الإقتصاد

السودان.. مراجعة قانون الاستثمار ..(حجوة أم ضبيبينة)..!!


 

الخرطوم  : هنادي النور

دفعت الحكومة الانتقالية خلال الفترة الماضية بعدة إجراءات لتحسين الاقتصاد وصفتها بالاصلاحية حيث تم تحرير سعر الصرف واجازة قانون تشجيع الاستثمار ، ولكن الوضع الاقتصادي ظل لفترة في حالة ركود دون  ان يشهد اي مشاريع استثمارية جديدة رغم إعلان الحوافز التشجيعية عبر القانون الجديد للاستثمار والذي اجيز في 2021 ،ولكن تظل قضايا الأراضي الزراعية مكبلة بتخصيص الأراض وخلال الفترة الماضية لم تستقبل البلاد اي استثمارات وبدأت الاستثمارات القائمة بالانسحاب او بعدم الدخول في اي  توسعات أخرى في أعمالها .

مراجعة القانون

و العام الماضي اعلن وزير الاستثمار عن تلقيه عددا من الخطابات من بعض السفارات ترغب في الاستثمار في عدة مجالات ولكن لم يحدث ذلك كل هذه الإجراءات والقرارات ظلت حبيسة الادراج دون حلول جذرية والحديث عن قانون الاستثمار أصبح مثل “حجوة ام ضبيبينة”، والسؤال الذي يطرح نفسه بعد تصريحات وزيرة الاستثمار عن مراجعة قانون الاستثمار (بند بند وفقرة فقرة) عقب كشفها عن وجود قصور متعلقة بشكاوى المستثمرين  من القانون الذي تمت اجازته في ابريل من العام الماضي من قبل مجلس الوزراء، وفي المقابل تباينت الآراء حول الخطوة التي أعلنتها الوزيرة بأن يكون يكون هناك إصلاح في القانون مرهون بوضع استراتيجية تتماشى مع أولويات البلاد والوضع في الاعتبار الاستقرار الأمني واستقرار التشريعات الاقتصادية.

وفي ابريل 2021م كشفت وزارة الاستثمار عن سمات قانون الاستثمار الذي تم اجازته بان القانون تعديل لقانون الاستثمار ٢٠١٣م الذي اتسم بكثير من المشكلات أهمها قضية الأراضي وكيفية معالجتها،وكانت في السابق  تعالج  بقرارات جمهورية فتقوم مشروعات حولها أراض مملوكة لمواطنين آخرين خلقت اشكالات كثيرة لمشاريع قائمة وتعديات على الأراضي.

وزير يدافع

ويدافع بشدة وزير الاستثمار السابق د.الهادي محمد عن القانون الذي تمت اجازته في عهده ويقول انه الملاحظ في القانون 2021م في الواقع سمي قانون تشجيع الاستثمار بدلا عن القانون الصادر في عام ٢٠١٣ وعندما تم إعداد هذا القانون تم عقد عدة ورش وناقشت المسودات الأولى والتغييرات الأساسية في القانون التي عالجت كثيرا من المشاكل التي كانت موجودة في القانون السابق ، ومر  القانون بمراحل عدة بعد  المراجعة وتم إحالته لوزارة الاستثمار وشكلت لجنة وكانت الوزيرة الحالية  رئيسة لها وتمت مراجعة القانون   ، وعدلت بعض المواد لجذب الاستثمار  وأعطيت حوافز إضافية الى جانب  إنشاء أجسام يمكن ان تساعد وتحمي الاستثمار.

واوضح عبدالهادي ان القانون به سمات كثيرة مهمة حيث تم معالجة الإشكال التاريخي الموجود في موضوع الأرض واسس  غرفة للتنسيق بين الولايات وبين المركز ممثلة في وزارة الاستثمار  .

وافصح  عن وجود إشكالات كثيرة جدا في هذا الجانب اضافة الى إشكالات الأراضي ، وأردف القانون  اسس للعلاقة بين اصحاب المصلحة في المنطقة المعنية بحزمة من المحفزات وحزمة من الأشياء المرتبطة بالمسؤولية المجتمعية وهذه كانت غير موجودة في الماضي ،وهذا يوضح الإشكالات التي تحدث في مناطق النفط ونزاعات الأراضي ، مؤكدا أنه تم استغلال الأراضي التي كانت موجودة لبعض المواطنين دون تعويض ودون اتفاق مسبق.  وأضاف أن القانون أكد على ضرورة الوصول الى اتفاقيات في قضية الاستثمار .

وذكر الوزير ميزات القانون  الذي يراد مراجعته قائلا ” بأنه شكل هيئة  الاستثمار وتنمية القطاع الخاص وهذه بدلا عن المجلس المترهل الموجود سابقا ، وأضاف هذه الهيئة تعمل في أربعة جوانب بأنها تتشكل من خبراء في الاستثمار لجهة ان الكادر البشري الموجود في وزارة الاستثمار  التدريب والتأهيل به ضعيف ويحتاج الى هيئة او جسم يقوم بمقام الخبراء في التخطيط واجازة اللوائح والقوانين و في عملية تشجيع الاستثمار، وهناك وحدة تتبع للقطاع الخاص موجودة بوزارة المالية .

(أمنية مالية)

واستدرك الهادي بالقول إن القانون أعطى خلال الفترة الماضية  العديد من الاجانب    مشروعات كبيرة دون وجود ضمانات لتنفيذ هذه المشروعات وبالتالي القانون نص على اي مشروع أجنبي يرد الاستثمار الزمه بإيداع مبلغ ٢٥٠ الف دولار لاستغلال المشروع .

وافصح الوزير عن وجود العديد اخذوا تصاديق وتراخيص دون القيام باستثمار  وبالتالي تم تفويت فرص كبيرة على البلاد وتم حجز الأرض دون الاستثمار.  لان إحدى الضمانات التي وضعها ان المستثمر يجب أن يضع امنية وهذه فيها مردود حقيقي بالنسبة للاقتصاد وفي الأساس هذا المبلغ خاص بالمستثمر ولكن ابدى الجدية يودع هذا المبلغ لكي يتم الاستثمار فيما بعد ويسحب هذا المبلغ لصالح المشروع المعني  .

الإيجارات الطويلة

وعرج الوزير بالحديث عن بعض الميزات قائلا انها نمطية في القانون وهي موجودة بجانب القانون ٢٠١٣ . أضيفت ميزات أساسية مشجعة للمستثمر سواء كان محليا او أجنبيا وبها ضمانات ومعادلة عادلة بعد اتخاذ إجراءات تعسفية او اي قرارات تتسم بالتميز بين المستثمر الأجنبي والمحلي اضافة الى الإعفاء الخاص بالمعدات والتجهيزات  الرأسمالية وايضا هناك إعفاء لوسائل النقل من الرسوم الجمركية لمدخلات الإنتاج ومعاملة المستثمر المحلي بإعفائه من ضريبة الاعمال لحد أقصى خمس سنوات وإعفاء للتجهيزات الرأسمالية من ضريبة القيمة المضافة وهناك العديد من الميزات التي منحت للمستثمر.

مبينا ان القانون نص على الأراضي كلها مملوكة لحكومة السودان وتؤول إليها وهذا أمر مهم جدا خاصة في مسألة ايجارات الـ ٩٩ سنة بأن القانون  اوقف تماما هذه الأشياء  وحدد الطريقة التي تمنح الأراضي وهي في الأصل ملك لحكومة السودان.

واوضح ان  الهيئة العليا للاستثمار وفق القانون الجديد هي مسؤولة من إعداد الخرط الموجودة في السودان ، وايضا الأراضي التي تجهز تكون وفق الخريطة الاستثمارية  ، بمعنى لايوجد اي استثمار يقوم عشوائيا وبالتالي هذه من الأشياء التي نص عليها بالقانون بطريقة واضحة جدا.

مراجعة شاملة ..

من جهته شدد الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد  فتحي على ضرورة ان يكون مشروع القانون الجديد بمثابة جهة واحدة لتجويد بيئة الاعمال وتزيد من قدرة السودان على جذب المزيد من الاستثمارات وتحفيز المشاريع القائمة على التوسع.

ودعا الى ضرورة مراجعة شاملة للعديد من التشريعات مثل قانون الشركات، والاعسار، المنافسة، سوق الخرطوم للاوراق المالية، حماية المستهلك، حماية الانتاج الوطني، قانون الاستثمار الحالي لتحقيق التوافق والانسجام مع مشروع المزمع تصحيحه.

وقال هيثم لـ( الإنتباهة ) امس  يجب ان تكون وزارة الاستثمار البوابة الأولى  والوحيدة التي يلجأ لها المستثمرون.

واردف بأن  الحوافز والاعفاءات التي تمنح للمستثمرين تكون موجهة لمشاريع استراتيجية هامة تعتمد على التشغيل وتحقيق التنمية وقيمة مضافة مثل السياحة والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجدد.ة

وشدد هيثم على ضرورة  محاربة البيروقراطية عبر رقمنة الإجراءات المتصلة بعملية الاستثمار عن طريق استحداث المنصة الرقمية للمستثمر، والتسليم الفوري لشهادة تسجيل المشروع الاستثماري،  مع استحداث أنظمة تحفيزية للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، والمناطق التي تحتاج للتنمية، من أجل ضمان توجيه أفضل للمزايا الممنوحة للاستثمار.

قانون لا يعدل

و من جانبه قطع الخبير الاقتصادي د.محمد الناير بأهمية تعديل قانون الاستثمار للافضل  لمصلحة المستثمر ولجذب الاستثمارات يعتبر أمرا جيدا بيد أنه ارجع بالقول نتمنى ان يستصحب صلاحية لفترة أطول في المرحلة القادمة وان لايكون القانون قابلا للتعديل في المدى الزمني القصير لجهة ان إحدى إشكالات الاستثمار بأنه تم تعديل قوانين خلال السنوات القليلة الماضية لعدة مرات ونأمل أن يكون هذا التعديل حسب تصريحات وزيرة الاستثمار بأنه تم تنقيح القانون ومعالجة كافة السلبيات ولذلك يجب أن يكون صالحا بأن يستمر على الأقل الى عقدين من الزمان يكون صالحا للاستمرار وعدم التعديل وجاذب.

وقال لـ(الإنتباهة )  مهم جدا ان يكون هناك استقرار سياسي  أمني لكي يسهل الطريق امام تحقيق الاستقرار الاقتصادي و ذلك لجذب المستثمرين لان المستثمر يحتاج الى قانون جيد وهذا القانون بعد التعديل سيكون موائما لرغبات المستثمرين.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى