أخبار السودان

السودان: مضاعفة رسوم الجامعات الحكومية وسط أزمة اقتصادية طاحنة


كانت جامعة الخرطوم، على رأس الجامعات الحكومية السودانية التي ضاعفت الرسوم الدراسية، الأمر الذي أثار غضب الكثير من طلابها وأولياء أمورهم من هذه الزيادات غير المبررة في ظل انهيار الوضع الاقتصادي بالبلاد.

وبلغت الرسوم الدراسية في جامعة الخرطوم بالنسبة إلى كلية الآداب «250» ألف جنيه و «500» ألف جنيه بالنسبة لكليتي الطب، الهندسة والقانون إلى جانب «20» ألف جنيه للكشف الطبي و «30» ألف جنيه للرسوم.

وكانت الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم، وصفت زيادة الرسوم الحالية برأس جبل الجليد وقالت إن حلها لن يأتي إلا بمواجهة السبب الرئيسي وهو عدم اضطلاع الدولة بمهامها تجاه التعليم العالي والبحث العلمي.

وأوضحت الهيئة، أن الحكومة الانقلابية اتبعت سياسة واضحة ضد مؤسسات التعليم العالي بعدما رفعت يدها من تمويلها، وأشارت إلى أن ميزانية التعليم العالي لم تتجاوز 18% من الموازنة المقترحة.

مستقبل التعليم

يقول الطالب في جامعة الخرطوم إدريس عبد الله لـ«التغيير» نحن لا ننظر إلى زيادة الرسوم الدراسية كقضية آنية بل لديها علاقة بمستقبل التعليم في البلاد، واصفاً زيادة الرسوم بكونها ظلم لجميع طلاب وطالبات الجامعة ويرى إدريس بأن إدارة الجامعة ذاهبة في اتجاه تسليعها مما يخالف المبادئ التي قامت عليها الجامعة وهو ما يؤثر على قوانينها.

ويضيف بأن هناك عددا من أولياء الأمور ليست لديهم الاستطاعة، مشيراً إلى أنه إذا لم تتراجع الإدارة عن قراراتها سوف يصبح كل طلاب الجامعة من طبقة واحدة.

رسوم غير واقعية

أما الطالب في جامعة الخرطوم بالمستوى الأول «م. أ» يقول لـ«التغيير» إن الزيادة في رسوم الجامعات غير واقعية فإدارة الجامعة اتجهت إلى جيوبنا كطلبة فضلا عن بحثها لمصادر أخرى لحل مشاكلها ويشير إلى أن هنالك طلابا وطالبات الآن فقدوا مقاعدهم في الجامعة بسبب عدم قدرة أسرهم على دفع تكاليف الدراسة مطالبا بتغيير إدارة الجامعة قائلا «الناس ما قادرة تأكل كيف تستطيع دفع مبالغ خيالية».

احتجاجات لطلاب جامعة الخرطوم على زيادة الرسوم
ويرى أستاذ العلوم السياسية، راشد محمد علي، أن الزيادة تندرج تحت طائلة المسألة الاقتصادية المتعلقة بالبلاد ككل، ويقول لـ«التغيير» إن الحكومة ليس لديها المقدرة الاقتصادية فيما يخص الإنفاق على مؤسسات التعليم العالي لذلك تحمل العبء على المستفيد الأول «الطالب» والذي تتحمل أسرته تبعات ذلك. وأضاف بأن الحكومة تسعى إلى تجفيف مصادر الإنفاق بسبب أنها ذهبت نحو العجز الاقتصادي ولا أتوقع الخصخصة المباشرة للجامعات.

بينما يرى المحلل السياسي، هيثم محمد فتحي، أن الأزمة الاقتصادية للجامعات بدأت منذ زمن وجاءت جائحة كورونا وتكدس الدفعات ويزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية على الطلاب وذويهم.

وقال لـ«التغيير» إن ارتفاع الرسوم الجامعية سيؤثر على قاعدة التعليم في السودان وعلى الطالب بشكلٍ خاص، مضيفا قد يصبح التعليم مقتصرا على فئة دون الأخرى، وسيصبح الشباب بذلك عنصر هدم، لعدم قدرتهم على التعليم، فقد يفكر بعضهم بالانتقام من المجتمع، وينحرف آخر لقلة مستواه التعليمي.

وينظر هيثم إلى أن من واجبات الدولة تجاه الطلبة توفير التعليم المجاني، إن كانت غير قادرة على ذلك فإنه يحق لها فرض رسوم تتناسب مع قدرة الطلبة ومستوى المعيشة ومستوى الدخل للمواطنين ويشير إلى أن زيادة رسوم الجامعات خطٌّ أحمر لا يجوز الاقتراب منه، لأن معناه حرمان مئات الألوف الطلبة من الدراسة الجامعية.

ويرى هيثم إلى أن الوقت الذي تزداد فيه وطأة الصعوبات الاقتصادية على المواطن السوداني نتيجة زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار وضعف الرواتب، تقوم إدارة بعض الجامعات بخطوات تصعب على الطلبة الاستمرار في حياتهم الجامعية وهي تمثل عراقيل إضافية في وجه الحصول على تعليم جامعي لائق، في ظل غياب الرقابة الحكومة ووزارة التعليم العالي على تلك الجامعات.

وكانت جامعة الخرطوم قالت إن الرسوم الدراسية التي أقرتها اللجنة العليا للطلاب الجدد ستظل كما هي دون تخفيض مبينةً أنها شكلت لجنة عليا للنظر في حالات الطلاب غير القادرين على تسديد الرسوم كل على حدة.

واحتجاجا على زيادة الرسوم وعدم استجابة إدارة الجامعة لمطالب الطلاب إغلاق اليوم طلاب وطالبات شارع «الجامعة» وسط الخرطوم كخطوة أولى نحو التصعيد ضد إدارة الجامعة.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى