أخبار السودان

السفير الصادق المقلى يكتب:  قراءة ما وراء سطور بيان البرهان هذآ المساء


( 1) لعل بيان البرهان ياتى مباشرة بعد اربع ايام من مليونية الثلاثين من يونيو.. و تعد خطوة في تحقيق أهدافها خاصة خروج العسكر من المشهد السياسي و من ثم الرجوع إلى الثكنات.. و ان لا شراكة في الحكم..و هى اهم لاءات القوى الثورية و المدنية.. مما يعد صفعة لجماعة اعتصام القصر وكلاء الانقلاب و غيرهم من الفلول المتماهين مع المكون العسكري الحاكم

( 2) صدر البيان فيه اعتراف صريح بأن انقلاب الخامس و العشرين من اكتوبر عرض البلاد لأزمة وجودية و بدلا من تصحيح المسار عرض الوطن لمخاطر تعيق و تعرقل مسار التحول الديمقراطي (المنشود) عل حد قوله..

(3) فى البيان إشارة واضحة لما حدث خلال الثمانى أشهر الماضية من إزهاق للأرواح.. . و لكنه استطرد في محاولة كما فعل من قبل حيث عزا هذه الخسائر في الأرواح إلى ما أسماه ( التخاصمات السياسية ) فى محاولة منه لتنصل القوات الأمنية من مسؤولية قتل المتظاهرين السلميين.. و لا أدرى هل للقوى السياسية قوات قتلت هؤلاء الشباب!!! كم تحدث فى مواصلة التنصل من المسؤولية بما أسماه ( محاولات احتكار السلطة و إقصاء الآخرين؟ فى الوقت الذى اقصى فيه المكون العسكري شريكهم الحكم منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي و العسكر هم الذين ظلوا يحتكرون السلطة منذ ذلك اليوم.. و لا أدرى عن اى احتكار أو إقصاء يتحدث!؟؟

 

( 4 -) بصفته ليس فقط رئيسا لمجلس السيادة و لكن أيضا بصفته قائدا عاما للقوات المسلحة

اتخذ اهم قرار و هو انسحاب المكون العسكري من المفاوضات الحالية تحت رعاية الآلية الثلاثية..لإفساح المجال للقوى السياسية و الثورية الأخرى للجلوس و تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة..

و لعله بهذا القرار قذف فى بركة المشهد السياسي مستجدا مفصليا و هو إخراج المكون العسكري من العملية السياسية بعد أن كانوا هم الطرف الاول في الأزمة و ظلوا طرفا اساسيا في المفاوضات التى تسهلها الألية الثلاثية خلال الفترة الماضية،. بل مع قوى الحرية و التغيير مؤخرا برعاية سعودية أمريكية فضلا عن عشرات اللقاءات مع مختلف المبعوثين الدوليين.. و فى أشارته للآليه الثلاثيه إقرار باستمرارية دورها كمسهل للعملية التفاوضية… و أشاد بما تبذله من جهد .. واضعا حدا لمن يسعون لشيطنتها بل إلى طرد رئيس البعثة الأممية فولكر!!!!

( 5) كما شدد على اهمية إعادة التحول و للانتقال الديمقراطي ست مرات في بيانه..و دعم المؤسسة العسكرية لثورة ديسمبر المجيدة..

-( 6.) رمى الكرة فى ملعب القوى السياسية و الثورية و أكد التزام المؤسسة العسكرية بإنفاذ مخرجات الحوار.و لم يستثني المؤتمر الوطني كما كان يفعل مرارا عند أشارته لما أسماه بالقوى الوطنية..

( 7 ) و فى اعتقادى ان قراره الخاص بحل مجلس السيادة و تكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة.. على غرار ما فعله عبود. يعنى اولا خروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي و من الحكم.. محققا بذلك مطلب القوى الثورية و المدنية و السياسية التى تطالب برجوع العسكر إلى الثكنات و التفرغ للقيام بالمهام الأصلية المناطة بها فى إطار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أشار إلى تكوينه فى أعقاب تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة. ثانيا فى هذا القرار بخروج العسكر من المشهد السياسي ضربة لاؤلئك المنادين بعدم المساس بشراكة العسكر في الحكم و على رأسهم مجموعة التوافق الوطني و الخبراء الاستراتيجيون على شاشة الفضائيات العربية..

( 8) أعرب عن اسفه لمقتل الشباب و ترحم على الشهداء و أقر بحقهم فى التعبير عن الرأى سلميا.. كما أكد التزام المؤسسة العسكرية بتحقيق العدالة و كشف الحقائق و تقديم المتورطين في مقتل الشباب مؤكدا بانهم امل السودان و مستقبله.؛.. و لكن خلا بيانه من اى إشارة إلى القوات النظامية للكف عن استعمال العنف المفرط ضد المحتجين ٠٠و.لم يميط اللثام عما تمخضت عنه لجان تحقيق سابقة ظلت مخرجاتها حبيسة الادراج…

( 9) يبدو أن الحراك الثوري و الضغوط الدولية بدأت تؤتى أكلها و ترمى بثقلها على المشهد السياسي… كما أن بيان البرهان عكس إستشعار المؤسسة العسكرية بالمهددات الوجودية التى تحدق بالوطن… و يجب على القوى الثورية و المدنية و السياسية أن توحد جبهتها و أن تعمل على إنجاح جهود الألية الثلاثية… و ان تنجج فى تشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدا عن المحاصصات الحزبية و ان تترك مهام تشكيلها للقوى الثورية و المدنية ، لاحداث،حد أدنى للتوافق و اعترافا بما نفذته من حراك ثورى طيلة الثماني أشهر الماضية و ما بذلته من تضحيات جسام جعلتها هى القوى السياسية الاكثر تأثيرا على المشهد السياسي و مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر و إسقاط اهدافه و مبرراته.؛ كما حظيت هذه القوى الثورية بإعجاب و اصطفاف المجتمع الدولي.

( 10) سيما و ان ما تم تسريبه من قبل عن خروج المؤسسة العسكرية, من الحكم و تشكيل حكومة وطنية مستقلة و تشكيل مجلس أعلى الدفاع و الأمن قد اشار اليه صراحة البرهان فى بيانه…





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى