المقالات

الصادق المقلي يكتب: توصيات المائدة.. و السباحة ضد تيار المشهد السياسي


السفير الصادق المقلي

هذا الإعلان السياسي لإدارة الفترة الانتقالية.. فيه الكثير من التقاطعات مع رؤي القوى السياسية و الثورية و المدنية المناهضة للانقلاب
اولا.. الاحتفاظ بصلاحية السيادة لدى العسكر، اى فى يد ما أسموه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة،،. حيث ذكروا بأن رئيس المجلس هو القائد العام للقوات المسلحة و هو أيضا رأس الدولة…و هناك إشارة فى الإعلان ضمن مهام المجلس الأعلى لدور للمجلس الأعلى فى السياسة الخارجية. كما من الصياغة أن هذا المجلس هو السلطة العليا فى البلاد و بعض الوصاية على المشهد السياسي.. نص.. (يقع على عاتق المجلس الأعلى مسؤوليات توفير نهج قيادى جامع لكل المكونات يستشرف المستقبل بهدف تحقيق الازدهار لأجيال الوطن))
كما منح المجلس الأعلى إمكانية التغول على صلاحيات مجلس الوزراء خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية… نص… (( مسؤولية الدفاع عن قضايا السودان المصريرية المرتبطة بالسياسة الخارجية…. الخ))
: نص الإعلان. السياسي على أن رئيس المجلس الأعلى باعتباره رأس الدولة هو الذى يعين الولاة بعد ترشيحهم من مجلس الوزراء.. و ليس اعتمادهم كما كان في الوثيقة الدستورية.. . و هذه نقطة خلافية، إذ ترى القوى السياسية و الثورية و المدنية المناهضة للانقلاب عودة العسكر للثكنات و ابعادهم من السلطة بحيث تكون كل هياكل الدولة مدنية خالصة.. و ان المجلس الأعلى للدفاع و الأمن المقترح من جانبها لا تتعدى صلاحياته الدفاع عن حدود و الامن القومي للبلاد… و ليست له اى صلاحيات تنفيذية او سيادية .. على أن يكن مجلس مدنى تشريفى..
يجدر بالذكر أن هذا الطرح…الأمر الذى يدعو للغرابة.. لا يتقاطع فقط مع رؤي القوى السياسية و الثورية و المدنية التى تنادي بعودة الجيش الى ثكناته، لكنه يتناقض ايضا حتى مع تصريحات البرهان و المكون العسكري الحاكمى التى تقول بانسحاب الجيش من الحوار و بحل مجلس السيادة و تكوين مجلس أعلى للدفاع و الأمن بدون صلاحيات سيادية حال تشكيل حكومة مستقلة.. فقد أعطت المبادرة منح السلطة السيادية العليا للجيش..
ثانيا تحدث الإعلان السياسي عن تشكيل حكومة من غير محاصصات حزبية و من كفاءات وطنية مستقلة ذات قبول شعبى…..
ألا انه سكت عن الجهة أو الجهات التى تشكل هذه الحكومة أو من يختار رئيس الوزراء.. و لا ادري لم هذا السكوت!!! و لكن ربما سقط سهوا لدى المؤتمرين تصريح الشيخ الجد الذى قال بأن رئيس مجلس السيادة هو الذى يختار واحد من ثلاثة مرشحين يدفع بهم له..
تحدث الاعلان عن اعتماد دستور 2005 مع المواءة و تعديلات تستوعب الفترة الانتقالية و اتفاقية جوبا للسلام. و لا اعتقد ان اعتماد هذا الدستور الذي كان لفترة انتقالية اقتضاها ظرف انفصال الجنوب و اتفاقية نيفاشا..يحظى بقبول من القوى السياسية و الثورية و المدنية المناهضة للانقلاب.. و التى تعمل حاليا على صياغة إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية.
فدستور 2005يقوم على نظام رئاسى منح جل السلطات السيادية و التنفيذية لرئيس الجمهورية.
رابعا…تحدثت عن مشاركة كل القوى السياسية فى ترتيبات الفترة الانتقالية ( دون إقصاء لأحد) مما يفهم منه مشاركة المؤتمر الوطني.. الذى لم تقصيه فقط القوى السياسية و الثورية و المدنية.. و انما أقصاه المكون العسكري نفسه فى كل تصريحاته..
تحدث الإعلان السياسي عن حوار سودانى ( برعاية سودانية.) و وذكر بين قوسين… (( مؤتمر نداء أهل السودان)) كأنه بديل للآليه الثلاثيه و البعثة الأممية. و حديث عن إنهاء ولاية اليونيتامس… و هذا أمر خطير.. سيما و أن هذه البعثة وفدت إلى البلاد بقرارمن مجلس الامن لدعم التحول الديمقراطي و الفترة الانتقالية… إذ كيف يتحدث هذا الإعلان السياسي عن حشد الدعم الدولي لتنفيذ اهداف الفترة الانتقالية و على رأسها إنفاذ اتفاقية السلام و عودة النازحين و اللاجئين٠٠٠ و متطلبات الانتخابات. فى غياب سند من المجتمع الدولي يتمثل في بعثة اليونيتامس لدعم الفترة الانتقالية وفق ولاية من مجلس الأمن.
. و لعل اى مناداة بطرد البعثة تعنى المزيد من العزلة الدولية و استمرار تعليق المساعدات الدولية..
خامسا، يشتم من لغة و مضمون الاعلان أن الأزمة اصلا داخل القوى السياسية.. كما ظل يردد البرهان فى تصريحاته و وآخره فى عيد الجيش.و لم ترد فى الإعلان السياسي اى رسالة فى بريد المكون العسكري الحاكم… ففى الوقت الذى يتحدث الإعلان عن الانتخابات و عن تشكيل حكومة انتقالية و من حشد الدعم الدولي لمتطلبات المرحلة الانتقالية.. لم يحدثناة عن كيفية الخروج من العزلة الدولية و الإقليمية و تطبيع علاقات السودان مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و إعادة مسار إعفاء الديون ..فى الوقت الذى ينادي فيه بطرد البعثة..
كما أن لم يحدد الإعلان لم يحدد أطراف الأزمة..
و لا يمكن تحقيق وفاق وطني و تشكيل حكومة و قيام انتخابات دون أن يوفر المكون العسكري الحاكم الظروف الأمنية و الإجراءات خاصة تلك التى تفضى الى وقف استعمال العنف المفرط ضد المحتجين و اطلاق سراح المعتقلين و اطلاق الحريات العامة و ان يقف الإعلام الرسمي على مسافة واحدة من الجميع.. كما صرح البرهان فى شندى.
و لا يمكن أن يتحقق ذلك فى ظل الاحتقان السياسي و العزلة الدولية.. . و هذا هو المحور المفصلى الذي تجاهله تماما الاعلان.. .
خلاف ذلك تحدث الاعلان عن محاور لسيت خلافية مثل استكمال مؤسسات الدولة خاصة مختلف المفوضيات… و كمفوضية الفساد و العدالة الانتقالية و عقد مؤتمر للحقيقة و المصالحة..
على كل ما ورد في الإعلان لم يكن مفاجئا .. إذ نضح بكل ما ورد من تسريبات من قبل، خاصة حول هياكل الحكم و الإبقاء على صلاحيات سيادية للجيش.. ممثلا في مجلس أعلى للدفاع و الأمن.. و العودة إلى دستور2005 دون تفصيل لجزئية موائمته مع الوثيقة الدستورية.. و أبعاد البعثة الأممية من العملية الحوارية ..و مشاركة المؤتمر الوطني.
كما أن الحديث عن إطلاق سراح كل المعتقلين و مراجعة قرارات لجنة إزالة فيه إشارة ضمنية لنظام الإنقاذ البائد..
و هذه هي اهم التقاطعات مع بقية القوى السياسية و الثورية و المدنية المناهضة للانقلاب
..و يبدو هذا الإعلان قد تم الإعداد له مسبقا…. كما يبدو و كأنه سباحة ضد تيار المشهد السياسي.. و يهزم اللافتة العريضة لمبادرة الشيخ الجد.. متعه الله بالصحة والعافية.( توافق أهل السودان).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصادق المقلي يكتب: توصيات المائدة.. و السباحة ضد تيار المشهد السياسي





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى