الإقتصاد

الصادرات المعدنية …  (تخبط) السياسات.. !!


الخرطوم: هنادي النور
أقر المشاركون في ورشة الصادرات المعدنية بضعف السياسات والتشريعات الخاصة بالقطاع التي ظلت حجر عثرة امام تطوره خلال الفترة الماضية.
وشددت  الورشة على ضرورة تطوير وتحديث القوانين والنظم وان تتسم بالشفافية مع تهيئة المناخ الاقتصادي جذبا للمستثمرين ومعاملتهم سواء محليا او اجنبيا، وتبسيط وتسريع الإجراءات للحصول على الرخصة التعدينية، تزويد المستثمرين بقواعد بيانات محدثة والخرائط الجيولوجية الأساسية، تحفيز الشركات التي تؤسس مشاريع ذات قيمة مضافة ونقل وتوطين التقنية، وضرورة مراجعة النظام الضريبي،  بجانب حصر إنتاج التعدين التقليدي في مواقع معينة للتحكم في العملية الإنتاجية كاملة ومنع التهريب وغسيل الأموال والجريمة، ترتيب أسواق التعدين التقليدي، إزالة التداخلات بين الشركات والتقليدي ومراجعة نسب إيرادات القطاع بين المركز والولايات.
وقال  المدير الاسبق للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية دكتور يوسف السماني ، في ورقة علمية قدمها ” حول  واقع صادرات المعادن  التي نظمتها الغرفة القومية للمصدرين باتحاد الغرفة التجارية  ورشة عمل بعنوان (صادرات الثروة المعدنية _ الواقع وفرص الاستثمار )، وقال إن العالم يشهد صراعا على المعادن النادرة في أكبر دولتين صناعيتين مؤكدا على تمتع السودان بكل انواع المعادن وأوضح وجود ١٧ صخرا من حجار الزينة بالبلاد مع توفر منتجات من الخامات المعدنية المهمة جدا.
وأشار إلى تخوف المستثمر الوطني من الدخول في صناعات معدنية لتكلفتها العالية وشح التمويل وقلة المردود مع طول فترة استرداد رأس المال وتضييع لقليل دائم بكثير منقطع مقرا في هذا الصدد بوجود فجوة بين المعادن الصناعية المنتجة محليا والمستوردة وتركيز القطاع الخاص على الصخور ومعادن اعمال البناء وحجارة الزينة بسبب قلة المخاطرة في مثل هذة المشاريع ، مؤمنا على احراز السودان لمراتب متقدمة تقريبا العاشرة حسب تقديراته في إنتاج المعادن، وحث البلاد على الاهتمام بمعدن الكرومايت الذي لاينتج الا بالاتحاد السوفيتي ومعدن الأولين الذي يدخل في صناعات كثيرة ، كذلك يعاني السودان من حاجة ماسة لمعدن الفوسفات كأسمدة للزراعة وايضا معدن النحاس في الصناعات الكهربية والذكاء الصناعي.
ونادى بضرورة الخروج من التقليدية واتباع سياسة الإصلاح الاقتصادي وتوفير الخدمات اللوجستية والمساعدة والأمة، واجتماع الشركات في شركة مساهمة عامة كبرى تدفع بالقطاع ككل، القطاع الخاص عليه الدخول في شركات مع الخارج لنقل التقانات والخبرات.
وعزا تراجع قطاع المعادن الى تركيز الدولة على النفط بعد 2011م وإهمال القطاعات الأخرى في إشارة الى لعب قطاع المعادن لدور اساسي في الاقتصاد بالبلاد حتى 2010م ولفت إلى وصول إنتاج القطاع في ٢٠٠٩ الى ٢٤ مليون طن وتراجع الى ٤ ملايين طن في ٢٠٢٠م ، ولفت إلى أهمية تركيز صادر الذهب على القطاع الخاص وضبط السوق بالبورصة للذهب والمعادن الأخرى.
واكد السماني على ضرورة توفير مقومات نجاح الصناعة المعدنية بالبلاد معددها في النظر برؤية الاستدامة للتفكير بطريقة غير تقليدية وتبني سياسات الاقتصاد الدائري المفتوح، الانتقال إلى مصاد بديلة للطاقة ووجود إشراف فني تخصصي إيجاد رأس المال اللازم للمواد الأولية والتسويق ورفع الثقل الضريبي عن الشركات والأهم الارادة السياسية القدرة على اتخاذ القرار.
مراجعة السياسات ..
طالب نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية ايمن محمد بضرورة مراجعة السياسات والقوانين من أجل زيادة صادرات الثروة المعدنية مشيرا الى دور القطاع الخاص للاهتمام بالمعادن وقال نسعى الى تغيير آلية السوق التقليدية الى بورصة تنظم صادر المعادن بالتنسيق مع الجهات المختصة بجانب أهمية اضافة قيمة مضافة للمساهمة في رفع الصادرات السودانية .
تقاطعات ..
واتفق معه بالحديث الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين مأمون قيلي بضرورة تغيير السياسات لكي تكون داعمة للقطاع وقال ان العالم ينظر الى السودان بانه يسهم في حل كثير من الإشكالات لجهة ان لدية الكثير من الموارد في باطن الأرض وظاهرها بيد أنه اشار الى  كثير من التقاطعات قائلا”ان واقع الحال يؤكد أن هناك كثيرا من الإمكانيات فقط الامر يحتاج الى واقع بعد أن تتحسن الأوضاع السياسية .
منح التصاديق
وقال وكيل وزارة المعادن محمد سعيد زين العابدين ان اجراءات منح تصاديق الاستثمار  في قطاع المعادن لاتأخذ وقتا مقارنة بالفترات الماضية، داعيا للدخول  للاستثمار في المعادن الصناعية المختلفة ،موضحا ان هذه المعادن لاتحتاج تكنولوجيا متقدمة، والوزارة لديها دراسات جاهزة ، واضاف نرحب برجال الاعمال بالدخول في الصناعات المعدنية.
واكد ان المعادن قادرة على انقاذ البلاد من الازمة الاقتصادية الراهنة ، ونبه الى ان المشكلات الاهلية في مناطق التعدين سببها المعلومات المغلوطة. موجها الشركات بالتحاور المباشر مع المجتمعات المحلية .
مصدرون بالسجون ..
واستنكر رئيس الغرفة القومية للمصدرين عمر بشير الخليفة، امر تعسف تعامل بعض الجهات مع المصدرين، وتعرضهم  للابتزاز والجلد ، رغم قيامهم بدورهم كاملا، وقال ان هنالك العديد من المصدرين في السجون بسبب أموالهم، واردف  بعضهم أمضى العيدين داخل السجون، و قطع  بان الابتزاز يكون عبر الرسوم والجبايات.
وقال عمر  ان المصدر  يقوم بكل المهام الاساسية في الصادر ،بينما الآخرون داعمين لعمله، متسائلا من يقود من ؟ بنك السودان ام المصدرين مضيفا نحن كمصدرين نقوم بالمهام الأساسية في عملية الصادر  وماذا تريد الجهات الحكومية ، واضاف : يجب تحديد الادوار ولمن القيادة  مابين القطاع الخاص والدولة؟ مضيفا ” نحن عارفين بنعمل شنو  بس ادونا الفرصة وخاطركم ” على حد قوله ، ولفت الى ان المصدر لايزال يدفع نحو ٣٦ رسما،تسكب ٤٧% من تكلفة الصادر ، بينما هو لايحتاج الا لسداد ثلاثة رسوم فقط.
نقمة..
وشن عضو شعبة مصدري الذهب عبدالمولى القدال هجوما عنيفا على سياسات الذهب قائلا” هل الحديث عن أرقام وإنتاج للذهب موجودة في ميزانية الدولة ؟ وأردف يجب أن الذهب نعمة وليس نقمة ” لجهة ان هناك حديثا عن اطنان في باطن الأرض ولكن القيمة المصدرة لاتساوي قيمة المنتج ” مضيفا اما ان نستفيد من المنتج أو يبقى في باطن الأرض تستفيد منه الأجيال القادمة .
واستنكر عدم استجابة العديد من الجهات بالدولة لشعبة مصدري الذهب مؤكدا تقديم العديد من المذكرات حول مشاكل صادر الذهب والتهريب ولكن جزم بالقول عدم وجود تشريعات قوية أدت إلى تهريب الذهب من قبل ضعاف النفوس..
وقطع القدال بأنه لاتوجد سياسات مستقرة منذ عام ٢٠١١م وأردف كافة السياسات متقلبة.  وأضاف تم عقد العديد من الاجتماعات ولكن على أراض الواقع لايوجد شيء .
داعيا الدولة لضرورة الاهتمام بالقطاع ، مجددا التزامهم بدفع العوائد الجليلة بيد أنه ارجع بالقول إن هناك رسوما كثيرة منها ٤٠٠ جنيه مفروضة على الحجر واعتبرها تكلفة إضافية وجبايات تسهم في مزيد من التهريب .
وأضاف يجب أن لايكون تجار الذهب عرضة للابتزاز.
وتساءل القدال من يشتري الذهب مردفا ” ان صادر الذهب متوقف منذ عطلة العيد.
واستنكر القدال رسوم تصفية الذهب التي تقدر ٦٠دولارا مطالبا بتقليل رسوم المصفاة مما يسهم في تصدير ٨٥% .
مطالبا بضرورة تسهيل عمليات الصادر وقال يجب على الدولة الخروج من القطاع ، بجانب أهمية عمل نافذة واحدة .
احتكار …
وهاجم عضو شعبة مصدري الذهب عاطف احمد بنك السودان المركزي باحتكاره لصادر الذهب مما ساهم في التهريب وانتقد عدم تدخل البنك بسرعة في اتخاذ القرارات .
وطالب عاطف البنك المركزي بعدم تهديد التجار ببيع حصائل الصادر قائلا ” يجب أن يشتريها ويطرحها لمحفظة السلع الاستراتيجية ويجب عدم ترك التجار تحت رحمة المحفظة .
وقال وزارة المعادن تصدر قرارات ولكن الجهات الأخرى لاتنفذ.
غياب المعلومة..
وانتقد عميد كلية النفط بجامعة النيلين صديق الزين عدم وجود معلومات حقيقية لكل المعادن ونبه إلى أن هناك معادن اقتصادية ومعادن استراتيجية لايمكن السماح لها التصدير ولكن يتم تصديرها مشددا على الدولة على ضرورة الاهتمام بالتدريب وتأهيل المعامل بجانب انشاء بنك يهتم بالثروة المعدنية مطالبا بأهمية سن قوانين إيجابية لهذه العناصر غير متجددة لجهة ان ٨٠ % منها يضيع وذلك بسبب هشاشة القوانين وشدد على الدولة على ضرورة حماية مناطق التعدين ويجب أن يترك حماية الأمن للمستثمر.
ارتفاع التكاليف
قال الخبير في مجال التعدين د.ياسر العبيد ان المسؤولية كاملة للقطاع الخاص والرسمي وبنك السودان والأجهزة الأخرى هي  المسؤولة عن الإنتاج بما فيها وزارة المعادن باعتبارهم اصحاب المصلحة ،
وعزا ياسر في حديثة لـ( الإنتباهة ) امس  تراجع انتاج الذهب بسبب زيادة  تكاليف الانتاج وارتفاع أسعار الديزل والمياه.
وفيما يتعلق بالصادر فإن الإنتاج تعرض الى إشكالات كبيرة وذلك بسبب السياسات المتضاربة من قبل بنك السودان وبجانب تلك السياسات عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض المواقع الخاصة بالتعدين ، إضافة انعكست على الاستقرار الاقتصادي والمالي بالدولة وهذه الإشكالات اصابت الاقتصاد في مقتل ، لجهة أنها تؤثر على الإنتاج والصادر بجانب بعض الإشكالات التلاعب في حصائل الصادر  رغم أن الإجراءات التي تتم بالدفع المقدم مؤكدا أنها فكرة جيدة ولكن عدم المعرفة بمسألة التعدين  والصادر هي إحدى الإشكالات الكبير  بالنسبة للمسؤولين وللقطاع الخاص وعزا ذلك لعدم وضوح القوانين والتشريعات، بان التعدين في الذهب هل هو جريمة حال التحرك به من ولاية الى ولاية  لذلك من ضبط التشريعات والقوانين .
وعرج بالحديث حول السياسات قال ان بها اضطراب شديد وبها نوع من المزاج وأردف هناك أشياء بسبب عدم المعرفة سواء كان البنك المركزي أو وزارة المالية هناك مشكلة في المعرفة نفسها اشبه بمشكلة تحريك الإنتاج فهناك مشكلة في المعرفة العامة بالنسبة للقطاع الخاص وقطاع الدولة متمثلة في بنك السودان.  ودعا الى ضرورة إيجاد خبراء مختصين في المجال الخاص  بالاوراق المالية والبورصات وانعكاس سعر العملة وبالتالي لابد من خلق توازن وهذا يسهم في السياسات الراشدة، ورغم ذلك قال يجب أن نظلم القطاع فإن هناك  انتاج منظم ولكن قطاع التعدين التقليدي يواجه إشكالات كبيرة ولكي لايحدث خلط بين الإنتاج فهناك الإنتاج يأتي  من الشركات وهذا مقنن ومعروف ويتم بطريقة منظمة ،وهناك انتاج يأتي من شركات المخلفات يأتي بطريقة منظمة وتوجد رقابة عليه ولكن المشكلة فقط في التعدين التقليدي رغم أنه المنتج النسبة العليا لأكثر من ٨٥ % من انتاج السودان من الذهب الذي يتجاوز مائة طن ،  وهناك نسبة كبيرة مهربة لبعض الدول وكثير من الدول تعاني من نفس المشكلة ولكن تغلبت عليه بالسياسات الراشدة وهي استقرار الاقتصاد .
الحلول..
وشدد العبيد على ضرورة الالمام بالمعرفة   بتجارة الذهب سواء كان في القطاع الخاص او العام والعاملين في الصادر والتدريب والتأهيل وبناء القدرات المؤسسية والبشرية ، ولابد من تجربة وخبرة في المجال وعملية الصادر ، ولفت الى ان التصنيع الخارجي هي إحدى منافذ التهريب خطيرة جدا مشددا على ضرورة ايقافها وأهمية توطين صناعة التعدين  وأضاف هذه مسؤولية القطاع الخاص ، وأشار إلى المعايرة التي تتم خارج الأطر الرسمية ولذلك لابد من تفعيل المصفاة وعمل فروع في مناطق الإنتاج وجزم بأن استقرار السياسات بصورة واخرى وطريق الدفع ولابد أن ينشط بنك السودان في شراء الذهب عبر المصارف المحلية ، واستنكر مطالبة بعض المصدرين بخروج بنك السودان من شراء الذهب قائلا هذه العملية لا تتم الا في دول العالم الأول وأضاف لااتفق معهم بخروج البنك مردفا بأنه لم يتسبب في زحمة للمصدرين بيد أنه ارجع بالقول إن البنك لم يستطع الضبط السليم ومحتاج البنك ان يدخل بقوة ومعرفة حقيقية لضبط مسألة البورصة واحيانا سعر الذهب يتجاوز سعر البورصة وحال دخل الذهب في مسألة المضاربات فهذه مشكلة  وشدد على بنك السودان بناء احتياطي من الذهب العيني نفسه وبعد ذلك التحكم في السوق.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الصادرات المعدنية …  (تخبط) السياسات.. !!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى