أخبار السودان

السودان.. مسارات حل الأزمة.. هل تنتهي إلى التوافق السياسي؟


 

تقرير: رندا عبد الله

هل تفلح الوساطات القائمة الآن في حل الازمة؟ ومتى تستأنف الآلية الثلاثية مهامها ومن أين تبدأ؟ هل تنطلق من حيث انتهى اجتماع فندق السلام روتانا أم تبدأ من لحظة اجتماعات منزل السفير السعودي بين العسكريين ومركزية التغيير؟ وإلى أي مدى يمكن أن تفلح في إيجاد مقاربة لجمع المسارين في مجرى واحد للتسوية؟ أم أنها ستقود حواراً غير مباشر بين جميع الأطراف للوصول لمسودة اتفاق يوافق عليه الجميع بضغط من المجتمع الدولي حتى ولو لزم الأمر تحت الفصل السابع؟ تساؤلات عدة تقف حيرى والأزمة السياسية في البلاد تدخل مرحلة حرجة عقب تجميد الآلية الثلاثية الحوار المباشر مع القوى السياسية الذي تهدف من خلاله الى التوصل إلى توافق بين السودانيين على حكومة مدنية تدير الفترة الانتقالية وصولاً للانتخابات. ويفتح هذا التجميد الذي جاء عقب اجتماع كافوري الباب أمام العديد من السيناريوهات في ظل تمسك لجان المقاومة وتجمع المهنيين باللاءات الثلاث والحرية والتغيير (المجلس المركزي) بإنهاء انقلاب (٢٥) اكتوبر الماضي، فضلاً عن تمسك الجانب العسكرى بموقفه الذي يشترط الابتعاد عن السلطة بعد توافق المدنيين على الحكومة المدنية أو حكومة منتخبة. فهل تفلح مسارات الحل المفتوحة في إحداث توافق؟
(١)
وفيما تبدو المهمة عصية امام الوساطات المطروحة للحل، وذلك في ظل تمرتس المكونات المختلفة في مواقفها، تتجلى وبوضوح صعوبة الحل أمام الآلية الثلاثية مع مختلف قوى الثورة التي مازالت تقود حراك الشارع الرافض لاية محاولات للتقارب مع المكون العسكري، وتعتبر تقارب المجلس المركزي للحرية والتغيير مع العسكريين بيعاً للقضية ونكوصاً عن العهد، وبحسب متابعين فإن الضرورة تقتضي الجلوس للحل، وهو ما فطن اليه المجلس المركزي للحرية والتغيير رغم تضارب تصريحاته، لينعقد أمس الأول اجتماع آخر مع المكون العسكري بقيادة الفريق شمس الدين الكباشي وطه عثمان، وقد اصدرت قوى الحرية بياناً أكدت فيه تمسكها بالشفافية في تمليك الحقائق للجماهير وعدم تراجعها عن مطالبها المتمثلة في إنهاء الانقلاب وتكوين سلطة مدنية تتماشى مع مطالب الشارع.
(٢)
ورغم مرور حوالى عشرة ايام على تأجيل جولة الحوار الوطني الثانية للآلية الثلاثية التي كان مقرراً لها بداية الأسبوع الماضي, غير ان الرؤية لم تتضح حتى الآن حول كيفية استئناف الجولة الثانية او تحديد وقت انطلاقها، ومع ضبابية المشهد الذى تشكله حالة التباينات والخلافات العميقة بين الأطراف تزداد حالة الغموض حول مآلات الحوار الذي تجريه الآلية الثلاثية لعدة اشهر لحل الأزمة السياسية فى البلاد بعد فشل التوافق الوطني.
وارجع المتحدث باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش فى تصريحات صحفية عدم تحديد موعد للاجتماعات التالية للآلية الى أنها تنتظر تعزيز التواصل بين الحرية والتغيير المجلس المركزى والمكون العسكرى، واوضح ان جهود الآلية مستمرة من أجل جمع كافة الفرقاء على طاولة المشاورات وتشكيل حكومة تسير شؤون البلاد.
ويرى القيادى بحركة حق مجدى عبد القيوم ان اجتماع روتانا أصبح خارج السياق بالنظر لما ورد فى بيان الآلية الثلاثية نفسها التى نعت فيه بشكل واضح اجتماع روتانا.
وأضاف ان هنالك تبايناً في رؤى الآلية الثلاثية, مشيراً الى تقارب المكون العسكري والاتحاد الافريقي، حيث تتحفظ كثير من القوى السياسية عليه, وابان ان اجتماع منزل السفير السعودى هو نقطة البداية، وكل ما يأتى فى سياق البحث عن حل للازمة السودانية سيرتكز عليه. وأشار مجدي الى ان خطاب البرهان الأخير عبارة عن خطاب سياسي، ومن المعلوم ان هنالك لجنة تم تكوينها من المجلس العسكري بقيادة الكباشي وطه عثمان من جانب المجلس المركزي للحرية والتغيير، وهذا يعني عملياً حواراً ثنائياً.
(٣)
والجدير بالذكر أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كان قد أدلى بتصريح أوصد به الباب أمام أية تحالفات ثنائية مع اية جهة محددة، وشدد على تمسك قيادة القوات المسلحة بالحوار الشامل الذي تسهله الآلية الثلاثية ولا يستثنى أحداً عدا حزب المؤتمر الوطني, مشيراً الى ان هذا المسار الوحيد الذي يعبر بالبلاد في هذه الفترة الانتقالية الى تحقيق التوافق الوطنى وصولاً الى مرحلة الانتخابات.
وقد انعقد أمس الاول بضاحية كافوري اجتماع ضم طه عثمان والكباشي حرك مرة اخرى المياه الراكدة بين المكون العسكر وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي. وقد نشرت الحرية والتغيير بياناً أوضحت فيه أن المكتب التنفيذي للحرية والتغيير تلقى دعوة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية يطلبان فيها عقد اجتماع تنويري من الطرفين ومتابعة الاجتماعات التي عقدت في العاشر من يونيو الجاري.
وأشار البيان إلى أن الحرية والتغيير حملت طه عثمان رسالة مفادها ان قوى الحرية والتغيير قد أعدت بالفعل رؤيتها حول متطلبات إنهاء الانقلاب وقيام سلطة مدنية ديمقراطية، وانها سوف تسلم هذه الرؤية في وقت وجيز بعد اكتمال المشاورات مع كل قوى الثورة ولجان المقاومة التي تقدم التضحيات لهزيمة الانقلاب.
وأكدت قوى الحرية والتغيير في بيانها رؤيتها في ان إجراءات تهيئة المناخ الديمقراطي لم تنفذ في كثير من جوانبها، وان الإجراءات التي يمكن ان تهيئ المناخ لعملية سلمية بتحديد دقيق لأطرافها وطبيعتها مازالت بلا إجابات.
(٤)
ومن جانبه يؤكد المحلل السياسي مصعب محمد  على ان عودة المفاوضات مرتبطة باتفاق الأطراف في الحوار غير المباشر الذي بدأ بعقد جلسة في بيت السفير السعودي على خطوط عريضة بعدها تبدأ الآلية الثلاثية في إعادة جلسات الحوار. ويعتقد في حديثه لـ (الانتباهة) ان الحوار سيشمل جميع الفاعلين بحيث يؤدي في النهاية إلى حل للأزمة السياسية في البلاد، ووضعها في ترتيبات انتقالية جديدة تمهد للانتخابات في فترة تحدد بنهاية الحوار، وتوقع أن تصل الأطراف لحلول تنهي الازمة وبتوافق بين جميع الأطراف.
وترفض لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى الثورة مجتمعة اية مقاربة مع العسكر، غير أنه بحسب المحلل السياسي خالد البشير لـ (الانتباهة) فإنه من الضرورة بمكان التوصل إلى حل يقود إلى تهدئة البلاد ولو قليلاً، مؤكداً على استبعاد القيادة العسكرية قوى الشارع، وذلك من خلال تصريحات البرهان أمس الأول بأن ليس كل المتظاهرين يعبرون عن الشعب السوداني. ويذهب في ذات المنحى إلى انفراج الأزمة وحدوث توافق سياسي عقب الضغوط الدولية المفروضة بتوقيف المساعدات، والتي كان آخرها تعليق إعفاء ديون السودان الذي اشترطت في مقابله عودة المسار المدني الديمقراطي.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف السودان.. مسارات حل الأزمة.. هل تنتهي إلى التوافق السياسي؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى