الإقتصاد

السودان..معاشيو الخدمة المدنية .. (جزاء سنمار)!


 

الخرطوم : عبد الرحمن صالح

طوال السنوات الماضية ظل المعاشيون ، يطالبون بإزالة الظلم والغبن الواقع عليهم ، بسبب حصولهم على معاش شهري ضعيف لا يسمن ولا يغني من جوع في قيمته الكلية ، لاسيما في الوضع الاقتصادي المتردي والغلاء الطاحن للاسعار  في البلاد، وأمس الأول رسم الأمين العام لاتحاد معاشيي الخدمة المدنية المركز العام ، صلاح عوض، صورة قاتمة عن أوضاع مأساوية بالغة التعقيد يعيشها معاشيو الخدمة المدنية بالعاصمة والولايات. وكشف صلاح للزميلة (السُّوداني) عن أن حوالي 8 آلاف مُتَسَوِّل بولاية الخُرطوم من معاشيي الخدمة المدنية في كل من المساجد والأسواق. ونَبّه إلى أنّ عدد معاشيي الخدمة المدنية بولاية الخُرطوم يبلغ ( 112) ألف معاشي منهم (49) ألفًا مواريث و (63) ألفًا أحياء .وقال إنّ قيمة مُرتّب المعاشي تبلغ (12) ألف جنيه فقط ما يعادل قيمة (3) كيلوجرامات لحمة . ليبقى السؤال ما هو السبب الذي يجعل (المعاشي) يعيش حياة الذل والحرمان والصندوق القومي للمعاشات يمتلك الاستثمارات والاموال ، وأين تذهب أموال المعاشيين؟ .

وللإجابة على تلك الأسئلة وغيرها ، اجرت “الإنتباهة” اتصالات بعدد من المسؤولين في الرعاية الاجتماعية ، وصندوق المعاشات ، ولكنها لم تجد استجابة ، لامتناع عدد منهم ، للحديث للصحيفة حول  أوضاع مأساوية بالغة التعقيد يعيشها معاشيو الخدمة المدنية بالعاصمة والولايات .
رغم وعد عدد من المسؤولين بالحديث للصحفية ، عقب اطلاعهم على حيثات الخبر ، الا أنهم اعتذروا عن الحديث ، بحجة أنهم غير مخول لهم بذلك ، وأن هذا الامر يدخلهم في محاسبة قانونية .
ويبدو أن المعاشيين اصبحوا في آخر اهتمام الدولة ، ومن المفترض أن تحرص إدارة صندوق المعاشات والدولة على مساعدة المعاشيين وتوفير الحياة الكريمة لهم، بدلاً من اتخاذ القرارات التي تضر بمصالحهم ، ويرى كثيرون أن للمعاشيين قضية عادلة ويجب النظر اليها بعين الاعتبار ويجب إنصافهم ، ورفع معاشهم ليصبح موازياً لمرتب المثل في نفس الوظيفة حالياً ، خصوصاً انهم افنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن ، والمعاش الضعيف الذي يتقاضونه شهرياً ، أصبح لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي الراهن في البلاد.
بدوره يؤكد الخبير الاقتصادي د. وائل فهمي أن المعاشيين في السودان متضررين ومحرومين من الحياة الكريمة ، التي من المفترض أن يعيشها اي معاشي منهم ، مثل المعاشيين في بقية العالم ، ويرى في حديثه لـ(الإنتباهة) ضرورة أن تكون هناك مشاريع يجب أن تملك لهم عقب إحالتهم للمعاش ، في وقت يشير فيه إلى أن أموال التكافل الاجتماعي هي أموال العمال بصفة عامة ، وأن لصندوق الضمان الاجتماعي استثمارات يمنح منها المعاشيين .
ويؤكد وائل وجود كثير من الأسئلة ، التي وصفها بـ”الضبابية ” ، حول نشاط الضمان الاجتماعي ، وعلاقته بصندوق المعاشات ، ويقول نشاط الضمان الاجتماعي لا احد يعلم خلفيات كثيرة عنه ، ولا توجد بيانات أو تقارير ظاهرة ، بالإضافة إلى عدم وجود شفافية واضحة عن كيفية تقسيم الأموال وعلى من توزع ، ولم يستبعد أن يكون هناك تلاعب كبير جداً يحدث في تلك الأموال ، خاصة في ظل سياسة التعتيم التي انتهجها النظام البائد وقتها ، في وقت يجزم فيه وائل أن الحكومة لا تقدر المعاشي الذي قضى نصف عمره في الخدمة المدنية ، ويشير إلى أن المعاشي يعاني أكثر من الشخص الذي لم يعمل سابقاً ، ويضيف قائلاً :” المعاشي عمل في الخدمة المدنية لقرابة الاربعين عاماً ، وعندما احيل للمعاش لم يستطع أن يعيش ، ووصفها بـ(الكارثة) ، ويشدد وائل على ضرورة أن يحقق الضمان الاجتماعي مع صندوق المعاشيين الوضع الطبيعي الذي يستحقه المعاشي من حياة كريمة ومؤمنة له كإنسان طبيعي ، وقال :” المعاشي أكرم الدولة ومفروض على الدولة أن تكرمه ” ، ويشير إلى أن المعاشي يحتاج إلى الصحة والامن والراحة والحياة الكريمة ، وتوفير العلاج له بالداخل وخارج السودان ، وممارسة كل حقوقة الطبيعية كأنه عامل ، ويضيف قائلاً هذا حق المعاشي على الدولة التي خدمها سنوات طوالا ، وهذه مطلوبات طبيعية لشخص خدمة الدولة ، ويؤكد وائل أن منح المعاشيين 12 ألف جنيه بسيطة جداً، ولن تمكنهم من مجابة الوضع الاقتصادي الحالى ولن توفر لهم اي من مطلوبات الحياة ، ويضيف قائلاً :” 12 ألف جنيه مبلغ يمكن أن يصرفه وزير في يوم واحد” ، ومنح المبلغ للمعاشي في الشهر ظلم كبير لهم .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف السودان..معاشيو الخدمة المدنية .. (جزاء سنمار)!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى