المقالات

السفير الصادق المقلي يكتب: مع وصول السفير الأمريكي الجديد هل تتحول واشنطن لسياسة العصا ؟!!!


وصل السفير الجديد لواشنطن جون جودفرى الخرطوم، بعد آخر سفير لها منذ خمسة و عشرين عاما…

و قد أدلى السفير بتصريحات فى الخارجية الأمريكية رصدتها قناتا الحرة و الجزيرة.. .

أهمها (العقوبات هى أداة مهمة فى حوزتنا لدعم الاتجاه لتغيير المواقف)

( يجب دراسة العقوبات المحتملة و وطاتها على تصرفات قادة الجيش و مواردهم المالية)

( من المهم تجميد الإعفاءات من الديون و المساعدات التنموية).

( يجب اتخاذ خطوات لتسهيل الحوار السياسي و وقف العنف ضد المتظاهرين)

( الحكم العسكري ادى الى تفاقم الأزمات الاقتصادية و الأمنية و السياسية)

( غير مستعد لتجاهل مطالب الشعب السوداني فى الديمقراطية و الحكم المدني)

و الملاحظ أن هذه التصريحات تبدو و كأنها رسائل فى بريد المكون العسكري الحاكم.. كما أن فيها مدعاة للتساؤل.. . هل يا ترى ستنتقل واشنطن إلى سياسة العصا في تعاطيها مع النظام العسكري في السودان.. و لعل اهم ما ورد في هذه التصريحات رهن الولايات المتحدة الأمريكية و بالتالى حلفائها لاستئناف التعاون الدولى مع النظام فى الخرطوم باستعادة مسار التحول الديمقراطي و احترام الحريات العامة و على راسها حرية التعبير و التظاهرء السلمي… كما لوحت بعصا العقوبات الشخصية TARGETED SANCTIONS على قيادات الانقلاب و الموارد المالية للجيش كما جاء على لسان السفير الجديد… و استعمال كل ما بيدها لدعم التحول الديمقراطي فى السودان…كما جاء فى بيان السفارة الأمريكية في الخرطوم على هامش وصول السفير الجديد.. كما تحدث عن الشركات المملوكة للأجهزة العسكرية و الشرطية و الأمنية.

و الناظر لهذه التصريحات يدرك من أول وهلة انها مستوحاة أن لم تكن مستقاة من قانون الكنغرس الأمريكي لدعم التحول الديمقراطي في السودان لعام 2020.

فالولايات المتحدة الأمريكية ظلت مهتمة بالشأن السوداني الراهن منذ نجاح ثورة ديسمبر و سقوط نظام الإنقاذ.. و قد كانت العلاقة فاترة رغم وجود التمثيل الدبلوماسي على مستوى القائم بالأعمال.. و لعل إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب هو الذى مهد الطريق إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.. و لا شك أن المؤسسات الأمريكية…و على رأسها الإدارة الأمريكية و الكنغرس الأمريكي هى التى تقرر بمسألة فرض عقوبات على الدول.. و لذلك رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و ما تبعه من تطبيع العلاقات تم بتنسيق تام بين هذه المؤسسات.. و لعل قانون دعم التحول الديمقراطي و المحاسبية و الشفافية المالية لعام ٢٠٢٠ هو الذى شكل بوصلة للعلاقات بين.. و يحمل القانون عدة مطلوبات ..و أهمها بند في هذا القانون.. و لا داعي للخوض فى تفاصيله.. يتحدث عن استدامة التحول الديمقراطي وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية.. و ضرورة انتقال رئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري إلى المكون المدني حسب الجدول الزمني المنصوص عليه في الوثيقة ..

و إلا بخلاف ذلك يصدر الرئيس الأميركي تعليمات إلى كل ممثليه في المؤسسة المالية الدولية متعددة الأطراف بأن تعمل حق النقض إزاء اى تعامل لهذه المؤسسات مع السودان..

و هذا ما حصل بالفعل إثر انقلاب الخامس و العشرين من اكتوبر الماضى

و لعل هذا القانون قد صدر قبل انقلاب 25 أكتوبر.. و قد كان من المفترض، بعد أقل من شهر من تاريخ الانقلاب، ان يتم انتقال رئاسة المجلس إلى المكون المدني .. إلا أن الانقلاب قد الغى اهم بند في الوثيقة الذى تم النص عليه فى قانون الكنغرس الأمريكي آنف الذكر.

 

و لذلك ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي هو الذى اعاد العلاقات بين البلدين إلى مربع القطيعة. و تعليق المساعدات الدولية من المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و تعليق مسار إعفاء الديون… و ذلك منصوص عليه في البند 11 من قانون الكنغرس. كما تحدث البند 12 عن عقوبات شخصية على قيادات الحكومة العسكرية و القطاع الأمنى فى حالة عرقلتها مسار التحول الديمقراطي أو انتهاكات حقوق الإنسان الإنسان.. كما نصت المادة 7على ايلولة المال العام لوزارة المالية.. و نصت المادة ١١ على وضع الجهاز الأمنى تحت إشراف مدنى. و المادة 7 على معاقبة مرتكبي جرائم الحرب من قبل النظام البائد فى دارفور و تقديمهم اما أمام محكمة هجين أو محكمة دولية وفق ما تراه الحكومة مناسبا.. بل نصت المادة العاشرة على ما أسمته استرداد الأموال المنهوبة من الشعب السوداني ابان نظام الإنقاذ سواء كان من قبل أفراد من منسوبيه أو مؤسسات تعتبر وجهات له..

. و لم تكتفى الإدارة بإدانة ما أسمته باستيلاء الجيش على السلطة.. و ما أسماه الكنغرس بانقلاب.. و لكن واشنطن دخلت في ثلاث آليات تهدف إلى استعادة مسار التحول الديمقراطي و الدولة المدنية فى السودان.. اولا الشق الثنائي و الذى يخص ابتعاث مبعوثين للسودان يستكمل دورهم بالسفارة في الخرطوم.. و شق إقليمى ذى محورين.. الترويكا و التى معها بريطانيا و النرويج… و ما عرف بالتحالف الرباعى الذى يضم معها بريطانيا و السعودية و الإمارات.. فضلا عن متابعة دبلوماسي واشنطن لما يقرر عن السودان في المحافل الدولية.. مثل مجلس الامن و محلس حقوق فى جنيف.

.. الولايات المتحدة دولة مؤسسات و لا تشتغل بسياسة رزق اليوم باليوم.. سياسة النفس الطويل و من هنا جاء تأخير وصول السفير الجديد للخرطوم و لعل الانقلاب ايضا كان أحد أسباب التأخير.

و لعل هذه العزلة الدولية و الإقليمية التى تزعمها امريكا و حلفائها في المنطقة و الإتحاد الأفريقي هى وراء هذا التدهور الاقتصادي الذى يعانى منه السودان حاليا… بما لواشنطن من ثقل كبير و مؤثر داخل كل المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و نادى باريس الخاص بإعفاء ديون الهيبيك.. الدول ألمثقلة بالديون و على رأسها مجموعة البنك الدولي و اهم إذرعها البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و الوكالة الدولية للتنمية..التى تعنى بتنفيذ مشاريع التنمية فى العالم، فضلا عن بنك التنمية الأفريقي.. الذى ظل مقاطعا للسودان لعشرات السنين و لم يستأنف عونه الا بعد الثوره و تسديد بعض الدول الغربية لديونه على البنك

. و لعل معظم هذه المؤسسات المالية الدولية تأتمر بأمر واشنطن… و ما يدل على ذلك فقرة في البنود تسعة و 11،من قانون الكنغرس لعام 2020 المشار إليه.. الذى رهن تطبيع علاقات هذه المؤسسات المالية الدولية باستدامة التحول الديمقراطي في السودان…

..كما ركز على ضرورة احترام حقوق الإنسان و القانون الدولي و إدخال الاصلاحات اللازمة القطاع الأمني و يشمل حسب التعريف فى ديباجة القانون كل الأجهزة الأمنية و العسكرية و الشرطية بل حتى منظومة الصناعات الدفاعية…. و عدم اعاقتها للتحويل الديمقراطي في السودان

..





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى