المقالات

الصادق المقلي يكتب: حول مبادرة الجبهة الثورية لانهاء الازمة الحالية


السفير الصادق المقلي

قال المتحدث الرسمي باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد في تصريحات تو خاصة لـ«البيان» إن المبادرة التي طرحتها الجبهة هي المنقذ للسودان من الأخطار المحدقة، مشيراً إلى أن الجبهة الثورية وبوصفها طرفاً فاعلاً في المشهد السوداني استشعرت الخطر الماثل في السودان جراء الأزمة والاحتقان السياسي وحالة انسداد الأفق التام، ما جعل قيادة الجبهة تتداعى لتدارس الأزمة السياسية، ولفت إلى أنها توصلت إلى أن الوضع السياسي الراهن نتاج لغياب المشروع السياسي المتفاوض عليه.

الحوار

وأكد سعيد أن السودان يعاني أزمة سياسية شاملة لا خيار لحلها سوى الحوار، ولذلك قامت الجبهة الثورية بإعداد المبادرة وهي تتضمن ديباجة مقدمة أوصفت فيها الحالة الراهنة، وكيفية الحل، وتشمل عدة محاور وأبرزها محور المبادئ العامة ومحور لبناء الثقة وتهيئة المناخ، وقال إن المكون العسكري معني في ما يلي بناء الثقة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف العنف ضد المتظاهرين السلميين رفع حالة الطوارئ.

كما أشار إلى أن هناك إجراءات لبناء الثقة معنية بها المكونات المدنية وتتمثل بإلغاء شعارات (لا حوار لا تفاوض لا شراكة)، وتبني الإقبال على الحوار والقبول به، ووقف الخطاب المعادي للقوات النظامية والكف عن استفزازها عبر الخطاب التهييجي، وتهيئة المناخ بوقف التصعيد الإعلامي.

اتفاق

وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد إن المبادرة اقترحت تقسيم الحوار إلى مرحلتين، تتضمن المرحلة الأولى حوار الأطراف المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، وذلك من أجل الوصول إلى اتفاق على اختيار رئيس وزراء واختيار حكومة لإدارة الفترة الانتقالية، ومن بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية لبدء حوار واسع يشترك فيه الجميع عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول، وهذه الحوار يختص بمناقشة قضايا الحكم، وصناعة الدستور والانتخابات وغيرها من القضايا القومية.

ملاحظات أولية

وأكد أنهم طرحوا المبادرة على الأطراف المعنية ولا سيما المكون العسكري وعلى رأسه الفريق عبدالفتاح البرهان، الذي طرح بعض الملاحظات الأولية، وسيعقد اجتماع مع المكون العسكري بكامل أعضائه لمناقشة تفاصيل المبادرة، كما طرحت المبادرة على قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي الذي وعد بالرد عليها، بجانب عرضها على حزب الأمة وبعثة يونيتامس والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد، ولفت إلى أن كل تلك الأطراف تجاوبت مع المبادرة.

وعن فرص نجاح المبادرة في المبادرات التي تعج بها الساحة السودانية أكد أسامة سعيد أن مبادرة الجبهة الثورية تتميز بأن الجهة التي أطلقتها جزء من الأطراف الفاعلة في إدارة الفترة الانتقالية وهو ما يجعل حظوظها كبيرة في النجاح، بجانب أن الجبهة الثورية تتمتع بعلاقات تواصل جيدة مع كل الفرقاء.
يبدو أن الجبهة الثورية راحت لديها سكرة السلطة و جات الفكرة٠٠٠و اعترفت بان الوضع كارثى و لا بد من حل لازمة اوصلت البلاد لحالة اللادولة ٠٠٠فى اعتقادى اهم ما ورد فى هذه المبادرة هو العودة للوثيقة الدستورية على علاتها باعتبارها الحد الأدنى من توافق لدى كل اللاعبين على المسرح السياسي بما فيهم المكون العسكري ٠٠٠و لا غرو فاتفاقية البرهان حمدوك فى ٢١ نوفمبر الماضي و التى أصبحت من الماضي بعد ان غادر طرف اصيل فيها٠٠٠امنت على اعتماد الوثيقة الدستورية تعديل 2020 المرجعية الأساسية لما تبقى من الفترة الانتقالية ٠٠و قد استصحبت تلك الاتفاقية بعض العوار فى الوثيقة و افردت لها بندا لتعديلها لكى تواكب المستجدات على الساحة السياسية ٠٠
كما اجد الجانب الإيجابي فى المبادرة مثل اولا الاعتراف بهذا الوضع السياسي الذى ازداد تعقيدا بعد استلاء العسكر على السلطة فى ٢٥ أكتوبر ٠٠و شهدت البلاد مزيدا من التشظى السياسي و الانهيار الاقتصادي و الانفلات الأمني و اعادت البلاد الى مربع العزلة الدولية و الإقليمية ٠٠٠
و مما يحمد للمكون العسكري اعترافه بهذا الوضع المازوم ٠٠فرئيس مجلس السيادة أعترف فى حفل تخريج لطلاب حربيين مؤخراً,
اعترف بان بلاده تواجه صراعات قبلية وجشع وغلاء في الأسعار واقتصاد متدهور وجوع يعاني منه الشعب السوداني وانفراط في عقد الأمن, بالرغم من انه حاول ان ينسب هذه الإخفاقات الى ممناعة السياسين من الحوار ٠٠و هذه حجة مردودة ٠٠٠اذ كيف يتم حوار فى ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني و النظام نفسه لم يوفر المتطلبات و المناخ المناسب لإجراء هذا الحوار، فى وقت يستمر فيه الحراك الثوري فى الشارع و يستعمل فى حق المحتجين العنف المميت ٠٠٠سبقت اعترافات البرهان اقرار لنائبه الاول الذى صرح بان البلاد فى مفترق طرق و انها تكون او لا تكون، و لعل اسوا وصف لحال البلاد أتى به مستشار القائد العام للقوات المسلحة الذى قال ان الوطن وصل إلى حالة اللادولة ٠٠٠و عضو المجلس برطم قال ان الجهاز التنفيذي يدار بعشوائية نسبة لغياب المؤسسات ٠٠فضلا عن تصريحات وزير المالية التى تحدث عن وشوك كارثة اقتصادية ٠٠٠خاصة و ان موازنة الدولة فقدت أكثر من ٤٠ في المائة كانت ترد من تدفقات مساعدات أجنبية ٠٠و هى مساعدات تم تعليقها منذ ٢٥ أكتوبر الماضي ٠٠
بالرجوع الى مبادرة الجبهة الثورية، فهى فضلا عن اعترافها بالازمةو انسداد الأفق و ما أسمته بالخطر الماثل ٠٠و هى شريك ليس فقط فى المشهد السياسي كما قال الاخ اسامة، و انما هى شريك ايضا فى صنع حدث ٢٥ أكتوبر و شريك ما زالت فى الحكم، استنادا على اتفاقية السلام و التى أظهرت اهم عوار الوثيقة الدستورية فى البند ٧٩ الذى جعلها تعلو فقهيا على الوثيقة ٠٠و الدستور يعلو و لا يعلى عليه ٠٠
و لعل من اهم ما ورد فى المبادرة انها خاطبت المكون العسكري بضرورة اتخاذ الإجراءات التى من شأنها بناء الثقة من جهة و توفير الظروف المواتية للحوار و التوافق الوطني فى سبيل وضع حد للازمة،و منها وقف استعمال العنف ضد المتظاهرين، وقف الاعتقالات و اطلاق سراح المعتقلين السياسيين و رفع حالة الطوارئ ٠٠٠
لكن فى اعتقادى ان الحديث عن العودة للوثيقة الدستورية و هى لا تعنى بالضرورة اعادة انتاج المشهد لما كان عليه الرابع و العشرين من اكتوبر، بقدر ما هى مخاطبة عوار ذلك المشهد و المبررات التى ساقها العسكر و من تماهى معهم لاتخاذ إجراءات ٢٥ أكتوبر ٠٠٠الا و هى التشظى السياسي و الانفلات الأمني و تدهور معاش الناس و الذى زادتها هذه الإجراءات بلة ٠٠٠فضلا عن توسيع ماعون المشاركة ٠٠و بالتالي العودة إلى الوثيقة الدستورية هو مقدمة و تمهيد لعودة مسار التحول الديمقراطي و بالتالى انهاء كل ما ترتب عن إجراءات ٢٥ أكتوبر ٠٠٠٠و قد نصت المبادرة الى ان تتمثل المرحلة الأولى على إعادة الشراكة وفق ما نصت عليها الوثيقة الدستورية ٠٠٠و
تقسيم الحوار إلى مرحلتين، تتضمن المرحلة الأولى حوار الأطراف المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، وذلك من أجل الوصول إلى اتفاق على اختيار رئيس وزراء واختيار حكومة لإدارة الفترة الانتقالية، ومن بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية لبدء حوار واسع يشترك فيه الجميع عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول٠٠، وهذا
الحوار يختص بمناقشة قضايا الحكم، وصناعة الدستور ٠٠
تجد اهمية هذه المبادرة باعتبارها من كيان هو شريك في الحكم و شريك فى صنع هذه الازمة التي تكاد تعصف بالوطن٠٠و اضيف من عندى لهذه المبادرة ٠٠ استكمال تشكيل مؤسسات الدولة المدنية و على راسها المجلس التشريعي على ان يكن غالبه من الشباب و المرأة كجهاز رقابى و المؤسسات الخاصة بإجراء الانتخابات، كقانون الانتخابات و قانون الأحزاب لترشيدها ودمج بعضها فى بعض و إمكانية تمويل الدولة الدعاية الانتخابية . إعداد السجل المدني و استقطاب الدعم الأجنبي لعودة النازحين و اللاجئين و انفاذ اتفاقية السلام لتحول الحركات إلى احزاب، و اهم من ذلك المحكمة الدستورية و لجنة الاستئناف الخاصة بلجنة إزالة التمكين و فك تجميدها طالما هى منصوص عليها في الوثيقة الدستورية، و اهم من ذلك مؤتمر دستوري جامع يحدد نظام الحكم فى السودان استباقا لإجراء الانتخابات، هل برلمان ام رئاسي ام خليط من هذا و ذاك.. و تشكيل الأجهزة العدلية .،، و ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية لازالة ما فيها من تشوهات و لمواكبة المستجد فى المشهد السياسي بعد عودة المسار الديمقراطي٠٠فضلا عن التواصل مع حركات الكفاح المسلح الممانعة ٠٠. لا شك ان الاعتراف بالفشل من قبل الجميع فضيلة و التسامى فوق المرارات، ينم عن شعور وطنى ٠٠
ولكى يكتب النجاح لهذه المبادرة و التى تم عرضها كما قال الاخ اسامة على. كل اللاعبين في المسرح السياسي بمن فيهم العسكر، و التى ارى فيها الكثير من القواسم المشتركة مع مبادرات أخرى و على راسها خارطة الطريق التي قدمها حزب الامة القومي٠٠و مبادرة مركز الخرطوم الدولى لحقوق الإنسان ٠٠و غيرها ٠و خلاصة ما جاء من مخرجات لمساعى الآلية الثلاثية لحد كبير، و لذلك ينبغى ان يعمل الجميع على لملمة هذه المبادرات بما فيها رؤى تجمع المهنيين و الأحزاب خارج قحت و اهم من ذلك ميثاق تنسيقيات رجال المقاومة ٠٠سيما و انهم ٠٠٠و كما اعترف البرهان نفسه في لقائه مع الاستاذ لقمان ٠٠٠انهم القوى الفاعلة السياسية و الوطنية التى صنعت التغيير ٠٠و يجب ان لا تتجاوز هؤلاء الشباب الذين ضحوا بحياتهم اى تسوية سياسية تقضي الى حل الأزمة و استعادة مسار التحول الديمقراطي فى سبيل ارساء قواعد الدولة المدنية ٠٠٠
و حسنا فعلت مبادرة الجبهة الثورية و التى نادت بتجاوز لاءات الرفض للحوار ٠٠و لكن هذه اللاءات الثلاث قد ترجمها رجال المقاومة بالفعل فى ميثاق عرضته على الجميع
لعل ما يدعو للتفاؤل الاعتراف حتى من قبل الحكام و المتماهين معهم و الشعور الوطني لديهم و لدى القوى السياسية و الثورية و المدنية الأخرى بضرورة انتشال الوطن من هذه الازمة ٠٠٠٠وطن يكاد يضيع من بين ايدى الجميع ٠٠

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصادق المقلي يكتب: حول مبادرة الجبهة الثورية لانهاء الازمة الحالية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى