المقالات

الصادق المقلي يكتب: ماراثون السباق الانتخابي في فرنسا


السفير الصادق المقلي

تم مساء امس فى فرنسا إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي ايمانيويل ماكرون بحوالى ٥٨ في المائة من اصوات الذين ادلو باصواتهم من مجموع أكثر من ٤٨ مليون فى السجل الانتخابى ٠٠منافسة ماكرون مرشحة اليمين المتطرف خسرت مباراة الاياب للمرة الثالثة على التوالي حيث احرزت حوالي ٤٢ في المائة ٠٠و لكنها اكبر نسبة يتحصل عليها اليمين المتطرف فى فرنسا ٠٠٠كما وصلت نسبة الذين امتنعوا عن التصويت او ادلوا ببطاقات بيضاء في صناديق الاقتراع حوالى ثلث الناخبين الامر الذى يجعل من ليس لهم اى اهتمام بهذه الانتخابات الرئاسية يشكلون كتلة انتخابية ثالثة ٠٠٠ثانيا مثلما حدث في انتخابات ٢٠١٧، فقد منيت الأحزاب التقليدية التي ظلت تتداول الحكم فى فرنسا منذ ميلاد الجمهورية الخامسة على يد الجنرال ديجول عام ١٩٥٨..و قد تكررت انحسار احزاب اليسار خاصة الحزب الاشتراكي و الحزب الشيوعي و احزاب اليمين الديجولى المحافظ للمرة الثانية و فى هذه الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حيث حصل مرشح اليمين الجمهوري المحافظ فى الجولة الأولى على اقل من ٥ في المائة، كما احرز مرشح الحزب الاشتراكي الذي كان الحزب الحاكم حتى ٢٠١٧،برئاسة فرانسوا هولندا و الذى خدم فيه حكومته ماكرون كوزير المالية و الاقتصاد ٠٠هذا الحزب الاشتراكي حصل مرشحه في الجولة الأولى على اقل من ٢ في المائة ، فكلا الحزبين التقليدين فشلا في احرز نسبة ال ٥ في المائة المطلوبة و التى تمكنه من إسترداد تكاليف دعايته الانتخابية من الدولة ٠٠كما يبدو ان الحزب الشيوعي الذى كان الضلع الثاني لليسار قد تلاشى تماما من المشهد السياسي ٠٠٠
الرئيس ماكرون استطاع فى نفس العام الذى كان فيه وزيرا فى حكومة اليسار عام ٢٠١٦ ان يكون حزبا ولد ندا للأحزاب التقليدية ٠٠و استطاع الحزب الذى لم يتجاوز عمره العام الواحد ان يكتسح انتخابات الرئاسة في عام ٢٠١٧ فى سينامى كسح و مسح الأحزاب التقليدية ٠٠و استطاع ان يحرز الأغلبية في الانتخابات البرلمانية ٠٠٠و قد فعلها اليوم مرة أخرى قى في انتخابات ٢٠٢٢، و ليس من المستبعد ان يحصل على أغلبية مريحة في الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل ٠٠٠لكن من الملاحظ انخفاض نسبة ال ٦٦ في المائة التى حصل عليها فى ٢٠١٧، ب ٨ فى المائة اى ٥٨ ،بينما زادت نسبة مدام لوبن مرشحة اليمين المتطرف بحوالي ٩ في المائة مقارنة بنسبة ٣٣ في المائة في انتخابات ٢٠١٧..و رغم هذه الهزيمة الا ان لوبن اعتبرتها انتصارا كبيرا اذ عبرت النتيجة عن تصاعد كبير و مخيف بالنسبة للمواطن الفرنسي لتيار اليمين المتطرف و هى نسبة تاريخية و غير مسبوقة ٠٠و حتى ما حصل عليه ماكرون من فوز فى هذه الانتخابات الرئاسية كان إنحياز الكثير من الناخبين ليس تأييدا لبرماجه الانتخابى و انما لسد الطريق امام فوز مرشحة اليمين المتطرف ٠٠٠اعتقد انها هزيمة بطعم الفوز لمرشحة اليمين المتطرف خاصة و انها للمرة الثانية على التوالي تصرع هى ايضا الأحزاب التقليدية يمنة و يسرة و تنافس فى الجولة الثالثة للانتخابات الرئاسية في فرنسا ٠٠و من جهة أخرى يعتبر نصرا مؤزرا لماكرون الذى هو الرئيس المرشح الرئاسي الوحيد الذي استطاع ان يفوز بعهدة ثانية منذ ان تم تقليص مدة الرئاسة من سبع الى خمس سنوات ٠٠٠كما انه اصغر رئيس للجمهورية حيث كان عمره عندما فاز في انتخابات ٢٠١٧ ٣٩ عاما٠٠٠و قد صنع ما يشبه المعجزة حيث استطاع الحزب الذى اسسه ( الى الأمام) و الذى لم يتعدى عمره العام الواحد ان يصرع الأحزاب التقليدية التى ظلت تتداول الحكم فى فرنسا منذ ميلاد الجمهورية الخامسة عام ١٩٥٨ ٠٠فى هذا العام قرر رئيس الوزراء يومها الجنرال ديجول إجراء استفتاء لتوسيع صلاحيات الرئيس و سلطاته و التى كانت صلاحيات بسيطة و مقلصة فى ظل الجمهورية الرابعة٠٠و قد ادت نتيجة الاستفتاء الى مولد الجمهورية الخامسة و التى منحت الرئيس صلاحيات واسعة فصار هو الذى يعين رئيس الوزراء من اى اغلبية برلمانية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حل البرلمان بالرغم من ان الدستور يحظر عليه دخول البرلمان و مخاطبته فقط عبر توجيه الرسائل، كما منح الرئيس سلطات استثنائية تتعلق بإعلان حالة الطوارئ عند الضرورة، كما انه عهد اليه مفتاح شفرة السلاح النووي ٠٠٠٠
و لعل المواطن الفرنسي ظل يتخوف من صعود تيار اليمين الشعوبى المتطرف فى الاستحقاقات الانتخابية ٠٠خاصة التشريعية، حيث من المفارقات انه رغم تصاعد هذا التيار، و بالرغم من احراز مرشحته في الانتخابات الرئاسية السابقة عام ٢٠١٧ نسبة ٣٣ في المائة، إلا أن حزبها لم يحصل على اى مقعد في البرلمان الفرنسي ٠٠٠و لذلك المشهد في نظر بعض المراقبين يتجه نحو الانتخابات البرلمانية فى يونيو المقبل و لسان حاله يساءل٠٠٠هل يا ترى، ستجد مناداة مرشحة اليمين المتطرف و التى اعلنت فى خطابها عند اعلان النتيجة لدى الناخب الفرنسي للتصويت لصالح حزبها اذنا صاغية لكى لا ينفرد ماكرون بكل السلطات ٠٠هذا ما ستكتشف عنه الايام المقبلة ٠٠٠لكن لا أعتقد ان هذا الحزب المتطرف سوف يحظى باى عدد ذى اثر في البرلمان الفرنسي هذا لم تحصل على اى مقعد بالرغم من احرازها ٤٢ في المائة في هذه الانتخابات الرئاسية،، خاصة و ان كل احزاب اليسار و اليمين ستتكالب عليها و تشكل تحالفات مناهضة لكل مرشحى التيار المتطرف فى كافة الدوائر الانتخابية ٠٠٠و فى المقابل يرى بعض المراقبين انه من المستبعد ان يحرز حزب ماكرون اغلبية برلمانية تمكنه من تكوين حكومة بمفرده كما حدث في الانتخاب السابقة و ربما يجد ماكرون فى هذه الحالة امام إعادة إنتاج ما يعرف فى فرنسا بحكومة التعايش ٠٠فى حالة فشل حزب الرئيس فى احراز اغلبية مريحة، الامر، الذى يضظرده لتشكيل حكومة ائتلاف مع أحزاب أخرى ٠٠٠فى الختام انتصر انصار اوربا و انهزم أنصار الشعوبية المناصرين لبوتن في حربه ضد الدولة الأوكرانية و قد كانت مدام لوبن التى خسرت هذه الانتخابات صديقة لبوتن، كما ساهمت سياسة ماكرون تجاه أوربا و و باء الكرونا و الغزو الروسى لأوكرانيا لحد كبير في انتصاره فى هذه الانتخابات الرئاسية٠٠ ٠

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصادق المقلي يكتب: ماراثون السباق الانتخابي في فرنسا





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى