليس لي علاقة مطلقاً مع ابنة عمي وعندما يسألونني أبنائي لماذ لا أجلس مع والدتهم فأتعلل بانشغالي واستمر ذلك لأكثر من سبع  سنوات .
قتل طليقته
من جهته قام مواطن سوداني يعيش بالكويت في الأيام الماضية بقتل طليقته بعد تشاجر معها  فقام بسحب سكين حادة وسدد لها عدة طعنات حتى فارقت الحياة وبعد ذلك تفاجأ الكثير بأن الزوج طلق زوجته منذ العام الماضي وأنهما يقيمان في نفس المنزل حيث تقيم هي وأبناؤها داخل غرفة وهو في الغرفة الأخرى ولا أحد يعلم بذلك.
وبينت التحقيقات ان الجاني يبلغ من العمر 50 عاما، وان مشادة كلامية تطورت الى قيام الجاني بملاحقة طليقته (37 عاما) الى غرفتها ومحاولته خنقها، ولكنها أفلتت منه ليقوم بالتوجه الى المطبخ وإحضار سكين والإجهاز عليها على مرأى من أبنائهما الـ 5، أكبرهم 12 عاما .
تجربة فاشلة
وتروي المواطنة (ر .ع) لـ(الإنتباهة) تفاصيل طلاقها حيث قالت لدي خمسة أطفال وأقيم معهم في منزل صغير بأحد  أحياء أمدرمان وقبل عامين بدأت المشاكل بيني وبين زوجي لعدم تحمله مسؤوليته الكاملة حيث قام بتوقيف أبنائي من الدراسة بحجة انه لا يستطيع تحمل تكلفة تعليمهم ولم أقل شيئا وقررت بعدها العمل لكي أنفق على ابنائي فقمت بالنظافة وغسل الملابس بأحد بيوت الحي ولم يعترضني واستمر الأمر هكذا حتى جاء في يوم ما وطلب مني مبلغا فقلت له ليس لدي وقام بضربي وطلاقي ولكني لم استطع الذهاب الى منزل أسرتي نسبة لوضعها المحدود وقررت أن أقيم مع أبنائي وأنفق عليهم وبعد أن علم إخوتي بذلك طلبوا مني ان أترك المنزل وأعود اليهم ولكني رفضت كي لا أزيد عليهم حمل ابنائي.
وعبركم أوجه رسالة لكل بنت مقبلة على الزواج إن لم تتأكدي من أخلاق الزوج أو وضعه المادي من الأفضل أن تجلسي في منزل أسرتك لان معظم الرجال أصبحوا يتهربون من المسؤولية والله المستعان .
الطلاق الصامت
ويقول استشاري الطب النفسي والعصبي علي بلدو لـ(الإنتباهة) ان الطلاق أصبح حلما وأمنية لكثير من الزوجات بأعداد كبيرة في الآونة الأخيرة مشيراً الى أنه ونتيجة للمشاكل الاجتماعية وعدم التناغم في الحياة الزوجية بجانب التدخل السلبي من جانب الأسر والضغوط المعيشية وعدم الاستقرار النفسي التي يمر بها الكثيرون وعدم الراحة الجنسية قادت الى حالات من الشعور بالاكتئاب والندم مما أدى ذلك لكثير من حالات الطلاق، وأضاف لو خيرنا الأزواج السودانيين لوجدنا أن 88% منهم لن يقدم على اختيار شريك حياته مرة أخرى لو عاد به الزمن الى الوراء لافتاً الى أن الآثار المترتبة على ذلك تؤدي الى الرغبة في ترك الحياة كما تقود الى الشعور العارم بالإعياء الجسدي وكثرة الأمراض، وتابع نتيجة للخوف من الوصمة الاجتماعية ومن سماع كلمة مطلقة لجأ العديد من الأزواج الى الطلاق من أجل رعاية أبنائهم، ومضى بلدو هذا يقود لكثير من الإشكالات منها المشاجرات داخل السقف ومحاولة القتل بينهم أو الاعتداء على الأبناء مما قد يؤدي الى ممارسات غير أخلاقية كالخيانة وإقامة علاقات خارج الإطار الشرعي مؤكداً ان كثيرا من البيوت تخفي خلفها ألماً ومعاناة وصمتا، وزاد المعالجات لذلك تشمل الإنذار المبكر لتلك الخلافات والإرشاد الاجتماعي للمتزوجين وتفعيل مراكز الفحص ما قبل الزواج واعتماد رخصة الزواج بعد اجتياز الاختبارات النفسية والبدنية والاجتماعية وإعطاء كل شخص رخصة مع تجديدها سنوياً من أجل حماية الأبناء والمجتمع حتى لا تنفجر هذه الإشكالات من حين لآخر.
سلوك جديد
بالمقابل يقول الخبير الاجتماعي أشرف أدهم لـ(الإنتباهة) ان هناك سلوكا جديدا في المجتمع وهو إستمرار المطلقة في بيت الزوجية بعد طلاقها، وأضاف من الصحيح ألا تعود المرأة لمنزل اسرتها بعد الطلاق بل تقيم مع أبنائها وبحسب ما علمناه أن الزوجة لا يمكن ان تذهب لمنزل أسرتها وما كان يحدث في الماضي خاطئ ويمكن مراجعة أهل الدين بحسب قوله مضى قائلاً هذا هو الأفضل لأنه مدعوم دينياً ويمكن أن يتراجعا وسلوك بقاء المطلقة لابد من دعمه خصوصاً واذا كان لديها أبناء وقال لابد من معرفة أسباب الطلاق اولآ يمكن ان يكون بسبب طموح النساء العالي ومحاولة تقليد الآخرين او لمشاكل جنسية او غيرها، وزاد نحن لا نتهم المرأة فقط وهناك خطأ من بعض الرجال أيضاً.
وعن المشاجرات التي قد تؤدي الى القتل بينهم يقوم أشرف في حالة قتل الزوج طليقته إما ان يكون متعاطياً للمخدرات او مختلا عقلياً أو في حالة اكتشف خيانة زوجته .
6  مقابل 1
من جانبه قال المأذون الشرعي عمرالسيد لـ(الإنتباهة) أن الوضع الاقتصادي ساهم بنسبة 70% على ارتفاع نسبة الطلاق مشيراً الى انه يستخرج شهرياً 6 قسائم طلاق مقابل واحدة زواج موضحاً وجود أسباب اخرى متنوعة منها عدم التوافق بجانب سكن الزوجة مع أهل الزوج وغيرها من الأسباب داعياً الطرفين للتحلي بالحكمة وعدم الاإسراع في الانفصال.
الزوجية قائمة حكماً
الى ذلك قال مسؤول الدائرة القانونية بمجمع الفقه الإسلامي أحمد عبدالحميد لـ(الإنتباهة) ان الجانب الشرعي يقول بعد طلاق يمكن ان تقيم المرأة في بيت الزوجية حتى اكتمال عدة الثلاثة أشهر ويمكن ان تذهب الى منزل أسرتها وأضاف المسالة بها خيار اذا رأت انه من الأفضل ان تقيم في منزلها بعد الطلاق فهذا به حكمة وربما يؤلف الله بين قلوبهم بحسب ما ورد في القرآن وان شعرت بعدم وجود أمل للرجعة وأرادت ان تعود لمنزل ذويها فلا مانع من ذلك وأردف قبل تعديل القانون اذا خرجت من بيت الزوجية وهي مطلقة فتسقط نفقة العدة وبعد تعديل القانون أصبح العرف جاريا بأن المرأة بعد ان تطلق حتى وان ذهبت الى منزل ذويها فتظل نفقتها جارية الى حين اكتمال العدة لأن المرأة عندما تكون مطلقة فتكون الزوجية قائمة حكماً وأضاف العرف في الشريعة يعتبر مصدراً من مصادر التشريع   .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الطلاق الصامت …مطلقون ومطلقات تحت سقف واحد…!!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى