السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / الاخبار / السودانيون يودعون جريدة الصحافة بعد 57 عاما من صدورها
بعد 57 عاماً من الصدور، قرر مجلس إدارة صحيفة “الصحافة” السودانية، الأسبوع الماضي، إيقافها عن معانقة القراء، دون ذكر أسباب للقرار المفاجئ. وغابت الصحيفة السودانية الأشهر عن المكتبات الخميس الماضي، للمرة الأولى منذ عقدين، بيد أن صحفيين سودانيين أكدوا أن الإغلاق لن يدوم طويلاً، فالصحيفة التي كانت تتمتع بانتشار واسع، وتحظى باحترام كبير في البلاد، حفرت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ العمل الصحفي، وتجاوز تأثيرها الأوساط الصحفية للدرجة التي دفعت سكان أحد أكبر الأحياء بالخرطوم إلى إطلاق اسمها على الحي العريق. وفي عام 1968م، ومع بداية نشوء حي “الصحافة” الذي يتوسط العاصمة السودانية الخرطوم، والذي يبعد 5 كيلومترات عن القصر الرئاسي، تولت الصحيفة التي أسسها الصحفي عبدالرحمن مختار في عام 1961، مهمة متابعة تسليم الأراضي إلى أهالي الحي بعد مماطلة السلطات لهم، لتتحول القضية إلى قضية رأي عام تكللت بتسليم الأهالي المستحقين لأراضيهم، وقيام الحي الحديث ليرد أهله الجميل إلى الصحيفة بإطلاق اسمها عليه، في احتفاء بالدور الرقابي للصحافة. وبعد نصف قرن من الزمان على الواقعة، أعلن مجلس إدارة الصحيفة السودانية توقف..

السودانيون يودعون جريدة الصحافة بعد 57 عاما من صدورها

%name السودانيون يودعون جريدة الصحافة بعد 57 عاما من صدورها

بعد 57 عاماً من الصدور، قرر مجلس إدارة صحيفة “الصحافة” السودانية، الأسبوع الماضي، إيقافها عن معانقة القراء، دون ذكر أسباب للقرار المفاجئ.

وغابت الصحيفة السودانية الأشهر عن المكتبات الخميس الماضي، للمرة الأولى منذ عقدين، بيد أن صحفيين سودانيين أكدوا أن الإغلاق لن يدوم طويلاً، فالصحيفة التي كانت تتمتع بانتشار واسع، وتحظى باحترام كبير في البلاد، حفرت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ العمل الصحفي، وتجاوز تأثيرها الأوساط الصحفية للدرجة التي دفعت سكان أحد أكبر الأحياء بالخرطوم إلى إطلاق اسمها على الحي العريق.

وفي عام 1968م، ومع بداية نشوء حي “الصحافة” الذي يتوسط العاصمة السودانية الخرطوم، والذي يبعد 5 كيلومترات عن القصر الرئاسي، تولت الصحيفة التي أسسها الصحفي عبدالرحمن مختار في عام 1961، مهمة متابعة تسليم الأراضي إلى أهالي الحي بعد مماطلة السلطات لهم، لتتحول القضية إلى قضية رأي عام تكللت بتسليم الأهالي المستحقين لأراضيهم، وقيام الحي الحديث ليرد أهله الجميل إلى الصحيفة بإطلاق اسمها عليه، في احتفاء بالدور الرقابي للصحافة.

وبعد نصف قرن من الزمان على الواقعة، أعلن مجلس إدارة الصحيفة السودانية توقفها عن الصدور، وتسريح الصحفيين والعاملين الذين يعود تاريخ تعيين بعضهم إلى عهد التأسيس الأول.

ويواجه أكثر من 30 صحفيًا وصحفية شبح البطالة والتشرد بعد هذا القرار المفاجئ، على حد وصفهم.

وقال أحد الصحفيين، الذين تسلموا خطابات إنهاء الخدمة، إن الصحيفة صارت مملوكة لجهات حكومية وتخطط للخروج من أزماتها المالية، في إعادة تجربة الاندماج مع صحف أخرى من جديد لتقليل النفقات، ولكي يتسنى لها الحصول على إعفاءات جمركية وتسهيلات حكومية.

وتدعم السلطات المختصة بشؤون الصحف في السودان قرارات الدمج، وربما تكون “الصحافة” إحدى المؤسسات التي ستبقي على اسمها كمكافأة لها على الموافقة على الاندماج مع صحف أخرى صغيرة مملوكة لرجال أعمال وناشرين آخرين.

وتعد صحيفة الصحافة واحدة من أعرق الصحف السودانية، وأسسها الصحفي الراحل عبدالرحمن مختار عام 1961، ومثلت عبر كل فتراتها واحدة من أنجح التجارب الصحفية رغم تعثرها لسنوات طويلة، ولكن في كل مرة وبعزيمة مؤسسيها تعاود الصدور ومعانقة قرائها.

ووفقا لتاريخها الحديث، فقد ظلت “الصحافة” تصدر باستمرار، إلى أن تم تأميمها في عام 1971 على يد حكومة الرئيس جعفر نميري.

وعادت الصحيفة إلى مؤسسها عام 1985، وحال قانون الشركات دون صدورها، وظلت متوقفة حتى عادت على يد مؤسسها في عام 1999.

وخاضت جريدة الصحافة تجربة الشراكة الذكية في عام 2002 مع عدد من الصحف السودانية تحت الاسم نفسه، ويصنفها كثير من الخبراء كإحدى أفشل تجارب الشركات في تاريخ الصحافة السودانية.

وتواجه الصحف السودانية صراع البقاء بسبب انعكاسات الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطباعة، وبسببها زادت أسعار الصحف، ما أدى إلى انخفاض نسب التوزيع، كما تواجه الصحف السودانية تحدي المنافسة الشرسة من قبل الوسائط الحديثة بفضل سرعة تقديمها للحدث.

ويقول أحد الصحفيين العاملين بالصحيفة لـ”العين الإخبارية”، إن قرار الإغلاق كان متوقعا بسبب انخفاض التوزيع وفشل الإدارة في جذب قراء جدد، فضلا عن زيادة سعر الصحيفة فوق طاقة كثير من المواطنين الذين تحولوا إلى قراءة الصحف عبر الإنترنت.

الخرطوم (كوش نيوز )