الإقتصاد

السماسرة يؤججون سعر العملة الأميركية في السودان


في تطور جديد شهد سعر الدولار في السودان ارتفاعاً جديداً، خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة استقرار دامت عام كامل وسط حالة ترقب شديدة من قبل المتعاملين، بعد أن لحق السعر الرسمي للعملة الخضراء بالسوق الموازية، وذلك وفقاً لقائمة أسعار بنك الخرطوم، أكبر البنوك الحكومية.

وتراجع الجنيه السوداني مجدداً بشكل كبير منذ مطلع يناير/ كانون الثاني الحالي، حيث سجل هبوطاً إضافياً أمام العملات الأخرى في السوق الموازية، فيما ارتفع سعر الصرف ببعض البنوك. وصعد متوسط سعر الدولار إلى 585 جنيهاً للشراء في السوق السوداء مقابل 587 جنيهاً للبيع، بدافع ارتفاع نسبة الطلب مقابل العرض.

وارتفعت أسعار العملات في بنكين، فيما استقرت ببقية البنوك وصعد صرف الدولار عبر التحويلات في بنك الخليج إلى 580.35 جنيهاً، فيما ارتفع سعر البيع إلى 584.70 جنيهاً، كذلك ارتفع صرف العملة الأميركية لدى بنك البركة إلى 578 جنيهاً، في محاولة من البنوك لمجاراة السوق الموازية التي بدأت بالارتفاع منذ بداية العام الجاري.

وبلغ سعر الدولار نحو 573 جنيهاً في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وحسب مراقبين، ظلت السوق الموازية للعملات، التي تشكل 80 بالمائة في تداولات النقد الأجنبي السوداني المتحكم الرئيس بسوق العملات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة، حيث كان ينشط خارج نطاق القطاع المصرفي، وشكلت تلك الحالة تجارة رابحة لكثيرين من مرتادي السوق الموازية، بسبب فروقات السعر بين السوقين الرسمية والموازية.

لكن طرأ تغيير على نشاط السوق الموازي، على خلفية استقرار سعر الصرف لفترة طويلة، وما سبقها من إعلان الحكومة لسياسة تحرير أسعار الصرف، فلم تعد السوق الموازية بذات الوضعية القديمة، إذ تحركت في نطاق واسع. كذلك اتجهت البنوك التجارية لرفع أسعارها ومجاراة أسعار السوق الموازية لاجتذاب حركة البيع والشراء.

وفق المراقبين، سبّب ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازية تساؤلات عدة من قبل المختصين والمتابعين للشأن الاقتصادي في البلاد، حيث يرى كثيرون أنه لا مبرر لانخفاض سعر الجنيه السوداني مجدداً، فيما تعاني البلاد من حالة ركود وتعطل الحركة التجارية، حيث يشكو تجار انعدام القوة الشرائية وتوقف عمليات البيع والشراء، مع تراجع كبير للواردات والصادرات.

في هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي عبد الوهاب جمعة لـ”العربي الجديد”: لا أرى مبرراً لصعود العملة الأميركية، ولكن ربما تعلق الأمر بتجار العملة أنفسهم، في محاولة للفت الأنظار إليهم من جديد، بعد أن امتهن كثيرون هذه التجارة في وقت توقفت معظم الأعمال وزادت نسبة البطالة في البلاد.

وأشار جمعة إلى وفرة المعروض من العملة الخضراء في البنوك، إلا أنه يرى أن من بين العوامل تلك المتعلقة بإجراءات البنوك نفسها.

وقال: حتى الآن لم تُنشر السياسة النقدية من قبل بنك السودان المركزي، وخاصة في ما يتعلق بالنقد الأجنبي وضوابط عمليات الاستيراد والتصدير. وأضاف جمعة: كل ما نُشر من قبل البنك المركزي لا يعدو كونه سياسات عامة لذلك، فإن ارتفاع أسعار الدولار لا مبرر له.

لكن الخبير الاقتصادي بابكر آدم الزين، يرى في حديثه لـ”العربي الجديد” أن ضعف الإنتاج وانحسار الصادرات السودانية بجانب تراجع مساهمة القطاعات المنتجة في الناتج المحلى الإجمالي إلى ما دون القطاعات الخدمية، من العوامل المهمة في تراجع قيمة الجنيه السوداني.

ويضيف أن إدارة عائدات بعض القطاعات المنتجة مثل “الذهب” خارج الموازنة العامة للدولة يجعل القطاعات غير المنتجة تتحكم في الاقتصاد ولا تساهم فيه بشكل فعال لقدرتها على التهرب وتمتعها بنطاق واسع من الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية.

أما أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية توفيق إبراهيم، فيرى أن الدولة لا تملك احتياطياً نقدياً، ما جعلها تعجز عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين واحتياجاتها، الأمر الذي يدعو الدولة إلى أن توكل أمر شراء الواردات للقطاع الخاص، ويحدد أسعارها من دون علم الدولة، وبالتالي يزيد ذلك من عملية ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع مستويات التضخم.

ويضيف: تزيد هذه الحالة من ارتفاع الطلب على الدولار وزيادة سعر صرفه مقابل الجنيه السوداني، خاصةً حينما نعلم أنَّ الحكومة قد رفعت يدها عن توفير العملات الصعبة، وإصدار خطابات ضمان الاستيراد، وبمعنى آخر، على القطاع الخاص أن يوفر دولاراته بنفسه.

ويقول مختص في الشأن الاقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد” إن السودان فتح أبوابه للأموال القذرة (غسل الأموال، الجنس، تجارة المخدرات، والاتجار في البشر)، ما جعله عرضة للتذبذبات والتقلبات ونفور رأس المال المنتج من الدخول إليه، فحين تدخل هذه الأموال وتستبيح الاقتصاد، ينخفض سعر الدولار إلى حين، وإذا اغتسلت وتطهرت وأرادت الخروج، ارتفع حجم الطلب على الدولار، وارتفع سعر صرفه مقابل الجنيه السوداني، حسب المصدر.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى