أخبار السودان

الصورة أبلغ من أي تعبير مركز جبل أولياء لغسيل الكلى.. من يغسل (درنه)؟


 

تحقيق : هويدا حمزة
في شهر يناير 2014 ذهبت لذلك المكان لأكتب عن ذلك الإنجاز الكبير الذي شهدت تأسيسه مدينة جبل أولياء بعد أن عانى مواطنوها ومن ضمنهم أختي المرحومة بإذن الله من مشاوير الأسى لغسل السموم عن أجسادهم المرهقة حالكة السواد عن طريق الكلى الصناعية  بعد أن أصاب الفشل فلاتر أجسادهم الربانية المتمثلة في كلاهم ويصنع الصانعون وردا ولكن وردة الروض لا تضارع شكلا ولكن كان الشكر واجبا للأستاذ عبد الباسط سبدرات الذي أسس ذلك المركز كصدقة جارية لشقيقه المتوفى عليه رحمة الله ورضوانه  وكان الاحتفاء بالمركز أوجب من اي شيء ولا يدرك تلك الحقيقة إلا من كان له مريض يضطر للذهاب به لمراكز الخرطوم المزدحمة بالمرضى ليعود به  في الساعات الأخيرة من صباح اليوم التالي وقد أصاب كليهما الرهق والمرض بسبب المشوار الطويل والانتظار الممل ليعثر على ماكينة غسيل وربما يعود دون أن يغسل لأن الماكينة متعطلة او متطلبات الغسيل غير متوفرة أو لأن كوادر الغسيل مضربون وقد انتقل كثير من المرضى الأ جوار ربهم بسبب احد تلك الظروف فكان المركز الحديث بمثابة الاستراحة من ذاك العناء.

ثالث أيام العيد ساقتني الظروف لذات المكان، مركز جبل أولياء لغسيل الكلى وقد وصلتني شكاوى بعدم خضوع المرضى للغسيل بسبب إجازة العيد حيث تفرق التقنيون لقضاء العيد مع ذويهم وهذا حقهم طبعا ولكن من حق المرضى أيضا ان تغسل السموم من أجسادهم باستجلاب كوادر أخرى حتى لو من مستشفى جبل أولياء الملاصق للمركز من ناحيته الشمالية خاصة وان المستشفى لم يبخل على المركز بالدخان الناتج عن حريق كوشة داخل المستشفى وحتما هي نفايات طبية لا ينبغي حرقها في هذا المكان حيث يعاني المرضى من مشاكل صحية كبيرة ومن ضمنها مشاكل الجهاز التنفسي خصوصا وان مركز علاج الدرن يقع جنوب المستشفى على بعد خطوتين من مركز الغسيل.

حرق النفايات الطبية

وإذا كانت إدارة مستشفى جبل أولياء قد تخلصت من النفايات الطبية حرقا فإن واقع تلك النفايات داخل مركز الغسيل  هو  الأسوأ حيث تكدست في كل شبر وفي كل ركن من أركان المركز تحيط به إحاطة السوار بالمعصم من جهاته الثلاث أما الجهة الشرقية فهي نظيفة لأنها مدخل المبنى والتأكيد (ما حايكون حلو في حقهم يرمو النفايات في المدخل).

مركز الدرن

هذا المركز  وجدته على حاله تلك منذ زيارتي الأولى في 2014 لم يتغير فيه شيء سوى ازدياد تراكم النفايات و(الكراكيب) مع العلم انه يقع جنوب مركز الغسيل بل يكاد يكون ملاصقا له لا يفصله عنه سوى مصطبة صغيرة ملاصقة لمركز الغسيل وأرتال من النفايات الطبية. وقد ساورني شك أن يكون مركز الدرن هذا نشطا ولكن سألت في مستشفى جبل أولياء عن طبيب الصدرية فأجابتني إحدى السيسترات بأن الطبيب في مركز الدرن. سألتها (بالله المركز ده شغال)؟ فأجابت بـ(ايوة شغال).!

استقبال قبيح

أما استقبال مركز الغسيل حيث ينتظر المرافقون فقد أصبح مهجورا سوى من مرافقين اثنين واستعاض الآخرون عنه بالجلوس تحت ظلال الأشجار، لماذا؟ لأن النفايات أيضا تسللت لداخل الاستقبال ذي الكراسي المكسورة التي تتكئ على طوب بلك بعد أن فقدت ساقيها.
لدى استقبال مركز الغسيل استوقفت أحد الكوادر أو لا أدري ماهي صفته بالضبط ولعله إداري بالمركز يدعي طارق سبدرات وهو يعمل بهذا المركز منذ إنشائه رغم شكاوى المرضى من سوء معاملته ويدعى (ط س) سألته :(الحريق ده شنو؟ العيانين ديل ما قادرين يتنفسوا هواء طبيعي)؟ فاجأبني بقوله:(ده ما تابع لينا، تابع للمستشفى). وكأن الواقع  بالمركز أجمل منه بالمستشفى. قلت له (ولكني أرى النفايات والأوساخ تحيط بالمركز حتى كادت  تستولي على ماكينات الغسيل)! فأجاب :(دي نفايات طبية ما بنقدر نتخلص منها بالحريق) قلت له( لابد أن هنالك جهة مسؤولة عن التخلص من النفايات الطبية بالطريقة المعروفة.. لدي بعض الأسئلة من ضمنها عدم الغسيل للمرضى يوم العيد) فانشغل بهاتفه وقال لي :(دقيقة) ثم أغلق الباب من الداخل ثم انصرفت عنه.

من المحرر :

إلى وزارة الصحة: عندما أسس سبدرات ذلك المركز دعمته وزارة الصحة ولاية الخرطوم آنذاك بالأجهزة وماكينات الغسيل  والكوادر الطبية وكان المكان نظيفا لأن مرضى الفشل الكلوي ليسوا كأي مرضى وهذا واجب الحكومة وعندما كتبت عن مشكلة في الغسيل وقتها اتصل على مدير مراكز الغسيل بالولاية وقتها دكتور وليد واصطحبني في زيارة للمركز للوقوف على المشاكل التي تواجهه والاجتهاد في حلها  ومن ثم على وزارة الصحة الحالية أن تقوم بذات الخطوة فتزور مركز الغسيل ومستشفى جبل أولياء ومركز الدرن وتلقي نظرة على ذلك الواقع البائس فهي حتما لا تعلم عنه شيئا وسنكرر الزيارة لنرى إن كان ثمة معالجات تمت.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصورة أبلغ من أي تعبير مركز جبل أولياء لغسيل الكلى.. من يغسل (درنه)؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى