أخبار السودان

السفير البريطاني بـ “قندتو”.. سباق المصالح يكسر طوق الأعراف الدبلوماسية..!!


تقرير:  محمد جمال قندول

على نحو مفاجئ سجل السفير البريطاني جايلز ليفر  زيارة لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بمسقط رأسه “قندتو” بولاية نهر النيل امس الأول الجمعة، في وقت حازت فيه على اهتمام كبير خلف معه عددا من التساؤلات حول مدلولات الزيارة، سيما وانها أعقبت بيان الترويكا الأربعاء الماضي الذي دعا جميع الفرقاء السودانيين للانخراط في حوار يفضي إلى تشكيل حكومة. ويرى مراقبون أن زيارة جايلز إلى نهر النيل، تعزز بيان الترويكا الذي بدا غير متسق مع أطروحات قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، فيما يذهب آخرون إلى غير ذلك، فماهي مدلولات الزيارة؟ والذي سعى اليه السفير البريطاني؟

(١)

لم يكن لقاء البرهان وليفر اعتياديا، رغم ان  الظاهر من الزيارة انها  تأتي للمعايدة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، غير أن تساؤلات عدة تفرض نفسها حول استباق وليفر عودة البرهان للخرطوم سيما وانه في وقت سابق طلب من السفير توفيق أوضاعه. وقد وجدت الزيارة اهتماما إعلاميا واسفيريا حول تداعياتها، وعلى الرغم من ذلك ومن واقع ماهو متداول من صور، فقد طغت عليها صبغة الأجواء الودية، و ذلك بظهور رئيس مجلس السيادة  بالزي القومي عوضا عن الجولة التي قام بها  مع ضيفه حول منزله.
واستقبل رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان،  نهار الجمعة الماضي سفير المملكة المتحدة جايلز ليفر، وذلك بمسقط رأس الاول بمنزله في منطقة قندتو بولاية نهر النيل، واستعرض اللقاء العلاقات السودانية البريطانية  وسبل دعم آفاق التعاون المشترك.

(2)

ويرى كثير من المتابعين أن زيارة السفير البريطاني لتقديم المعايدة للبرهان في مسقط رأسه، أمر يصب في خانة المصلحة البريطانية في المقام الأول، وبحسب المحلل السياسي واستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد ابراهيم، فإن الزيارة  تبدو غريبة بعض الشيء، مؤكدا لـ” الإنتباهة” أن الغرابة تكمن في ان  الزيارات الرسمية تنظمها الحكومة على المستوى الرسمي والدبلوماسي، وأن عدم ترتيب المعايدة والتخلي عن البروتكول هو ما دفع السفير البريطاني للذهاب إلى قندتو، في وقت تقتضي فيه ثقافة البريطانيين قضاء الإجازات في المنتجعات والمزارع، فيما لم يراع هو البروتوكول وذهب إلى البرهان
واعتبر الرشيد ان زيارة السفير البريطاني تدل على حرص المملكة المتحدة على علاقاتها مع السودان باعتبار ان الأخيرة كانت مستعمرة بريطانية، فضلا عن سباق بسط النفوذ والمصالح بين دول الغرب في السودان وتابع: الانجليز يعتبرون أنفسهم اصحاب القلم في السياسة السودانية ولذلك فإن كثيرا من مشاريع القرار بالأمم المتحدة تصف بريطانيا بانها صاحبة القلم  وهي تسمية استعمارية معمول بها وقطعا هم يعدون أنفسهم ايضا مساهمين في إسقاط النظام البائد، عبر الحملات التي قادها السفير السابق عرفان وبالتالي يرصدون حركة السفراء وحركة التأثيرات الخارجية ويعملون على ان يكون التغيير القادم  بصناعة غربية، وأكمل: الزيارة في سياقها العام تشير الى بيان الترويكا بضرورة إجراء الحوار السياسي المفضي إلى حل غير ان حركة السفير البريطاني في تقديري تصب في المصلحة البريطانية بعيدا عن دول الترويكا، هذا من ناحية كما أن هنالك اجندة ثانية خالصة بهذه الزيارة ومنها حفظ مكان السياسة البريطانية بالأزمة الحالية.

(3)

ومن جانبه يرى المحلل السياسي والخبير القانوني أحمد موسى عمر بان زيارة السفير البريطاني لرئيس مجلس السيادة بمسقط رأسه لايمكن قراءتها بمعزل عن زمانها ومكانها بما ينبئ بسعي السفارة لتطوير علاقتها السياسية برأس الدولة وذلك عبر بوابة التواصل الاجتماعي وهو عرف دبلوماسي متوارث، غير أن محدثي عاد واشار في حديثه لـ “الإنتباهة” إلى ان  توقيت الزيارة يشير لوجود تعقيدات سياسية تطلبت مغادرة ليفر الخرطوم صوب قندتو  لإحداث اختراق الامر الذي غلف الزيارة في ظاهرها بتهانئ العيد وتعزيز العلاقات وفي باطنها علاقة اجتماعية يرمي بشباكها السفير علها تصيد له ولو موقفا واحدا يدفع بالمبادرة الاممية للأمام خاصة مع مواجهة المبادرة الثلاثية  لإدراك واع وعميق لما وراء الهدف من  المبادرة. وتابع:
ان  مجلس السيادة وقيادة الجيش ليسوا فقط من استشعروا خطر المبادرة الاممية وإنما  عدد من دول الاقليم التي استشعرت خطورتها وتأثيرها المستقبلي على دولها مما قادها لدعم المبادرة الجنوب سودانية.
ولم يتجاوز محدثي ايضا التنويه باهمية تطوير العلاقات السياسية السودانية البريطانية ومحاولة إحداث نقلة للمبادرة الثلاثية عبر محاولة تليين مواقف قمة الهرم الحكومي والذي أبدى مرونة فائقة بقرارات ٤ يوليو ٢٠٢٢ أسالت لعاب الدول الغربية الداعمة للمبادرة الثلاثية لتجتهد لمحاولة بذل مزيد من الضغط.

(4)
و الأربعاء الماضي دعت  دول الترويكا «المملكة المتحدة، الولايات المتحدة والنرويج» والاتحاد الأوروبي، الجيش والقوات الأمنية في السودان، بتطبيق التزامهم بانسحاب الجيش عن المشاركة في المشهد السياسي كما طالبت جميع الفاعلين السياسيين الملتزمين بالانتقال الديمقراطي، «على المشاركة سريعاً في حوار يشمل الجميع لتشكيل حكومة انتقالية مدنية».
البيان رمى في بواطنه إلى تعزيز قرارات البرهان في الرابع من يوليو الماضي، ويرى خبراء سياسيون بان زيارة السفير البريطاني الى قندتو لمقابلة البرهان تأتي في سياق تعزيز خطوات بيان الترويكا والتي بدأت اكثر مرونة لأول مرة مع المكون العسكري وقطعا لن تجد صدى طيبا لدى مجموعة المركزي خاصة وان الترويكا كانت داعمة لهذه المكونات ولعبت أدوارا محورية في إسقاط نظام الخرطوم في أبريل ٢٠١٩ خاصة بريطانيا.
جايلز ليفر لم يختلف كثيرا في إثارة الجدل على نهج خلفه عرفان وفي فبراير من العام الجاري انتقدت  الخارجية السودانية ما وصفته بالتدخل السافر   لدبلوماسيين أجانب في الشؤون الداخلية على خلفية انتقادات لاعتقال قيادات في لجنة تفكيك التمكين المجمدة وكان من بينهم السفير البريطاني.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف السفير البريطاني بـ “قندتو”.. سباق المصالح يكسر طوق الأعراف الدبلوماسية..!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى