المقالات

الصادق المقلي يكتب: حول بعثة الأمم المتحدة للسودان.. قراءة بين السطور


السفير الصادق المقلي
اولا لا بد من التأمين على ان بعثة اليونيتامس قدمت الى السودا بقرار من مجلس الأمن رقم ٢٥٢٤ و بناء على طلب حكومة السودان و تحت الفصل السادس الذى بخلاف الفصل السابع ترسل البعثة الأممية بناء على طلب الدولة المعنية ٠٠ثانيا من اهم محاور ولاية بعثة اليونيتامس٠٠٠٠ الإشراف على الانتقال للحكم المدني و التحول الديمقراطي في السودان، تمكين المرأة و الشباب من المشاركة فى مؤسسات الحزب ، تكوين الآليات المطلوبة لإجراء الانتخابات عند نهاية الفترة الانتقالية، حماية حقوق الإنسان و رفع القدرات في هذا المجال٠٠و من هنا اشتق مسماها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال فى السودان ٠٠اى التحول الديمقراطي و تحقيق الدولة المدنية ٠٠و بتفويض كامل لفوكر ٠٠٠و في سبيل تحقيق هذه المصفوفة اردف مجلس الأمن قراره الخاص بإنشاء بعثة اليونيتامس بالقرار ٢٥٩٤ و الخاص بتسهيل حوار سوداني سوداني وطني يفضى الى حل الأزمة و وضع حد للوضع المأزوم في السودان و الذى اعترف بفداحته الحكام قبل المعارضين ٠و يأتى ذلك استشعارا من الأمم المتحدة ان لا سبيل لانفاذ ولاية فولكر فى ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني و الانهيار الاقتصادي و انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية في التعبير و التظاهر السلمي و عدم الاعتداء على الإعلاميين خاصة الفضائيات الأجنبية ٠٠٠و فواكر لم يتعد حدود ولايته المنصوص عليها في قرارى مجلس الامن آنفة الذكر ٠٠فهو لم يأت للبلاد و فى حقيبته اى مبادرة او املاءات خارجية او تدخلا أجنبيا كما يشيع البعض وصلت الى درجة التهديد بطرده٠٠و اذا كانت مهمة اليونيتامس الرئيسة و التى نص عليها القرار ٢٥٢٤ هو دعم التحول الديمقراطي و مساعدة السودان فى أحداث هذا التحول٠٠و السؤال المنطقى ٠٠٠٠اين هو ذاك التحول الديمقراطي حتى يتم مساعدته.؟؟ هذا هو من قبيل وضع العربة أمام الحصان ٠٠
و لعل امتعاض البرهان تجاه رئيس البعثة. هو ما ورد في بيانه الأخير الذى القاه امام مجلس الامن و الذى رسم فيه صورة قاتمة للوضع في السودان بعد الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي ٠٠٠و لعله صدق فيما قاله عن عدم الاستقرار السياسي و الانفلات الأمني و التدهور الاقتصادي٠و هذه حقائق اعترف بها الحكام قبل المعارضين ٠٠٠
و انتهاك حقوق الإنسان خاصة بالاستعمال المفرط للعنف ضد المحتجين و الذى راح ضحيته العشرات و اصيب الآلاف ٠٠٠فضلا عن التضييق على عمل وسائل الإعلام و انتهاك حرمات المشافى و الاعتداء عليها بالغاز المسيل للدموع ٠٠٠و هذه حقائق ماثلة لا تتناطح فيها عنزتان٠٠٠و فى العرف الدبلوماسي الموظف الدبلوماسي لا يهدد بالطرد و لكن اذا رأت السلطات انه يمارس مهاما خارج نطاق ولايته، فلها الحق ان تعلنه شخصا غير مرغوب فيه حتى دون إبداء مبررات او أسباب طرده و يحق للجهة المرسلة استبداله٠٠٠لكن هذا لا يعني قط طرد بعثة اممية قدمت الى السودان بقرار من مجلس الأمن و بطلب من الحكومة السودانية ٠٠٠و الا ستدخل فى مواجهة مع المجتمع الدولي لا تحسب عواقبها ٠٠
اما فيما يتعلق بايفاد الحكومة لوفد الى الامم المتحدة لتوضيح ما تطلبه الدولة من بعثة اليونيتامس ٠٠لا ارى جديدا و لا مغزى من ورائه و حتى الامم المتحدة صرحت بأن مصفوفة الحكومة لا تختلف كثيرا عما ورد فى ولاية اليونيتامس ٠٠٠و لعل المشكله الأساسية، هى ليست نقل المصفوفة الحكومية التى نقلها وفد الخارجية الى نيويورك ٠٠٠بل المشكلة تكمن في سؤال مهم جدا ٠٠٠هل هيأت الدولة من المناخ السياسي و الامنى الكفيل بمساعدة اليونيتامس في أداء مهامها؟ الإجابة بالتاكيد بالنفى ٠٠٠فاليونيتامس لا حول ولاقوة لها ٠٠٠فميزانيتها القطرية لا تتعدى الثلاثين مليون دولار ٠٠٠و كل ما ورد من أهداف في ولايتها مضيفا اليها ما ورد في مصفوفة الحكومة و التى نقلتها الخارجية الى نيويورك ٠٠هى باهظة التكلفة من حيث التنفيذ و تحتاج الى مليارات الدولارات خاصة المحور الخاص بإعادة النازحين و. اللاجئين و تحقيق كل مطلوبات إجراء الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية المعرفة ٠٠و كل هذا يحتاج لدعم المجتمع الدولي و الإقليمي و المؤسسات الدولية المصرفية و الدولة المانحة ٠٠٠فكيف يتحقق ذلك و الدولة عادت الى مربع العقوبات الاقتصادية و المساعدات الدولية الإسعافية و السير قدما فى مسيرة اعفاء الديون التي قطعت فيه الحكومة الانتقالية ٠٠و قد تعرقل كل ذلك بعد الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي و الذى اسماه صراحة فولكر فى بيانه الأخير امام مجلس الامن بالانقلاب ٠٠٠و لعل قمة هذه العزلة الدولية تبدت في حرمان السودان من حضور اجتماعات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي المنعقدة حاليا في واشنطن ٠٠٠و هذا لم يحدث حتى فى عهد الإنقاذ البائد ٠٠حيث كان يحج سنويا وزير الماليه و محافظ بنك السودان الى واشنطن و يعودا بخفى حنين ٠٠٠بفعل العقوبات الاقتصادية الآحادية الأمريكية ٠٠٠٠و لا غرو فهذه المؤسسات الدولية متعددة الأطراف ٠٠هى الوحيدة التي لا يطبق فيها نظام صوت واحد لدولة واحدة ٠٠one Country one vote….. و الولايات المتحدة الأمريكية تنفرد بكبرى ما يسمى بالقوة التصويتيه power vote, اذ لها اكثر من ١٧ في المائة من هذه القوة التصويتة تليها اليابان حولى ٦ في المائة ثم دول بقية دول الترويكا و الاتحاد الأوروبي ٠٠و لذلك هذه الدول تعمل حق الفيتو ٠٠و حتى لو قيض لوزير المالية الحضور سوف يعود خالى الوفاض ٠٠فقط هذه سابقة تاريخية ٠٠مما يدل على احكام طوق العزلة الدولية على السودان بسبب ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي و الذى اتحفظ على تسميته انقلابا عسكريا ٠٠من حيث السيناريو و ما عهده العالم من انقلابات عسكرية كلاسيكية فالصف الاول من القيادة العامة للقوات و اللجنة الأمنية هى هى لم تختفي من المشهد السياسي كما يحدث مثل هذا التغيير العسكري التراتبى تقليديا ٠٠٠٠٠فهو انقلاب مدنى مموه بغطاء عسكري،. Civilian camouflaged Coupلكن تبقى الحقيقة ان كل ما ترتب عليه و حواه البيان الاول،،، هى إجراءات انقلابية مكتملة الاركان ٠٠٠

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصادق المقلي يكتب: حول بعثة الأمم المتحدة للسودان.. قراءة بين السطور





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى